التغلغل الإخواني في المشهد القطري

إعداد: كارلا بطرس - باريس

2021.01.13 - 09:23
Facebook Share
طباعة

 
طرح الكاتب رشيد الخيون في إحدى الصحف الإعلامية سؤالاً عن علاقة قطر بالإخوان؛ هل هي مجرد توظيف للتنظيم، في مواجهة النزاعات السياسية داخلياً وخارجياً، أم أنّ المسألة أكبر من ذلك، في محاولة لتفسير تلك العلاقة التي امتدت لتسخير قطر كل إمكانياتها من أجل الجماعة، بل ومغامرة قطر بعلاقتها بالمنطقة من أجل الجماعة أيضاً.
وعن لغز هذه العلاقة يقول الخيون إنّ قطر "قد سخرت كلَّ إمكانياتها، وغامرت بعلاقاتها بالمنطقة مِن أجلهم. أنشأت فضائية بإمكانيات هائلة، لهم فيها اليد الطولى، وأن تكون الدَّوحة مقراً لـ(الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين)، ومَن يطلع على خطابه يجده اتحاداً سياسياً لا دينياً؟! كذلك حلَّ (الإخوان) القطريون تنظيمهم بعد تسلم الشّيخ حمد للسلطة، إثر الانقلاب بالدوحة (1995)، دون بقية تنظيماتهم بالمنطقة، فيغلب على الظَّن ما حصل ذلك إلا لأنهم أصبحوا السُّلطة!".
وأوضح التقرير في الصحيفة أن الإجابة عن تلك التساؤلات، تبدأ برصد صعود تنظيم الإخوان المسلمين في قطر، والذي لن يكون بعيداً عن نفس آلية صعود الإخوان في دول الخليج، والمنطقة العربية عموماً، القائم على تأثر المبعوثين العرب، للدراسة في القاهرة، بأفكار جماعة الإخوان، ثم عودتهم لدولهم مُحمَّلين بتلك الأفكار، ثم على الجانب الآخر، فرار العديد من أعضاء تنظيم الإخوان إلى الخليج، في الهجرة الأولى؛ التي حدثت عقب صدام الجماعة مع الحكم الناصري في القاهرة، على خلفية حادث المنشية، ومحاولتهم اغتيال الزعيم جمال عبد الناصر. 
وفي بحث بعنوان تجربة الإخوان المسلمين في قطر، للباحث مصطفى عاشور، نشر في كتاب بعنوان "الإخوان المسلمون والسلفيون في الخليج"، أشار الباحث إلى ذلك الصعود الإخواني في المشهد القطري، بقوله "استطاع الإخوان أن يقيموا علاقات جيدة مع الأسرة الحاكمة في قطر، ويتمتعوا باحترامها وثقتها، وتولوا عدداً من المساجد الكبيرة في قطر، مع تولي الحركة الدعوية، وشارك بعضهم في تأسيس بعض الكليات الشرعية، فساهم الدكتور يوسف القرضاوي في إنشاء الكلية الشرعية في قطر ووضع مناهجها، وكان لهذه الكلية تأثيرها في الشباب القطري، الذين التحقوا بها، كما ساهم الإخوان في صياغة الكثير من المناهج التعليمية والتربوية".
ثم كانت الآلية الأخرى من آليات الانتشار الإخواني فى منطقة الخليج، والتي كان عمادها المبتعثون للدراسة في القاهرة، وفي تلك الفترة المهمة في حياة مصر والمنطقة، كما يقول مصطفى عاشور في دراسته "قدم إلى مصر عدد من الطلبة القطريين، ومن بينهم الدكتور جاسم سلطان، الذي جاء إلى مصر عام 1973 لدراسة الطب، وكان هذا الطالب مشبعاً بروح إسلامية، وشاءت الأقدار أن يشهد ولادة الحركة الإسلامية في الجامعة المصرية،.....وهي خبرات انعكست في تكوينه، وفي رؤيته، وفي تأسيس جماعة الإخوان في قطر لاحقاً".
ويشير عاشور إلى أنّه مع منتصف السبعينيات، شرعت مجموعة من الشباب القطري، لا تتجاوز المائة في بناء تنظيم خاص للإخوان في قطر، غير أنّ ذلك التنظيم الذي تغلغل بإحكام شديد في المشهد القطري على مدار عقود، خاصة في العملية التعليمية في الدولة القطرية، ما لبث أن تم حلّه بعد ذلك، عام 1999، بعد دراسة استمرت لسنوات، رأت في النهاية، أنّ التجربة القطرية في غير حاجة لتنظيمات سياسية لا تتناسب مع الوضع في قطر.
وكان قرار الحل غير مرتبط بأي ضغوطات سياسية أو صراعات مع نظام الحكم كما حدث في دول عربية أخرى، بل هو قرار بكامل إرادة تنظيم الإخوان القطري، والذي جاء بعد تسلم الشّيخ حمد للسلطة، إثر الانقلاب بالدوحة (1995)، وهو ما يطرح العديد من التساؤلات، حول وجود علاقة بين الانقلاب وقرار الحل.
ورغم كل التأويلات، والقراءات، يظل المشهد القطري في حاجة للعديد من القراءات، التي تسعى لكشف حقيقة الوجود الإخواني في قطر، بداية من النصف الثاني من القرن العشرين، وحتى الآن. وهل هو مجرد تيار سياسي، أم أكثر من ذلك!
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 4