المصالح التركية في المشهد الليبي "المعلنة والخفية"

إعداد: الهام عنيسي - بيروت

2021.01.13 - 09:19
Facebook Share
طباعة

 

 
نشرت إحدى وسائل الاعلام تقريراً توضح من خلاله أهداف تركيا من إعادة تنشيط ميليشياتها غرب ليبيا
ووفقاً للكاتب في التقرير فإن المصالح التركية في المشهد الليبي مؤخراً قائمة على أفق الصراع المحتدم بين الأطراف الليبية مشيراً أنه لهذا السبب تأتي تحركات أنقرة نحو العمل على تعطيل كافة المسارات، التي من الممكن أن تفضي إلى إتمام مصالحة ليبية، تكون نتيجتها عزل وإقصاء تركيا عن المشهد، وقطع الصلات بين الأخيرة ووكلائها في الداخل الليبي، الأمر الذي يهدد أطماعها، ويقلص حدود نفوذها.على حد تعبيره
ولفت في تقريره إلى أن تركيا التي تتابع وترصد كافة المتغيرات التي تحيط بالأزمة الليبية، وتخشى أن تنال من نفوذها في الغرب الليبي، تتحرك سياسياً وميدانياً لتطويق الغرب، بكافة السبل التي تضمن لها أطماعها، إلى الحدّ الذي دفع فتحي باشاغا، وزير داخلية حكومة الوفاق، إلى الحديث عن التحضير لعمليات عسكرية، ضد عصابات الاتجار بالبشر، والجماعات المسلحة المتطرفة، بدعم تركي بحسب قوله.
الدكتور على التكبالي، عضو مجلس النواب الليبي، يذهب تقديره إلى أنّ تركيا تسعى لأن تلملم كافة الميليشيات، التي ترى أنّها موالية لها، في حضور رئيس الحكومة ووزير الداخلية، في إشارة ترغب من خلالها أن تبدو في صورة من يهيمن على الأوضاع في غرب بحسب تصريحاته لإحدى الوسائل الإعلامية
ويضيف عضو لجنة الدفاع والأمن القومي، أنّه "من اللافت أن تستدعي تركيا ميليشيات تتبعها، وميليشيات أخرى في المنطقة الوسطى، ولم تأتِ بميلشيات أخرى مثل ميليشيا الكتلي، وبالتالي فتقديره الخاص يستقر نحو افتراض أنّ ثمّة تحضيراً لحرب، كي تتخلص تركيا من أيّ ميليشيا ترى وتقدر أنّها ليست تابعة لها".
ويستدرك التكبالي "ولا يعني ذلك على الإطلاق أنّ العمليات العسكرية ستمتد نحو المعسكر الشرقي، فأنقرة تدرك جيداً أنّ الموقف السياسي للدول الأوروبية يجابه الأطماع التركية في الشرق".
ويختتم التكبالي: إنّ التأخير في حسم تسمية أعضاء الحكومة والمجلس الرئاسي، من قبل الأمم المتحدة، هو بمثابة منح الفرصة لأنقرة، كي تحشد كافة قواها، فقد تحوّلت ميليشيات طرابلس تجاه إسطنبول، وتنتظر اللحظة المناسبة كي تنقض وتهجم على الهلال النفطي، وذلك عبر التفاهمات التي جرت فيما بين الرئيس التركي رجب أردوغان، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، الذي يمارس سياسة النفس الطويل مع تركيا، واللحظة التي تظن فيها أنّ موسكو تتنازل عن بعض أهدافها لصالح أنقرة، تكون قد حصدت في الخفاء أضعاف ما تظن أنّها فرطت فيه، فضلاً عن كونها تترقب المواقف، التي سينطلق منها الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن، الذي يرى التكبالي أنّ علاقته برجب طيب أردوغان لن تسير على وفاق، كما أنّ بايدن أيضاً، في تقديره الخاص، لا يرغب في بقاء السراج، ولا أن يتسلط فتحي باشاغا على كل شيء.
وأوضح تقرير إعلامي نُشر مؤخراً أن زيارة قادة الميليشيات المسلحة، وزيارة السيد فايز السراج، رئيس حكومة الوفاق، إلى تركيا، يمكن تدبرها من خلال واقع المشهد الجديد، الذي تبدو عليه الأزمة الليبية، من خلال إدراك الكيفية التي تنقب بها تركيا، عن إمكانية ووسيلة تضمن بها تأمين مصالحها في ليبيا، بحكم أنّ المدة المحددة لخروج المرتزقة من ليبيا أوشكت على الانتهاء، وهو أمر حدث عليه نوع من التوافق الدولي، بمقتضى مخرجات برلين.
