حاكم تركيا يتجاهل سياسته "الكارثية" ويقدم دعاية تضليلية لحزبه

إعداد: كارلا بطرس - باريس

2021.01.26 - 09:00
Facebook Share
طباعة

 
قام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يوم الاثنين باختزال مستقبل تركيا في حزب العدالة والتنمية الحاكم، متجاهلا بقية المكونات السياسية والإرث السياسي والمجتمعي
جاء ذلك خلال خطاب استعراضي قام به للترويج لنفسه قبل موعد الانتخابات إذ يسعى الرئيس التركي لتسويق خطابه في هذا الظرف الدقيق الذي تمر به بلاده، فإن كل المؤشرات الاقتصادية والسياسية تؤكد أنه لن يتمكن من حجب حقيقة أنه "بقدر السرعة التي حقق فيها العدالة والتنمية نموا قياسيا في بدايات حكمه وانجازات سياسية واجتماعية، بقدر سرعة الانحدار  إلى هوة عميقة ومصير غامض" بحسب ما أوردته إحدى الصحف الإعلامية 
وبحسب وكالة الأناضول التركية للأنباء فإن تصريحات أردوغان جاءت خلال مشاركته في المؤتمرات العامة لحزب العدالة والتنمية في 3 ولايات عبر تقنية الفيديو كونفرانس وأكد فيها أن حزبه "سيثبت للجميع بأنه جزء من مستقبل تركيا"
وأضاف أن العدالة والتنمية هو حركة سياسية تميزت بأنها الحزب الأقدر على تجديد نفسه منذ تأسيسه وأنه سيثبت أنه ليس حزبا فقط للسنوات الـ18 الماضية، بل أنه سيكون جزءا من مستقبل تركيا".
وأوضح أن "ما تم إنجازه في تركيا خلال السنوات الماضية هو نجاح تم بالتعاون مع الشعب التركي، مؤكدا أن الوصول إلى أهداف 2023 سيكون أيضا بدعم من الشعب".
وأضاف أن العدالة والتنمية حقق قفزات نوعية في تركيا في مختلف المجالات من التعليم إلى الصحة ومن النقل إلى الطاقة ومن الرياضة إلى الخدمات الاجتماعية.
وبحسب المصدر ذاته أشار أردوغان إلى "تعزيز هيبة الدولة التركية عبر السياسات المشرفة والحازمة التي انتهجها الحزب الحاكم"، فضلا عن "محاربة التنظيمات الإرهابية وضمان أمن الحدود."
ووفقاً للتقارير لا تخرج تصريحات الرئيس التركي عن سياق الدعاية الانتخابية المبكرة وقد عرف في السابق بقدرته على الاستقطاب والخطابات الدعاية واللعب على الوتر الديني والقومي، لكن في السنوات الأخيرة ومع دخول الاقتصاد في حالة ركود ومع اضطرابات لا تكاد تفارق العملة الوطنية (الليرة) ومع وتيرة قمع للحريات السياسية وحرية التعبير، فقدت تلك الخطابات زخمها.
ويذكر أن من الأسئلة الملحة التي ترافق خطابات أردوغان الموجهة لقاعدة حزبه الانتخابية ما يتعلق بوضع العدالة والتنمية ذاته، فالحزب الذي يروج له كجزء وكصانع لمستقبل تركيا، أصبح أضعف بكثير مما كان عليه بفعل انشقاق عددا من قادة الصف الأول ومن الشركاء المؤسسين على رأسهم رئيس الوزراء الأسبق أحمد داود أغلو والوزير الأسبق علي بابا جان.
وبحسب التقارير الإخبارية فإن الانشقاقات التي شهدها العدالة والتنمية جزء من صورة قاتمة، لكن ما خفي في كواليسه أكبر من مجرد انشقاق على الرغم من أن الخوف خاصة في الصفوف الثانية للحزب، ألجم كثيرا من الأعضاء عن الخروج عن صمتهم خوفا من العقاب.
ويتساءل محللون كيف لحزب تنكر لبعض مؤسسيه ولقادة كان لهم دور سياسي صنع أمجاد الحزب في فترة من تاريخ تركيا مثل الرئيس السابق عبدالله غول، أن يشكل حاضر تركيا ومستقبلها.
وكان لافتا حرص الرئيس التركي على تهميش وإقصاء الشخصيات الوازنة في حزبه ممن باتوا يشكلون منافسين جدّيين له وممن خالفوه الرأي في قضايا مصيرية تتعلق بوضع تركيا دوليا وبسياسات خاطئة انتهجها ودفعت البلاد إلى الصدام مع الشركاء والحلفاء.بحسب وسائل الإعلام 
وكان أحمد داود أغلو قد أعلن ذلك صراحة بعد انشقاقه وتأسيسه حزبا منافسا للعدالة والتنمية، مشيرا إلى تفرد الرئيس بالقرار وإلى انتهاجه سياسات عمقت أزمة تركيا وأفقدتها حلفاءها.
كما تساءل في إحدى التصريحات كيف يتم تسيير شؤون الدولة دون الاستئناس بآراء المختصين وخبراء الاقتصاد.
وكان يشير حينها إلى معارك الرئيس لخفض قيمة الفائدة وإلى حملة الانتقام من كفاءات في الحكومة وفي البنك المركزي عارضت تدخلات أردوغان في السياسة النقدية وحذّرته من نتائج كارثية لنهجه الصدامي مع الاتحاد الأوروبي ومن التدخلات العسكرية الخارجية ومن حملات القمع واستهداف الخصوم السياسيين..
وفي هذا السياق تبدو المفاوضات الجارية مع الإتحاد الأوروبي غير مضمونة في ظل مناخ متوتر مشوب بانعدام الثقة في الشريك التركي وفي تقلباته بين موقف ونقيضه فكانت الرسالة الأوروبية واضحة لأردوغان: نريد أفعالا لا أقوالا
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 1