تفكيك العقل النخبوي السياسوي العثمانلي في المسألة الفلسطينية (139)

رأفت السويركي

2020.12.17 - 02:31
Facebook Share
طباعة

 "سلطانهم عبد الحميد" أضاع فلسطين و"إمامهم حسن الساعاتي" استكمل المؤامرة و"خليفتهم أردو" يثبتها!!


الذباب الإليكترونوي التابع لجماعة "حسن الساعاتي البنَّاء" الصهيوماسونية يقتحم الفضاء الافتراضوي راهناً بكثافة تحت "تريند" يسمونه "# تاريخنا" ويروج صورة قديمة تعود للعام 1907م تبرز الجيش العثمانلي  واقفاً في تشكيل طابور عسكريتاري وفي خلفية الصورة تعلو قبة المسجد الأقصى.

ولغرض في نفس يعقوب كما يقال يكثفون تناقلها بافتخار كذوب في مسعى من تلك الجماعة للتأكيد على مستهدفها السياسوي المشبوه حين تدَّعي الحفاظ على العقيدة والمشاعر المقدسة؛ وتسعى لإعادة إحياء ذلك النمط المنقرض سياسوياً المسمى "دولة الخلافة" أو هي في حقيقتها تاريخاويا ليست غير "دولة السلاطين" الأموية فالعباسية فالعثمانلية. وكلها في حقيقتها السياسوية المتمحكة في العقيدة الإسلامية أنماط أبعد ما تكون عن نمط ونهج دولة العقيدة النبوية المحمدية.

إن كتائب الذباب المتأخونة بتكثيف الترويج لهذه الصورة فإنما تقدم دليلاً يدينها ويدين كل أشكال الإسلام السياسوي المسيئة للعقيدة وحقيقتها العاكسة لمفهوم تكفيروي من خوارج العصر الراهن المسيئ لسماحة دين الإنسانوية الذي يقبل ممارسة البشر لحرية قناعاتهم العقدوية (فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ)ص.

إن جماعة حسن الساعاتي البناء الصهيوماسونية التي ترتدي قناع العثمانلية الكذوب تحاول ترسيخ متوهم أن "العَثَامِنَة الْجُدُد" بقيادة سلطانهم "أردوغان" المدَّعي إعادة إحياء سلطة أجداده يشارك بتآمر فاسد في تطبيق سيناريو الربيع العبروي المتصهين لهدم نظام الدولة الوطنوية وتفتيت تشكيلاتها السياسوية المستقرة إلى "ولايات ومقاطعات وزنقات وحارات" محيطة بـ "الدولة الصهيونوية" وتستجيب لنهج التصارع المدار من تلك الدولة لإضعاف وإهلاك ذلك المحيط.

واللافت للانتباه أن الجماعة البنائية المتأخونة التي تشارك في تطبيق ذلك السيناريو العبروي المتصهين مدفوعة بمتوهمها المتخلف الذي قامت بتوظيفه أجهزة الاستخبارات الشهيرة لتشارك أردوغان دوره في هدم الدولة الوطنية بغباء سياسوي لا حدود له؛ ظانَّة أن "دولة المرشد" ذات النهج السياسوي العثمانلي ستكون بديلا للدولة الحديثة.

لذلك فإن تَلَبُّس جماعة حسن الساعاتي البناء لقلنسوة الأغوات العثمانلية يعكس التماهي المطلق في الفكر السياسوي والمستهدف؛ ليس خدمة للعقيدة أو دفاعاً عنها وإنما استثماراً سياسويا مشتبهاً به لدوره المضمر في محاولة تدمير الدولة الوطنية الحديثة ضمن استراتيجية الحفاظ على الدولة الصهيونوية بالغطاء الماسونوي المتأصل المضمر في تفكير وأسلوب تلك الجماعة.

ومن ملامح التلبس المزعوم بين "جماعة حسن الساعاتي البناء" و"العثامنة الجدد" بقيادة أردوغان هو محاولة غسل سمعة الدولة العثمانية القديمة من خيانة العقيدة وإهدار رموزها؛ وبالتحديد التفريط في "فلسطين" أرض أولى القبلتين وثاني الحرمين؛ على الرغم من ملاحم الإعتام على الدور الخيانوي لسلطان الدولة العثمانية الذي وفر الغطاء والمشروعية لنشوء الدولة الصهيونوية وتثبيت أقدامها هناك.

