مراقبون: حقوق الإنسان في تركيا كلمة لا وجود لها

مراسل عربي برس

2021.01.28 - 02:07
Facebook Share
طباعة

على الرغم من الانتقادات الدولية المتصاعدة،  ضد الممارسات القمعية وانتهاك حرية التعبير واصلت الحكومة التركية برئاسة رجب طيب أردوغان ، العمل على تشريع انظمة وقوانين خاصة تهدف الى قمع المعارضين السياسيين ونشطاء حقوق الانسان واسكات الصحافة واعتقال الصحفيين وغيرهم من اصحاب الرأي.
ودفعت هذه الاجراءات دفعت المراقبون للقول بإنّ ما يحدث في تركيا "يجعل حقوق الإنسان كلمة لا وجود لها في ظل نظام أردوغان".
وبحسب تقييم سابق صادر عن منظمة "فريدوم هاوس" الحقوقية الأمريكية، نقلته العديد من وسائل الإعلام. تواصل تركيا تراجعها في مؤشر الحريات، حيث احتلت المركز الثاني بين أكثر دول العالم تدهورا خلال السنوات العشر الأخيرة. ووفق التقرير، فقد تراجعت تركيا بـ31 نقطة في غضون 10 سنوات ما يجعلها تسجل ثاني أكبر تراجع في الحريات بعد دولة بوروندي التي تراجعت بـ32 نقطة لتكون صاحبة أكبر تراجع خلال العقد الماضي. التقرير الحقوقي صنف تركيا على أنها دولة "غير حرة" للعام الثاني على التوالي، لتنضم بذلك إلى 49 دولة أخرى من أصل 195 تم تقييمها.
ووفق التصنيف، وضعت 83 دولة ضمن "الدول الحرة"، و63 ضمن الدول "الحرة جزئيا"، و49 دولة ضمن "الدول غير الحرة". وبحسب تصنيف "الدول غير الحرة" باتت تركيا جنبا إلى جنب مع كل من ليبيا والصومال وكوريا الشمالية وتركمانستان وجنوب السودان وإريتريا وسوريا. وأشار التقرير إلى تراجع عدد الدول الحرة في السنوات العشر الأخيرة بنحو 3%، وزيادة الدول الحرة جزئيًا بنسبة 2%، وزيادة الدول غير الحرة بنسبة 1% خلال الفترة نفسها. وبيّن التقرير أن "الملاحقات القضائية وحملات التحرش ضد السياسيين المعارضين وأعضاء بارزين في المجتمع المدني استمرت على مدار العام 2019".
كما أشار إلى استمرار تدهور حرية التعبير في البلد وإلى مشاكل في نظام العدالة، مؤكدًا أن "تركيا بلد تراجع كثيرا في مجال الحريات". ويُتهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بتسييس القضاء في بلاده خلال السنوات الأخيرة على نطاق واسع، واستغلاله في الانتقام من معارضيه وزيادة نفوذه. يشار إلى أن مسألة حقوق الإنسان في تركيا تتدهور منذ محاولة الانقلاب الفاشل يوليو/تموز 2016 الماضي، الأمر الذي تسبب في اعتقال الآلاف والفصل التعسفي وفرض حالة الطوارئ وأعمال عنف من قبل النظام التركي بحجة الانتماء لرجل الدين التركي فتح الله غولن. ومن بين ضحايا النظام الطلاب والصحفيون وأساتذة الجامعات والسياسيون والحركات النسوية التي تنادي بحقوق المرأة وحمايتها من القمع.
وفي هذا الشأن ندد الاتحاد الأوروبي بالحكم القضائي المشدّد الصادر غيابيا في تركيا بحقّ الصحافي جان دوندار، وحذر أنقرة من تداعيات "التطور السلبي" لوضعية حقوق الإنسان على العلاقة بينهما. وأصدرت محكمة تركية على دوندار المقيم في المنفى في ألمانيا حكما بالسجن 27 عاما على خلفية تحقيق نشره عام 2015 حول تسليم المخابرات التركية شحنات أسلحة لجماعات إسلامية في سوريا.
