كتبت أورنيلا سكر: الأطماع التركية في الساحل الأفريقي تهدد الأمن الفرنسي

خاص عربي برس

2021.02.02 - 10:01
Facebook Share
طباعة

 
تعاني فرنسا الى جانب دول أوروبية أخرى تحدياً مهماً وهو أزمة مواجهة الارهاب والتطرف بفعل الاخوان المسلمين الذين يتم دعمهم وتمويلهم من قبل الجانب التركي وبخاصة ما يعرف بالاسلام السياسي، الذي باتت تهدد القيم الثقافية والاجتماعية الاوروبية بما فيها رسالة التسامح. وهذا بفعل الطبيعة الديمغرافية  للجاليات المسلمة، البعض منها له خلفيات  مغاربية ذات تراكمات ايديولوجية متطرفة بسبب تاريخ فرنسا الاستعماري في أفريقيا (المغرب والجزائر ،،)، حيت تعيش عالبية هذه الجالية في  منعزلة في اطراف باريس  والمدن الفرنسي  لتصبح محميات لها ثقافتها ولغتها  وعادتها  وتقاليد التي لا تمت بصلة الى فرنسا بل لبلد الام. 
وقد استغلت جماعة الاخوان المسلمين قضية التهميش والاقصاء التي تعاني منه هذا الجاليات المغربية في فرنسا والعنصرية الممارس بحقها  لتاجيج مشاعر التطرف والارهاب داخل فرنسا ودول الاوروبية بتمويل تركي – قطري، عبر غسيل الاموال وشراء العقارات التي لا تخضع للرقابة  الحكومية ومناهج التربية القائمة على اللغة العربية من اجل تلقين الدروس القرآنية والدينية وتفسيرها وشرحها شرحاً اصوليا منحرف ومشوه يتبع سيد قطب. مما يؤثر على سلوك الجاليات وبخاصة فئة الشباب الذي يعانون ازمة اندماج  في المجتمع الاوروبي بفعل اْؤلئك الأئمة في المساجد عبر اخطبة الكراهية والتحريض على الكفار .
لا شك ان خطاب التطرف الليبرالي هو من سهل ايضاً عملية استحكام تلك الجماعات المتطرفة وبخاصة مسالة حق التعبير عن الرأي الذي أتاح للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تصريح خطاب معدي للاسلام عبر وتوصيفه أنه في أزمة ، مما أيقظ مشاعر المسلمين ودفعهم الى التطرف مما استغلت تركيا هذه الواقعة لاستقطاب المسلمين وتوظيفهم خدمة لمصالحها عبر تحشيدهم من خلال شبكات الارهاب المنظمم والتجنيد الالكتروني حيث أكدت تقارير صحفية أن قرار إرسال تركيا آلاف المرتزقة إلى ليبيا مثل خطرا جديدا على الساحل والصحراء في أفريقيا، حسبما أفادت قناة «مداد نيوز» السعودية.
ورصدت التقارير الصحفية هروب مجموعات كبيرة من المرتزقة، الذين نقلتهم تركيا إلى ليبيا وأوروبا وربما إلى منطقة الساحل؛ حيث ينشط تنظيم داعش الإرهابي، الذي يأمل في إقامة دولته غرب أفريقيا مما يهدد مصالح فرنسا في الساحل الافريقي.
وقد رفضت مصر عبر مندوبها الدائم بمجلس الأمن خلال جلسة «أفريقيا والإرهاب» دور تركيا بدعم وتمويل الإرهابيين، مؤكدًا على دعم مصر لدول الساحل الأفريقي في مواجهة الإرهاب والتطرف ومساندة  الجيش الوطني الليبي في تأمين الحدود الليبية مع دول الساحل، التي اتخذتها الجماعات الإرهابية والعمل على حد الهجرة غير الشرعية.
كما أن لتركيا وقطر نشاطاً إرهابياً تحت شعار "التعاون والدعم "عبر عملياتها في دول المنطقة كدول الساحل الأفريقي، التي تضم بوركينا فاسو ومالي وموريتانيا والنيجر وتشاد .حيث اتهم الرئيس الإريتري أسياس أفورقي، تركيا بالسعي للتحكم في أفريقيا وفق أجندة تنظيم الإخوان المسلمين وبدعم مما أسماها «قوى الهيمنة العالمية».
وحذر تقرير سابق للجنة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا عام 2018، من قيام عناصر من تنظيم «داعش» وتنظيم «أنصار الشريعة» وتنظيم «القاعدة» بتشكيل خلايا إرهابية جديدة من ليبيا وخاصة الجنوب الغربي، الذي يعتبر منفذاً إلى دول الساحل.
بالختام، لكي يتم فيها  مواجهة الارهاب في الساحل الافريقي ينبغي تشكيل تكاتف أممي في تسوية النزاعات المسلحة  في أفريقيا والنزاعات في البحر المتوسط  عبر تفعيل قرارات مجلس الامن  وتجفيف منابع تمويل الفكر الارهابي وتطوير القوانين الشكبكات الرقمية لمراقبة عملية الارهاب الافتراضي وملاحقته وتفعيل التعاونيات الافريقو-أوروبية لمواجهة التطرف والراديكالية والارهاب المنظم والعابر للحدود. وتنمية المجتمعات  الافريقية ودعمها من أجل الحد من الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا والصراعات السياسية والاثنية والعرقية والقبائلية نحو مرحلة انتقالية تحث على الحوار الوطني وتكريس السلام والحوار بين الاطراف المتنازعة داخليا ودعم المبادرات الوطنية.
 
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 2