تركيا.. الفساد "ينتشر في كل مكان"

اعداد نذير سريجي

2020.11.30 - 10:46
Facebook Share
طباعة

 
كشفت وسائل اعلام تركية معارضة أن وزير السياحة التركي محمد نوري أرسوي، قام بشراء واحد من أكبر وأفخم الفنادق بأنقرة.
ونشر موقع "شؤون تركيا" المعارض فيديو للوزير التركي، وهو داخل فندقه الجديد «بودروم هيلتون توركبوكو»، وتسائل متعجباً من أين جاء الوزير بكل هذه الأموال؟!
وكانت تركيا قد شهدت موجة غضب عارمة مطلع نوفمبر الجاري، بعد إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، عن أسم وزير الخزانة والمالية التركي الجديد لطفي علوان.
وذلك بسبب خلفية شبهات فساد تورط فيها الوزير الجديد، واستنكرت وسائل الإعلام التركية تعيين علوان، خلفًا لصهر أردوغان، معتبرة أن له تاريخ كبير من التورط في أعمال غير قانونية، منها ما حدث في عام 2014، إذ قام بزيارة إلى ديوان المحاسبة، وحاول إغراء المفتشين الذين قاموا بمراجعة جميع مناقصات ونفقات الوزارة، وقال لهم «يمكننا العمل بعيدًا عن القانون».
كما أثار تعيين علوان غضب أهالي ضحايا حادث قطار تشورلو، الذي راح ضحيته 25 شخصًا، الذي وقع في يوليو 2018، رافضين تعيينه وزيرًا للمالية، خاصة أنهم اعتبروه أحد المتسببين في هذا الحادث، بتقصيره في إجراء إصلاحات لهذا الخط، أثناء فترة توليه حقيبة النقل في تركيا.
ومن جانبه، قال موقع «بيرجون» التركي، أن علوان كان أيضًا من ضمن قائمة الأسماء المتورطة في عمليات فساد ديسمبر 2013، التي كادت تطيح بأردوغان وحكومته.
كل هذا بخلاف ما يعانيه الاقتصاد التركي من انهيار كبير، جعله على حافة الهاوية، فصراعات أردوغان المستمرة مع البنك المركزي التركي تبلورت بشكل كبير في السنوات الأخيرة بعد تكرار انتقاده للسياسات النقدية في بلاده أعقبها قراره المفاجئ في شهر يوليو من عام 2019 بإقالة محافظ البنك المركزي آنذاك مراد جتينقايا، قبل نهاية ولايته المحددة بنحو 4 سنوات، حيث أصدر أردوغان مرسوما رئاسيا بعزله وتعيين نائبه مراد أويسال بدلا عنه، ومنذ ذلك الحين لم تتحسن الأوضاع بل سائت وفقدت الليرة أكثر من 60 في المائة من قيمتها.
ولم يكد الاقتصاد التركي يلتقط أنفاسه من أزمة انهيار العملة المحلية على مدار العام الماضي، حتى سقط فريسة تداعيات فيروس كورونا التي كشفت مدى هشاشة الاقتصاد، وتفاقمت أزمة تراجع قيمة عملة البلاد المحلية «الليرة» التي تواجه أسوأ ضغوط منذ عقود، وسط سوء إدارة نظام أردوغان ونظامه الاقتصادي والمصرفي للأزمة.
وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية أن الصدمة الاقتصادية الناجمة عن تفشي جائحة فيروس كورونا المستجد  جاءت في وقت عصيب على النظام التركي، الذي ظل يكافح على مدار أشهر قبل بدء الأزمة، لدرء مخاطر تهاوي قيمة الليرة عبر الاستعانة بمليارات الدولارات من مخزون البلاد من الاحتياطي الأجنبي لدعم العملة المحلية.
ومؤخرا بدأ البنك المركزي التركي في بيع أطنان من الذهب الذي يمثل الأحتياطي الاستراتيجي للبنك، تلك الأطنان التي وصلت إلى 22.3 طنًا.
وبحسب وكالة بلومبيرج فإن البنك المركزي التركي والبنك المركزي في أوزبكستان كانا في طليعة البنوك التي باعت ذهبها خلال الربع الثالث من العام الحالي 2020.
وكشفت أحدث التقارير التي نشرها موقع «تركيا الآن» عن وزارة المالية جمعت قرابة الـ11 مليار و48 مليون ليرة من جيوب الأتراك خلال الفترة الماضية عبر زيادة الغرامات وفرض الضرائب.
وكانت صحيفة «بيرجون» التركية حذرت من أن وزير المالية التركي تسبب في إفلاس خزانة البلاد بسبب الإجراءات الاقتصادية الخاطئة التي يتبعها.
وتابعت الصحيفة أن تركيا الآن مضطرة لسداد 602 مليار ليرة على مدار السنوات الثلاثة المقبلة، وهي مقدار الفوائد على الأموال التي اقترضتها البلاد محليا، وذلك بعدما زاد البرنامج الاقتصادي الذي وضعه البيرق في انهيار البلاد أكثر بدلا من إنقاذها.
يُذكر أن أحمد داود أوغلو، زعيم حزب المستقبل التركي، قال في تصريحات سابقة له إن حكومة بلاده لا تحارب الفساد، وأضاف: «لا توجد معركة ضد الفساد في الوقت الحالي.. لقد انتشر الفساد في كل مكان».
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 8