كما اعتبرت المحكمة الدستورية التركية أن اعتقال دميرتاش المرشح السابق للانتخابات الرئاسية وأحد أبرز خصوم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان،  يشكل انتهاكا لحقوقه. وتتهم أنقرة دميرتاش بـ"الإرهاب"، وهو يواجه عقوبة السجن حتى 142 عاما في حال إدانته في محاكمته الرئيسية. ودميرتاش نائب سابق ومسجون منذ اعتقاله في تشرين الثاني/نوفمبر 2016. وهو أيضا الرئيس السابق المشارك لحزب الشعوب الديمقراطي الذي يشكل قوة المعارضة الثانية في البرلمان وسبق أن تعرض لعقوبات إثر محاولة الانقلاب في تركيا في تموز/يوليو 2016. ويرى معارضو أردوغان أنه استغل الانقلاب الفاشل لمهاجمة معارضيه السياسيين وناشطي المجتمع المدني.
من جانب اخر قال اثنان من فريق الدفاع عن نائبة كردية سابقة مسجونة حاليا في تركيا بتهمة الإرهاب إن حكما جديدا صدر عليها بالسجن بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب أردوغان. وحكم على سباهات تونجل الأسبوع الماضي بالسجن 11 شهرا و20 يوما لوصفها الرئيس بأنه عدو للأكراد وللنساء في كلمة ألقتها عام 2016، وهي تصريحات وصفتها محامية عنها بأنها تقع في حدود الانتقاد المشروع لخصم سياسي.
وكانت تونجل تشغل في السابق مقعدا في البرلمان التركي عن حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد. صرحت بأن ”الرئيس عدو للنساء والأكراد“، وقالت محاميها أن ذاك يعد ”انتقاد لخصم سياسي يقع في حدود حرية التعبير“. وفي جلسة انعقدت في يوليو تموز، نفت تونجل الاتهام قائلة إن من المفترض أن تتمكن من انتقاد خصم سياسي. ووصفت التهم الموجهة إليها بأنها محاولة ”لقمع الحرية والفكر والتعبير والتنظيم وخاصة الحرية السياسية“. بحسب رويترز.
وفي وقت سابق، صدر حكم عليها بالسجن 15 عاما بتهمة نشر دعاية إرهابية والانتماء إلى حزب العمال الكردستاني، المحظور في تركيا والذي تدرجه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على قوائم المنظمات الإرهابية. ونفت تونجل الاتهامين. وتصل أقصى عقوبة لتهمة إهانة الرئيس إلى السجن أربع سنوات. وزاد هذا النوع من القضايا بنسبة 30 في المئة في عام 2019، إذ جرى التحقيق مع 26115 شخصا يواجه حوالي 5000 منهم قضايا أمام المحاكم وسُجن 2462، بحسب بيانات وزارة العدل.
عبرت روابط لمحامين أتراك ودوليين عن قلقها إزاء اعتقال عشرات المحامين قائلة إنهم كانوا يؤدون عملهم عندما تصدوا للدفاع عن موكلين اتهموا بأنهم على صلات بشبكة تقول تركيا إنها دبرت محاولة انقلاب عام 2016. وأمر مكتب المدعي العام في أنقرة باحتجاز 60 شخصا بينهم 48 محاميا وآخرون بقطاع العدالة، للاشتباه في أنهم يعملون لصالح شبكة الداعية الإسلامي فتح الله كولن المقيم في الولايات المتحدة.