إن كثيراً من الأدبيات السياسوية المتأخونة تمارس التغطية الفجة على الدور الخفي للإسلام السياسوي في إضاعة فلسطين؛ بدءاً من السلاطين في الدولة العثمانلية؛ والتى فرَّطت في الحفاظ على الدول الإسلامية العربية؛ وبالتحديد فلسطين. وكثير من الكتب التاريخاوية مزدحمة بالأكاذيب في المسألة الفلسطينية وتستهدف التغطية على الفاعل الحقيقي في إضاعة فلسطين؛ أي سلاطين الدولة العثمانية التي كانت تحتل الدول العربية الإسلامية وتعتبرها جزءاً من ممتلكاتها.

إن من أضاع فلسطين وساهم في توطيد أركان الدولة الصهيونوية وجعلها واقعاً سياسويا وإقامتها هم "السلاطين العَثَامِنَة"؛ وبالتحديد السلطان عبد الحميد الثاني؛ ثم شارك هذا الإسلام السياسوي عبر "حسن الساعاتي البناء" في تثبيت التواجد الصهيونوي في فلسطين وطعن الجيوش العربية حين تدخلت لإنقاذها.

وفق قاعدة من فمك أدينك يمكن قراءة تلك الصورة التي تتناقلها المواقع المتأخونة وذبابها الإليكترونوي واستخدامها دليلاً على إدانة العثامنة القدامي والعثامنة الجدد والجماعة المتأخونة التي ترتضي أن تكون حذاء لمن يستهدف تدمير الأمة العربية الإسلامية تحديداً.

فهذه الصورة تمثل خير دليل مطلق على مسؤولية الدولة العثمانلية في إضاعة فلسطين السليبة؛ إذ أنها توضح كثافة العديد العسكريتاري المتواجد في مربع المسجد الأقصى بقبته الشهيرة العام 1907م؛ ويتناقلها الذباب المتأخون معتبرا ذلك التواجد العسكريتاري يمثل تاريخهم الذي لا يدركون أنه تاريخ سياسوي مُخْزٍ. ووفق عادة هذا الذباب المغيب في سراديب تاريخ الجماعة بأنه لا ينبغي أن يدقق أو  يتأمل أو يتفكر في المفاهيم التي يتم تعميقها في الذهن الجمعوي المتأخون حسب نمط التربية المنبنية على مبدأ السمع والطاعة.

إن هذه الصورة تمثل الإدانة المطلقة للسلاطين "العَثَامِنَة" الذين فرَّطوا في فلسطين المقدسة التي كانت في حوزتهم تاريخاوياً؛ على الرغم من امتلاكهم أسباب القوة كلها للحفاظ عليها حيث لم تكن هناك قوة عسكريتارية أخرى تضارعهم في المنطقة؛ لذلك بالتحديد يكون المتهم الأول في هذه المسألة غير الشريفة هو السلطان عبد الحميد الثاني الذي في عهده الموبوء سمح بإقامة المستوطنات/ المستعمرات للصهاينة بكثافة تثبت المراجع المختصة موافقته بالمراسيم على إقامة 116 مستوطنة صهيونية في عهده منحة لروتشيلد؛ فيما تخفي العناصر المتأخونة هذا الدور الساقط في كتبها التي تروج لنمط متشوق إحياء دولة الخلافة الإسلاموية التي يتمنون أن تكون متأخونة!!

وعلى الخط نفسه لا يمكن إغفال الدور الذي لعبه "حسن الساعاتي البناء" والذي تاجر بحملات إرسال الفدائيين إلى فلسطين؛ وقدم وعداً بإرسال عشرة آلاف فدائي من المتطوعين؛ولكنه لم يرسل منهم أكثر من 229 متطوعاً فقط والبقية تبخرت كما تبخرت خطاباته.

