حصاد 2020عن الانتهاكات ضد النساء في قطر

جميل العوضي

2020.12.18 - 10:26
Facebook Share
طباعة

 أزمات عديدة وانتهاكات بالجملة نتيجة للسياسات "الخاطئة" التي يتبعها النظام القطري برئاسة تميم بن حمد، بالإضافة إلي أنها لم تقتصر على القطريات داخل البلاد، ولا مطاردة ، بل امتدت للمسافرات الأجانب، بحسب تقارير صحفية.

أحدث تلك الانتهاكات كان واقعة قيام النظام القطري بانتهاك حقوق مسافرات من عدة دول من بينها أستراليا وبريطانيا ونيوزيلندا وتعريتهن وفحصهن قسرا بشكل مذل ومهين بعد العثور على رضيع حديث الولادة بالمطار.

وأجبر الأمن القطري يوم 2 أكتوبر الماضي، نساء مسافرات على متن 10 رحلات جوية بمطار حمد الدولي على النزول من طائراتهن وتم تعريتهن قسرا، وإجبارهن على الخضوع لعمليات تفتيش وفحص طبي مهين ومذل، بعد العثور على رضيعة حديثة الولادة بالمطار.

ومن بين هؤلاء النساء 13 أسترالية، وهن من فضحن ما قامت به سلطات الدوحة من تفتيش مهين لهن ولغيرهن، وطالبن سلطات بلادهن باسترداد حقوقهن.

وعلى خلفية ضغوط أسترالية، اعترفت قطر بعد 26 يوما بالواقعة، مبررة تلك الإجراءات بأن الهدف منها الحيلولة دون فرار الجناة والمتورطين فيها ومغادرتهم الدولة.

وبعد أستراليا، كشفت بريطانيا ونيوزيلندا تعرض نساء من رعاياها للانتهاك "الجائر" نفسه في مطار حمد، وطالبتا بتحرك من سلطات قطر وبالتحقيق في الحادث المروع.

هاجمت منظمة هيومن رايتس ووتش بشدة التصرف القطري معتبرة أن ما تعرضت له الراكبات يرقى إلى مستوى "الاعتداء الجنسي".

وإزاء تزايد الغضب الدولي، بدأت قطر تتفهم أنها لن تستطيع التملص من جريمتها بتبريرها، فقدم خالد بن خليفة آل ثاني رئيس وزراء قطر اعتذارا عما حدث نهاية الشهر نفسه.

كما أصدر مكتب الاتصال الحكومي القطري بيانا كشف أن التحقيقات الأولية أسفرت عن وجود ما وصفها بـ"تجاوزات في الإجراءات التي تم اتباعها ضد المسافرات".

ولفت إلى أنه "تمت إحالة الواقعة والمسؤولين عن هذه التجاوزات والإجراءات غير القانونية إلى النيابة العامة المختصة بحسب الإجراءات المتبعة".

وفيما كان يترقب الضحايا نتائج التحقيق، أصدرت النيابة القطرية بيانا جديدا، قبل أيام، وبعد نحو شهرين على الجريمة تضمن دفاعا واضحا عن المتهمين بتعرية النساء بمطار حمد، وتبرير ما قاموا به، شكل صدمة جديدة للضحايا، اللاتي يعانين حتى الآن من الصدمة النفسية جراء ما تعرضن له في قطر.

وأشاد البيان بأمن المطار، مشيرا إلى أنه قام بواجبه القانوني في البحث والتحري عن مرتكب جريمة إلقاء رضيعة في المطار.

ودافع البيان عما قام به أمن المطار بشأن تعرية المسافرات وإخضاعهن لفحص طبي مهين ومذل، مشيرا إلى أن "بعض الموظفين تجاوزوا في الإجراءات -اعتقاداً منهم بصحتها- موجبات القانون".

ثم تكرر نفس الدفاع في البيان نفسه مرة أخرى، قائلا إنهم تصرفوا بهذا الشكل "اعتقاداً منهم أن ما قاموا به مطابق للقانون".

وفي محاولة لتبرئة المسؤولين الكبار في المطار عن الجريمة، زعم البيان أن من قام بتلك الجريمة تصرف بشكل "منفرد".