كما عبّرت اللجنة الدولية للحقوقيين عن قلقها، قائلة إن الاعتقالات انتهكت التزامات تركيا المنصوص عليها في القانون الدولي. وقالت رويسين بيلاي مديرة اللجنة لشعبة أوروبا ووسط آسيا “لا يجب أبدا اعتقال المحامين أو معاقبتهم لتمثيلهم موكليهم، أو تصنيفهم وفق توجهات موكليهم”. واعتقلت تركيا عشرات الآلاف في حملة أمنية مستمرة منذ الانقلاب الفاشل الذي قُتل فيه 250 شخصا. ونفى كولن، وهو حليف سابق للرئيس رجب طيب أردوغان، ضلوعه في الانقلاب. وذكرت وكالة الأناضول الرسمية أن المدعين في إقليم أزمير بغرب تركيا أمروا بالقبض على 66 مشتبها فيهم بينهم 48 من أفراد الجيش في إطار تحقيق للقوات المسلحة.
وفي وقت سابق، ذكرت وكالة أنباء الأناضول الرسمية التركية أن المحكمة في أنقرة أصدرت أمرا رسميا باعتقال 17 بينما أفرجت عن ثلاثة معتقلين تحت الإشراف القضائي. وأكد مصدر حزبي نفس المعلومات. وكان هؤلاء من بين 82 أمرت السلطات باعتقالهم في القضية. وتتهم أنقرة حزب العمال الكردستاني المحظور بالتحريض على خروج المظاهرات كما تتهم حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد بأن له صلات بحزب العمال الكردستاني وبأنه ساند الاحتجاجات، وهو ما ينفيه حزب الشعوب الديمقراطي ثالث أكبر أحزاب البرلمان. وتصنف تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حزب العمال الكردستاني جماعة إرهابية. ويحمل الحزب السلاح ضد الدولة في جنوب شرق تركيا منذ 1984. وتسبب الصراع في مقتل أكثر من 40 ألفا.
من جانب اخر تشدد تركيا الرقابة على مواقع التواصل الاجتماعي مع دخول قانون جديد حيز التنفيذ، ما يهدد موقعي تويتر وفيسبوك في هذا البلد إذا لم يمتثلا لطلبات سحب محتويات تراها السلطات موضع جدل. وصوت البرلمان على هذا القانون ، بعد دعوة الرئيس التركي رجب طيب اردوغان إلى "تنظيم" الشبكات الاجتماعية التي تعد من آخر مساحات تتيح للأتراك التعبير بحرية خارج رقابة الحكومة. وعلق مسؤول قسم حقوق الإنسان في فيسبوك إيان ليفين في تغريدة "يثير هذا القانون الكثير من المخاوف بشأن حقوق الإنسان".
وبحسب آخر "تقرير للشفافية" تعده شبكة تويتر، كانت تركيا في الفصل الأول من عام 2019 بطليعة الدول التي تطلب إزالة منشورات عن الموقع، مع أكثر من 6 آلاف طلب بهذا الصدد. وحجبت تركيا 408 آلاف موقع، وأربعين ألف تغريدة وعشرة آلاف مقطع فيديو على يوتيوب و6200 عملية تشارك محتويات على فيسبوك عام 2019، بحسب المدافع عن الحقوق على الإنترنت سيفكيت أويانيك. وعلق الناشط "تصوروا ما يمكن أن يحصل بعد دخول القانون الجديد حيز التنفيذ".
وسبق أن وصف إردوغان تويتر بأنه يشكل "تهديدا" متهما الموقع بتسهيل التعبئة للتظاهرات ضد الحكومة عام 2013. ويعول العديد من الأتراك وخصوصا الشبان على مواقع التواصل للحصول على معلومات مستقلة ونقدية، في مشهد تهيمن عليه وسائل الإعلام الموالية للحكومة. واوضحت عارضة الأزياء عائشة نور أكيوز التي يتابعها 47 ألف شخص حسابها على إنستاغرام "لا نرى الكثير من الأخبار حول العنف ضد النساء على التلفزيون، لكن الأنباء عن جرائم قتل النساء تنتشر في خمس دقائق على شبكات التواصل الاجتماعي". بحسب فرانس برس.
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 5