وفي هذا السياق يؤكد عضو مجلس النواب الليبي، سعيد أمغيب، على أنّ "فايز السراج الآن لم يعد أمامه سوى حلٍّ من اثنين؛ إمّا البحث عن طريقة يحفظ بها مصالح تركيا، أو القيام بعملية عسكرية محدودة، تحت زعم محاربة الإرهاب، ومجابهة الهجرة غير الشرعية، ويأتي تقدير أمغيب تجاه معقولية اندلاعها".
ويتابع في تصريحاته لوسائل الإعلام: لكن إذا ما جرت الأمور على هذا النحو، فإنّها في ظنه، ستقع في الجزء الغربي (طرابلس، الجبل الغربي، والمناطق المحيطة بها) مستبعداً أن تمتد العمليات العسكرية نحو قوات الجيش الليبي، المرابطة على حدود سرت والجفرة، كونها مخاطرة كبيرة، إن أقدم عليها أردوغان، فهي بمثابة من ينتحر سياسياً وعسكرياً، باعتبارها منطقة وقف إطلاق النار، وفاصلة بين قوات الجيش الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، وقوات الميليشيات المسيطرة على المنطقة الغربية، ولهذا فإنّه من المستبعد أن تقدم تركيا على مثل تلك الخطوة، غير أنّه من المرجح أن تنفذ الخيار الأول، في إطار الجزء الغربي من الأراضي الليبية، نحو طرابلس والجبل الأخضر، تحت زعم تنفيذ بنود الاتفاق الأمني مع حكومة السراج.
يؤكد أمغيب أنّه لا يمكن النظر إلى زيارة تلك الشخصيات إلى تركيا بمعزل عن هدف أنقرة الرئيس، في سعيها نحو تأمين أهدافها ومصالحها، في ظل المتغيرات التي تضرب المشهد الليبي إقليمياً ودولياً، لافتاً إلى أنّ "زيارة فايز السراج إلى تركيا سبقها وصوله إلى العاصمة الإيطالية، وهو يسعى جدياً نحو الاحتفاظ بفرص حضوره في المشهد السياسي، وبالتالي الاستمرار في منصبه".
ويرى أمغيب أنّ "ثمة علاقة بين تقدير واشنطن أنّ مهمة فايز السراج في المشهد الليبي قاربت على الانتهاء، وتصريحات السيد فتحي باشاغا وزير داخلية حكومة الوفاق لوكالة "أسوشيتدبرس"، والتي أشار فيها إلى استعداده لتولي مهمة رئاسة حكومة وحدة وطنية، فضلاً عن حديثه حول الإدارة الأمريكية الجديدة، ودعمها لوجوده في هذا المنصب، خاصّة أنّ علاقة باشاغا مع الجانب الأمريكي، الذي تمثله السيدة ستيفاني ويليامز، هي علاقة قوية".
بينما يذهب تقدير رئيس مؤسسة السلفيوم للدراسات والأبحاث بمدينة طبرق الليبية، جمال شلوف، إلى أنّ "استدعاء الميليشيات العسكرية وأذرعها السياسية إلى أنقرة، أمر يهدف من خلاله أردوغان إلى تحقيق عدة نقاط: أوّلها السعي نحو تحقيق المصالحة بين المكونات السياسية والعسكرية لحكومة الوفاق، وتوحيد صف الميليشيات الأمنية بطريقة الهروب إلى الأمام، أو تصدير الأزمة، بإقناعهم بأنّ الجيش الوطني يعدّ لهجوم، أو أن يقوموا هم أنفسهم بافتعال مناوشات، لأنّ أردوغان يدرك أنّ ما يوحد هؤلاء، هو فقط خوفهم وعداؤهم للجيش الوطني الليبي".
والنقطة الثانية، وفق تصريح لشلوف "تتمثل في الاستقرار على اسم أو أسماء بعينها، يتم الدفع بها خلال المنتدى السياسي، عبر مسار يُمكّن أنقرة من الاستمرار في نهب الثروات الليبية".
أمّا النقطة الأخيرة، فهي، وفق شلوف، توجيه رسالة إلى دول عملية برلين، والدول الفاعلة في الأزمة الليبية، مفادها أنّ أنقرة هي المسيطرة فعلياً على حكومة الوفاق وميليشياتها، واستخدام ذلك كورقة تفاوضية، خاصّة أنّ أردوغان لا يسيطر إلا على المنطقة الأفقر من حيث الثروات، رغم كثافتها السكانية.. إنّ التهديد بالحرب وعدم الاستقرار، هي ورقة أردوغان التفاوضية الأخيرة.
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 2