تركيا.. صناعة التطرف لتحقيق احلام عثمانية

مراسل عربي برس

2020.11.30 - 04:30
Facebook Share
طباعة

 التطرف والتشدد والإرهاب... ثلاث كلمات كانت خلال الأعوام الماضية العنوان الأبرز والمصاحب لتركيا وسياستها خاصة بعد الانقلاب الكبير في التوجهات السياسية التركية وتوسعها في التدخلات الخارجية سياسياً واقتصادياً وعسكرياً وأمنياً. 

 

غياب العقلانية السياسية 
سادت، ولا تزال، هناك حالة من اللاعقلانية في حقل السياسة الأردوغانية بعد تدخل تركيا في الشؤون الداخلية للدول الأخرى ومساهمتها في إرسال المرتزقة والمأجورين إلى مناطق الصراع لزعزعة أمن واستقرار الدول العربية كما أصبحت دولة العبور المثالي والملاذ الآمن للإرهابيين وجماعة الإخوان المسلمين والمنتميين للتنظيم الإرهابي إضافة إلى تدخلها في دعم وتمويل العناصر والجماعات والتنظيمات الإرهابية مالياً وإعلامياً، لكن تحول تركيا إلى بوابة تسلل ومرور لهؤلاء الإرهابيين لم يكن دون ثمن أو تداعيات في الداخل التركي كهجمة ارتدادية تهدد الاستقرار وتستنزف الدولة خاصة بعد تغلغل الفكر الجهادي والمتشدد في مجتمع ثلث قوامه يحمل السلاح وبدأ الصراع عند بعض المحافظين والمتشددين ضد العلمانيين والقتال تحت راية التنظيم المتطرف
 
مطامع أردوغان وأحلام عثمانية!
 إن صعود التيارات الجهادية وتوغل عناصر داعش وجبهة النصرة ومجموعة الكتاتيب العثمانية جاء بسبب التوجهات الفكرية والأيديولوجية للرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي أصبح الآن أحد أكبر رعاة جيوش المرتزقة في العالم، وذلك عبر إشرافه في عملية نشر الجماعات الارهابية والجهادية بأعداد كبيرة على جبهات قتال متعددة، بجانب أنشطة غسل أموال لصالح تنظيمات متطرفة ومواصلة دعمها وتأييدها وإيوائها، جميعها خطوات تصب لصالح مكاسب اردوغان السياسية والاقتصادية واللوجستية ومصالح حزبية ونية أردوغان باستعادة ما يسمى «الميثاق الملي» كوثيقة يحاول من خلالها منح نفسه شرعية تاريخية تدعم خطط نظامه التوسعية ساعياً لذلك عبر التدخل العسكري التركي المباشر وغير المباشر في شؤون الدول العربية كـ ليبيا وسوريا ومصر وبناء قواعد عسكرية في الصومال وقطر ما يشكل تهديد مباشر لآمن واستقرار المنطقة، بالإضافة الى عقد الاتفاقيات مع السودان فجميع هذه التدخلات في الشؤون العربية والقائمة على نشر الفكر الظلامي لتحقيق أحلام ومطامع توسعية تجعل تركيا في مواجهة مباشرة مع القوى الدولية ما يؤثر بشكل مباشر على مكانتها السياسية والاقتصادية والعسكرية.
 
مخاوف غربية 
 وبالإضافة إلى ذلك فإن تدخلات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الشؤون الداخلية ودعم الإرهاب والمتطرفين لا تقتصر على المنطقة العربية والشرق الأوسط وأفريقيا، بل وصلت للدول الأوروبية وبدأت من خلال التهديد بتصدير عناصر إرهابية والعبث بالأمن الأوروبي بالتزامن مع انتشار الحركات الفاشية في وسط وشرق القارة الأوروبية ووجود خلايا وبؤر ومجموعات شديدة التطرف قامت تركيا بزرعها تحت مسمى دعم العمل الإنساني والمساجد في أوروبا بالإضافة لوجود ميليشيات تسعى لتقويض الدولة الوطنية الأوروبية. ويتزايد الخوف من التوسع التركي وسيطرته على المزاج العام الأوروبي والخوف من فقدان التحكم  على عملية الهجرة غير الشرعية من أفريقيا عبر المتوسط للقارة الأوروبية وتحول منطقة البحر المتوسط إلى منطقة مضطربة مما يهدد مصالح الأطراف الإقليمية والدولية وتزايد احتمالية وقوع صدام تركي فرنسي وقلق من انعكاسات الدور التركي في ليبيا على نفوذ فرنسا في القارة الأفريقية عموماً، ووجود حالة من التوتر ومحاولة استفزاز للولايات المتحدة من قِبل تركيا بعد شراء الجانب التركي أسلحة روسية واختباره للمنظمة الصاروخية بالرغم من المعارضة الأميركية الصريحة وتحت تأثير التوجهات الأيديولوجية المتطرفة أقدمت السياسة التركية باستفزاز روسيا من خلال توقيعها على عدد من اتفاقيات التعاون في مجالات الدفاع مع أوكرانيا 
 
السير نحو الهاوية
من المرجح للنظام التركي بسياسته المتطرفة أن يضع تركيا على حافة الهاوية ويقودها إلى حدوث اضطرابات داخلية إن استمرت في سيرها المتسارع نحو الهاوية وهو ما تظهر علاماته اليوم في الشارع التركي، ومن الممكن أن ينكمش دورها الإقليمي بعد أن جعلت شعوب ودول المنطقة تبتعد عنها وتتوقف عن التعامل معها باعتبار أن سياسة أردوغان فرضت على أنقرة عزلة دولية وإقليمية متزايدة، فهل يمكن لتركيا وسياستها الرامية لتحقيق أهداف خارجية من طرف واحد غير مجدية أن تعود إلى رشدها و تعرف حجمها السياسي وإمكاناتها، وتتخلص من أحلام اليقظة وأطماعها التوسعية التي لن تتحقق إطلاقاً ..!
 
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 9