كتب احمد نظيف: التركي فاتح ساريكير الشخصية الإسلاموية الصاعدة في فرنسا

خاص عربي برس

2021.02.13 - 09:05
Facebook Share
طباعة

 
مايزال ملف الإختراق التركي للساحة الفرنسية يشغل الأوساط الإعلامية في باريس والنخب الحاكمة على السواء. فيما ما تزال تركيا، على الرغم من الانحناءة الطفيفة التي أقدم عليها أردوغان الشهر الماضي تجاه الاتحاد الأورربي، تعمل بقوة من خلال شبكتها الدينية والسياسية للتأثير في الداخل الفرنسي.
باكراً تفطنت تركيا إلى الشتات الإسلامي المهمل في القارة الأوروبية، مستغلة الظروف الإقتصادية والسياسية للعديد من الجاليات المسلمة في اذكاء نزعات الهوية الانعزالية عن مجتمعاتها. فمنذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة في العام 2002 بدأت أنقرة في بناء شبكات أوروبية تدين لها بالولاء وتستغل وجود ملايين المسلمين خاصة من الأصول التركية. فقامت بتعزيز أذرعها الدينية من خلال الاتحاد الإسلامي التركي للشؤون الدينية، ويوازي وزارة الأوقاف، ولديه العشرات من الفروع في أغلب الدول الأوروبية، إذ يدير في فرنسا حوالي 300 مسجد وفي ألمانيا يسيطر على نحو 860 مسجدًا و يضم في عضويته 800 ألف شخص ويدفع الرواتب الشهرية لحوالي  970 إماماً في ألمانيا. وتقوم السلطات التركية بدفع رواتب أئمة هذه المساجد وتدريبهم في داخل تركيا، في مقابل الهيمنة على قطاعات واسعة من الجالية والدعاية لبرنامج حزب العدالة والتنمية وحشد القواعد الانتخابية في الخارج. 
وقد نجح الدعم التركي في إيصال أحمد أوغراس، رئيس فرع الاتحاد الإسلامي التركي للشؤون الدينية في فرنسا إلى رئاسة "مجلس الديانة الإسلامية" أعلى هيئة تمثل المسلمين في فرنسا في العام 2017، وقد كان ذلك الحدث لافتاً جداً، لجهة السيطرة المغاربية التقليدية على قيادة المؤسسات الإسلامية في فرنسا. كما سيطر الفرع النمساوي منذ سنوات على الهيئة الدينية لمسلمي النمسا، والتي تدير نحو 360 مسجداً ولها صلاحيات تعيين أئمة المساجد وتدريبهم وتعيين مدرسي التعليم الديني في المدارس الرسمية، بإعتبار الإسلام أحد الأديان الرسمية في قوانين الدولة النمساوية.
وإلى جانب الإتحاد تعتمد أنقرة في مد هيمنتها على الفضاءات الإسلامية الأوروبية على حركة "ميللي غوروش"، وهي الذراع الأوروبي للحزب الذي أسسه نجم الدين أربكان في ستنيات القرن الماضي، والذي يمثل حزب أردوغان اليوم امتداده التاريخي. وهذه الحركة التي تعتبر، النسخة التركية للإخوان المسلمين تضم داخلها نحو  100 ألف عضو ناشط في القارة الأوروبية نصفهم في ألمانيا، التي تضم القمر الرئيسي للحركة في مدينة كولونيا، كما تشرف على 300 مسجد في فرنسا ولديها حوالي 19 ألف عضو عامل.
على رأس هذه الحركة يوجد رجل يدعى فاتح ساريكير ، مواطن فرنسي تركي يبلغ من العمر 45 عامًا ، يعتبر اليوم الشخصية الصاعدة للإسلاموية. أنتخب في أوائل عام 2020 ، أمينًا عامًا للمجلس الفرنسي للعبادة الإسلامية ، لمدة ست سنوات، وهي الهيئة الأعلى لتمثيل المسلمين في فرنسا، لذلك فهو ، المحور الأساسي ، هو الذي يؤثر في قرارات المجلس.