 والمزري في الأمر أنه فور إعلان جامعة الدول العربية بتحريك جيوشها إلى فلسطين بادر "حسن الساعاتي " بإصدار أوامره لسحب من أرسلهم فوراً وقد كانوا يحيطون بالمستوطنات الصهيونية ويحاصرونها؛ فخفف هذا الفعل المشبوه والمباغت الذي لم يحظ من العقل المتأخون إلى الآن بتفسير كحادث اغتياله من التنظيم الخاص المتأخون؛ فقد تسبب قرار سحب المتطوعين في فك ضغوط الحصار على الميليشيات الصهيونوية؛ هل ذلك لأنها تنتسب إلى الشعب ذي الأصول الكريمة حسب تعبيره في كتابه "الرسائل"؟

وفي هذه المسألة "إضاعة فلسطين" بموافقة وترتيب السلطان العثمانلي عبد الحميد الثاني وموقف حسن الساعاتي لا ينبغي تجاهل أن النظام العربي الإسلامي وقتها لم يكن يقبل بالمؤامرة؛ فهذا الملك "عبد العزيز آل سعود ملك العربية السعودية  يرفض رفضاً قاطعاً في مؤتمر "يالطا" 14 فبراير/ شباط العام 1945 م محاولات البريطاني "ونستون تشرشل" بالسماح لليهود بالدخول إلى فلسطين التي كانت ترعاها السلطنة العثمانلية قائلا:" إنها خيانة للرسول وللمسلمين ولا أستطيع الإذعان أو أخذ أى خطوة في هذا الاتجاه ".فيما حقق السلطان عبد الحميد الثاني المطلوب على الرغم من مقولته الشهيرة وكانت كاذبة: "هذا أمر لا يكون؛ إني لا أستطيع الموافقة على تشريح أجسادنا ونحن على قيد الحياة". ولكن فرماناته بمنح بعض اليهود إمكانية الشراء لمساحات محدودة من الأراضي الفلسطينية كانت الثغرة التي هدمت ادعاءه بالتضحية بتشريح جسده مقابل منع التواجد اليهودوي فيها!

إن صورة الجيش العثمانلي القديم في القدس تدين - تلك الصورة - الإسلام السياسوي في نمطة العثمانلي الجديد الذي يمثله نظام رجب طيب أردوغان الذي يمارس التماهي المطلق مع الدولة الصهيونوية رفيقا وصديقا ومتعاونا على الرغم من كل الأكاذيب بأنه يدافع عن القضية ويقاتل من أجل فلسطين فيصدقه المغيبون والمتاجرون بالعقيدة؛ ومن لا يقرأون أو يتفكرون.

إذا كان بعض المتأخونين البنائين كتب متوهماً تعليقاً على صورة الجند العثمانليين في المسجد الأقصى أمام القبة:" وأحفادهم هم من سيحرره بعد أن تخلى العرب عنه وباعوه لترامب مقابل عروشهم!" فيكون الرد عليه هو: من هم أحفادهم...؟ "أغوات العثمانلية" أم ميليشيات "جماعة حسن الساعاتي البناء"؟ فهل نسيتم أن "سلطانكم" عبدالحميد الثاني سمح بإقامة المستوطنات الصهيونية في عهده بمراسيم سلطانية ممنوحة لـ"روتشيلد"؛ وأن"إمامكم البنَّاء"سحب متطوعيه فور دخول الجيوش العربية. فكيف ضاعت فلسطين وكان بها هذا الجند العثمانلي يحرسها؛ ولماذا لا تخجلون من دور خليفتكم "أوردوغان" الذي يستكمل دور سلطانه عبد الحميد الثاني في استصناع الدولة الصهيونوية؛ فينسق كحفيد عثمانلي على أعلى المستويات مع الدولة الصهيونوية ويربط نظامه السياسوي المتأخون بها؟

المسألة للمتأخونين رغم تواصل نفاقهم وأكاذيبهم وتجارتهم بقضية فلسطين السليبة أن سلطانهم العثمانلي "عبد الحميد الثاني" أضاع فلسطين ورسخ الاستيطان اليهودوي بها وأن إمامهم "حسن الساعاتي البناء" استكمل المؤامرة وسحب المقاتلين المتطوعين منها؛ وأن خليفتهم العثمانلي الجديد "أوردو" يعمل جاهداً كمتأسلم متأخون على تثبيت وجود الدولة الصهيونوية فينسق معها على أعلى المستويات؛ لذلك ليتهم يشعرون بالخجل لمرة واحدة!!
 
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 3