نهضة راشد الغنوشي... هل ترسم نهاية الحركة الإخوانية ؟

إعداد: كارلا بطرس - باريس

2021.01.13 - 09:26
Facebook Share
طباعة

 
تناول تقرير لإحدى الصحف الإعلامية الطريقة التي يدير بها راشد الغنوشي حركة النهضة التونسية، لافتة إلى أنه أحكم قبضته من خلال "دائرة عائلية ضيقة"، تضم نجله معاذ، وصهره وزير الخارجية الأسبق رفيق عبد السلام، و"بارونات يدينون له بالكثير، ما أدى إلى مزيد من التصدع في الحركة.
وأضافت الصحيفة في تقرير لها، كتبه مراسلها في تونس، بنوا دلما، تحت عنوان "اهتزاز القلعة الإسلاموية في تونس": "إنّ حركة النهضة، التي تمّ تقديمها في كثير من الأحيان باعتبارها نموذجاً للانضباط والتنظيم، لم تعد قادرة على إخفاء صراعاتها الداخلية، والقرارات داخلها أصبحت تتخذ بالأغلبية بإصرار من راشد الغنوشي، ما فتح الباب أمام استقالة العديد من الوجوه التاريخية". وقال التقرير: إنّ إدارة الغنوشي لحركته "في تراجع مستمر"، مشيرة إلى استقالة مستشاره السياسي ومدير مكتبه لأعوام عديدة، لطفي زيتون، في تموز (يوليو) 2019، التي اعتبرتها نوعاً من احتجاج على طريقة إدارة الحركة.
ويذكر أن حركة النهضة تشهد منذ نحو عام العديد من الاستقالات في صفوف قيادات الصف الأول، من التيار المعارض لرئيسها راشد الغنوشي. فقد قدّم في آذار (مارس) الماضي، عبد الحميد الجلاصي، أحد أبرز قيادات الحركة منذ الثمانينيات، استقالته احتجاجاً على هيمنة الغنوشي على الحركة.بحسب التقارير الإخبارية 
وقال الجلاصي في رسالة استقالته، التي نشرت في وسائل الإعلام المحلية: "إنّ الحركة "لم تمرّ في تاريخها بمثل الحالة الراهنة في الموارد والمصالح والقرار في الكبير والصغير، وبمثل حالة التهميش للمؤسسات والسفه في إدارة الموارد المادية والبشرية والتجويف للهياكل، والمركزية مورثة لكلّ الأمراض، ومنها أن تنتشر الشللية والتدخلات العائلية".
في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، استقال أمينها العام زياد العذاري "رفضاً لخيارات الحزب في مسار تشكيل الحكومة". كما أعلن هشام العريض، ابن القيادي في الحزب ورئيس الحكومة الأسبق علي العريض، وزياد بومخلة، وهما من أبرز القيادات الشبابية، استقالتهما بتاريخ 14 كانون الثاني (يناير) الماضي. وقبل ذلك، كان مدير مكتب الغنوشي زبير الشهودي قد أعلن في أيلول (سبتمبر) 2019 استقالته من الحركة، مطالباً رئيسها بـ"اعتزال السياسة، وإبعاد صهره رفيق عبد السلام و"كلّ القيادات الذين دلسوا إرادة كبار الناخبين، في إقصاء مباشر لكلّ المخالفين في الرأي من نساء وقيادات تاريخية".
وعرّج التقرير في الصحيفة على الانقسام الذي ساد داخل مؤسسات الحركة، على خلفية سحب الثقة من حكومة إلياس الفخفاخ، مشيراً إلى أنّ "مجموعة الغنوشي العائلية قررت بسرعة طي صفحة الفخفاخ نهائياً من خلال عقد مجلس الشورى"، لكنّ النتائج أظهرت وجود عدد كبير من أعضاء الشورى ضد القرار، فقد صوّت 54 عضواً مع مقترح الغنوشي وعارضه 38 آخرون، وقد بدا أنّ الانقسام أصبح "واضحاً" داخل أعلى مؤسسة في الحزب، وفقاً للمصدر 
ولفت التقرير إلى أنّ حركة النهضة قد خسرت الكثير من قواعدها الشعبية بسبب إدارة الغنوشي، حيث لم تكسب في الاستحقاق الانتخابي الأخير في 2019 سوى 560 ألف صوت من مليون ونصف كانوا قد صوّتوا لها في عام 2011. وشدّدت المجلة على أنّ سياسات الغنوشي "أفقدت الحركة قاعدتها الجماهيرية".
وكانت حركة النهضة قد خسرت سباق الرئاسة في انتخابات أيلول (سبتمبر) 2019، فقد نال مرشحها عبد الفتاح مورو 434 ألفاً و530 صوتاً، وحلّ ثالثاً من مجموع الناخبين الذي تجاوز 3 ملايين، وتراجع عدد مقاعدها في البرلمان من 89 مقعداً عام 2011، إلى 67 مقعداً في 2014، ثمّ 52 مقعداً في 2019. 
يقود حملة معارضة بقاء الغنوشي رئيساً للحركة عددٌ من القياديين فيها، أبرزهم عبد اللطيف المكي وسمير ديلو، وقد أكدوا في تصريحات صحفية، نقلتها وسائل إعلام محلية، أنّ الحركة في طريقها للانشقاق إذا ما استمرّ الغنوشي بسياسته، وبمحاولته البقاء على رأس حركة النهضة، رغم مخالفته للقوانين والأنظمة الداخلية التي تتيح لرئيس الحركة تسلم المنصب مرّتين فقط.  