ويقود ساريكير اليوم الدعاية التركية ضد "ميثاق المبادئ الجمهورية" الذي اتفق عليه كل من مجلس الديانة الإسلامية والسلطات الفرنسية، باستثناء اعتراض الجماعات الإسلامية التركية الفرنسية. وأصدرت جماعة التي يقودها ساركير بياناً نددت فيه بما اعتبرتها "فقرات وصياغات في النص من شأنها أن تضعف أواصر الثقة بين مسلمي فرنسا والأمة".
ويأتي اعتراض "ميللي غوروش" من خشيتها من أن يضيق الميثاق الفرنسي الجديد على نشاطها وخاصة على علاقاتها التبادلية مع النظام الحاكم في أنقرة، حيث يشير الفصل السادس من الميثاق إلى أن "إن الغرض من ميثاق المبادئ هو مكافحة أي شكل من أشكال استعمال الإسلام لأغراض سياسية أو أيديولوجية. ولذلك يتعهد الموقعون برفض المشاركة في أي نهج يروج لما يُعرف باسم "الإسلام السياسي". نحن نُحارِب بإصرار ضد أي حركة أو أيديولوجية يحول مشروعها ديننا عن هدفه الحقيقي، ويحاول خلق علاقات قوة وكسور في مجتمعنا. وهكذا، فإننا نتعهَّد بعدم استخدام أو السماح باستخدام الإسلام أو مفهوم الأمة (جماعة المؤمنين) من منظور سياسي محلي أو قومي، أو لأغراض أجندة سياسية تُمليها قوة أجنبية تنكر التعددية في الإسلام. ولا نسمح باستخدام أماكن العبادة لنشر الخطاب السياسي أو لاستيراد الصراعات التي تحدث في أجزاء أخرى من العالم. مساجدنا وأماكن عبادتنا مخصصة للصلاة ونقل القيم. فهي ليست قائمة لنشر الخطابات القومية التي تدافع عن الأنظمة الأجنبية، وتدعم السياسات الخارجية المعادية لفرنسا وبلدنا ومواطنينا الفرنسيين، ولذلك يجب رفض الانحراف عن الدين المتمثل في استخدام الإسلام لأغراض سياسية بكل قوة ودون تحفُّظ. نحن مُلتزمون بتمويل أماكن عبادتنا من خلال التمويل الوطني. وأيّ تمويل من الخارج من دولة أجنبية أو منظمة غير حكومية أو شخص اعتباري أو طبيعي يجب أن يكون مطابقاً تماماً للقوانين السارية، ولا يعطي أي مانح الحق في التدخل، بشكل مباشر أو غير مباشر، في ممارسة عبادة المسلمين في فرنسا. ويجب على الموقِّعين أن يرفضوا بوضوح أي تدخل من الخارج في إدارة مساجدهم، ومهمة أئمتهم".
بموازاة الحملة التي يقودها فاتح ساركير والمنظمات الإسلامية الموالية لتركيا، نشرت جريدة "لوجورنال دي دومنش" تحقيقاً كشفت فيه عن وصول العشرات من التقارير الاستخباراتية إلى قصر الإليزيه من قبل المديرية العامة للأمن الداخلي والمديرية العامة للأمن الخارجي ومديرية المخابرات التابعة لولاية الشرطة في نهاية أكتوبر 2020 تكشف عن نطاق وأشكال وأهداف استراتيجية اختراق حقيقية تم إطلاقها من أنقرة عبر شبكات تديرها السفارة التركية و"عوامل التأثير" التي أشار إليها الخبراء الأمنيون الفرنسيون تعمل بشكل أساسي مع المهاجرين الأتراك ، ولكن أيضًا من خلال المنظمات الإسلامية وحتى داخل الحياة السياسية المحلية ، من خلال الدعم المقدم للمسؤولين المنتخبين.
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 6