وكشفت النيابة العامة القطرية في بيانها أن "التحقيقات كشف أن والدة الرضيعة التي تم العثور عليها في المطار هي من جنسية إحدى الدول الآسيوية، وقد ارتبطت بعلاقة مع شخص آخر من جنسية إحدى الدول الآسيوية كذلك، نجم عن هذه العلاقة الطفلة المعثور عليها، فبادرت الأم أثناء مغادرتها البلاد بإلقاء الطفلة حديثة الولادة في سلة المهملات داخل إحدى دورات المياه بصالة المغادرة بالمطار، واستقلت الطائرة إلى وجهتها.

وبعد دفاعها عن المتهمين من موظفي المطار، اختتمت النيابة العامة، بيانها بأنه تم إحالتهم إلى المحكمة.

ملاحظات عدة أثارت مخاوف الضحايا ببيان النيابة العامة، كان أبرزها تحول النيابة العامة من الادعاء إلى الدفاع عن موظفي مطار حمد، الأمر الذي يثير تساؤلات حول جدية المحاكمة.

أيضا خلا بيان النيابة العامة القطرية من أي بنود تتحدث عن تعويض الضحايا وحقوقهن بعد ما جرى لهن.

كذلك فإن قيام مسافرة بالدخول برضيع برفقتها في المطار ثم إلقائه في الحمام والسفر لوجهتها دون أن يكتشف أحد الأمر، ثم التنكيل بضحايا في طائرات أخرى، هي فضيحة أخرى لأمن المطار الذي مجده بيان النيابة العامة.

كما أن الإعلان الغامض عن هوية أم الرضيعة بعد نحو شهرين من الجريمة، وهو في حد ذاته فضيحة ويثير تساؤلات حول الإجراءات الأمنية المتبعة في المطار وكفاءتها.

وأثار الرئيس التنفيذي لشركة الخطوط الجوية القطرية أكبر الباكر جدلا واسعاً خلال الاجتماع السنوي للاتحاد الدولي للنقل الجوي في أستراليا يونيو 2018 على خلفية تصريحاته التمييزية ضد المرأة.

وصدر تقرير لمنظمة العفو الدولية في 20 أكتوبر من الشهر نفسه، فضح المعاملة السيئة التي تتلقاها عاملات المنازل الأجانب في قطر، وأكد أنهن يعانين من ظروف عمل شديدة القسوة، وبعضهن تعرضن للضرب والتحرش والاغتصاب.

ورسم التقرير صورة قاتمة لأوضاع نساء تم استقدامهن للعمل في قطر بعد تلقيهن وعودا كاذبة تتعلق بالرواتب وظروف العمل، ولم يجدن بانتظارهن سوى ساعات العمل الطويلة يوميا، وعلى مدار أيام الأسبوع.

واستند التقرير إلى لقاءات أجرتها المنظمة مع 105 نساء، حيث قالت نحو 85% إنهن نادرا ما يحصلن على أيام راحة أو لا يحصلن على الإطلاق، وإن أرباب عملهن يحتفظون بجوازات سفرهن.

فيما كشفت العديد من هؤلاء النساء أنهن يتقاضين أجورهن بشكل متأخر أو لا يتقاضينها على الإطلاق.

وأشارت النساء اللواتي التقت بهن المنظمة الدولية إلى سوء ظروف العمل وتعرضهن لاعتداءات لفظية وبدنية وإذلال، وأكدت 24 امرأة أنهن لا يحصلن على طعام مناسب، أو يأكلن من فضلات الطعام، وينمن على الأرض ويحرمن من الرعاية الطبية.

وتعاني المرأة في قطر من التمييز ضدها في عدد من المجالات، وعلى خلفية هذا الوضع تعرضت قطر للعديد من الانتهاكات الحقوقية.

وحتى اليوم، تعد قطر هي الدولة الخليجية الوحيدة التي تواصل تطبيق قوانين الوصاية على سفر الإناث، ووفقا لموقع وزارة الداخلية القطرية تحتاج النساء غير المتزوجات اللائي تقل أعمارهن عن 25 عاما لموافقة ولي الأمر.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 1