وفي سياق متصل بالخلافات داخل الحركة، ذكرت صحيفة اخرى أنّ "الخلافات التي عرفتها الحركة على امتداد أشهر تبدو في طريقها إلى الحسم، وفقاً لآخر الأخبار الواردة من مونبليزير (حيث مقر الحركة)"، موضحة أنّ رئيس الحركة راشد الغنوشي "بات موافقاً الآن على التنحي، كجزء من اتفاق بين مختلف أطراف الصراع الداخلي بحركة النهضة".
ويقضي الاتفاق -بحسب الصحيفة- بـ"تأجيل مؤتمر النهضة لمدة عامين، وتعهّد الغنوشي بعدم الترشح لرئاسة الحركة ولا للانتخابات الرئاسية المقبلة في البلاد، مع بقاء الشيخ رئيساً (شكلياً) للحركة، لكن بلا صلاحيات، ودون إدارة أي شيء بشكل مباشر".
يُشار إلى أنّ مجموعة من أعضاء مجلس شورى حركة النهضة، مكوّنة من 63 عضواً، وقّعت مؤخراً على عريضة لطلب عقد دورة استثنائية للمجلس، على أن يكون جدول أعمالها متضمناً الصراعات التي تعصف بوحدة الحركة.
ووفقاً لما أوردته إحدى القنوات التلفزيونية فإن النتائج التي أفرزتها انتخابات المكتب التنفيذي الجديد لحركة النهضة خلّفت جدلاً واسعاً حول أسماء الذين صعدوا والذين خسروا مقاعدهم، على الرغم من عرض رئيس الحركة قائمة توافقية على التصويت، تجمع داعميه ومعارضيه.
وذكرت إحدى الصحف من خلال تقريراً إخباريا عن إعلان النهضة في بلاغ رسمي عن تركيبة مكتبها التنفيذي (17 عضواً) بعد نحو 8 أشهر من حلّ رئيسها المكتب السابق، وتحويله لتصريف الأعمال، برّرته حينها بأنه "استجابة لمتطلبات واستحقاقات المرحلة".
وشهدت نتائج الانتخابات، التي جرت السبت الماضي، صعود أسماء محسوبة على الشقّ المعارض للتمديد للغنوشي على رأس الحركة، أو ما يُعرف بـ "مجموعة الـ100" على غرار القيادي عبد اللطيف المكي ونور الدين العرباوي، مقابل خسارة مبدئية لمقرّبين منه كأنور معروف ورفيق عبد السلام.بحسب التقرير 
مضيفاً أنه سبق أن وجّه 100 قيادي في الحركة رسالة لراشد الغنوشي تطالبه خلالها بعدم الترشح لعهدة جديدة، احتراماً للقانون الداخلي الذي يكرّس مبدأ التداول، ويقضي بانتخاب رئيس جديد خلافاً للغنوشي خلال المؤتمر المقبل.
أمّا عن ثروة الغنوشي، فلم تتوقف الأسئلة منذ 10 أعوام حول سرّ حياة البذخ التي يعيشها رئيس حزب النهضة راشد الغنوشي مع عائلته وأبنائه وأصهاره.
وقد تجاوزت الأسئلة حدود ألسنة الخصوم التقليديين والأصوات المعارضة، إلى أن وصلت إلى أبناء الحركة الإسلامية في تونس وأصدقاء الغنوشي بالأمس، فقد أكدت مصادر مطلعة نقلتها وسائل إعلام أنّ بعض القيادات المحسوبة على حركة النهضة وقّعت على عريضة تطالب راشد الغنوشي بكشف مصادر ثروته الطائلة.
وأوضحت أنّ العريضة المقدّمة تطالب بإبعاد صهره رفيق عبد السلام من المسؤوليات الحزبية وكل الخطط السياسية في الحركة.
وليست المرّة الأولى التي يمثل فيها صهر الغنوشي عنوان فساد مالي؛ فقد تمّ وصفه في رسالة قديمة، أطلقها القيادي الإخواني زبير الشهودي، بـ"الفئة الفاسدة والمفسدة".
وبحسب المصادر، فإنّ ثروة الغنوشي تتقاطع مصادرها مع أموال التنظيم الدولي للإخوان، وتغذيها شبكات التهريب وتبييض الأموال في المنطقة.
وبينت هذه المصادر المقرّبة من حركة النهضة أنّ حصة رئيس البرلمان التونسي من الريع الإخواني قد تصل قيمتها إلى أكثر من مليار دولار.
ويقود الغنوشي إمبراطورية من الشركات الاقتصادية والإعلامية من وراء الستار، يساعده في ذلك صهره رفيق عبد السلام وابنه معاذ، وفقاً للمصادر نفسها.
شعار ضرورة المحاسبة ترفعه أيضاً رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي، التي تخوض مع أنصارها اعتصامات في مختلف المحافظات التي يتواجد فيها اتحاد القرضاوي.
كما أنّ القيادية بحزب التيار الديمقراطي سامية عبو طالبت في تصريحات إعلامية بضرورة كشف الملفات المالية للغنوشي، متهمة إياه وحليفه سيف مخلوف بـ"تبييض الأموال".
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 4