كتب أحمد نظيف: اتحاد الديمقراطيين الأتراك جسر أردوغان الأوروبي

2021.02.14 - 08:12
Facebook Share
طباعة

 عندما يسمع الإنسان بإسم كيان يدعى "اتحاد الديمقراطيين الأتراك" يعتقد للوهلة الأولى أنها منظمة تجمع الأتراك المدافعين عن الخيار الديمقراطي في مواجهة النظام الشمولي الذي أسسه الرئيس رجب طيب أردوغان في أعقاب المحاولة الإنقلابية الفاشلة صيف العام 2016. لكن وبالبحث أكثر في هوية هذا الكيان يكتشف أن إسمه يندرج ضمن أسماء الأضداد، أو الإزدواجية التي طبعت الإسلاموية المعاصرة خطاباً وممارسة.
في العام 2005، وبعد أن إستقرت الأمور في يد الحزب العدالة والتنمية، بدأت أنقرة في مشروع بناء شبكات تأثير ديني ومالي وسياسي داخل الإتحاد الأوروبي في إطار السعي للإنضمام للإتحاد، ومن بين الشبكات كانت في حاجة إلى لوبي تركي فاعل في الساحة الأوروبية يجمع شتات النخب التركية المالية والسياسية والثقافية للضغط على المجتمعات والحكومات الأوروبية، فتأسس "اتحاد الديمقراطيين الأتراك الأوروبيين" ويقع مقره الرئيسي في مدينة كولونيا غربي ألمانيا، وافتتحه عام 2005، الرئيس التركي أردوغان والمستشار الألماني وقتها غيرهارد شرودر. لكنه ما لبث أن تحول إلى اتحاد دولي وليس فقط أوروبي بعد أن غير إسمه في أيار 2018 إلى " اتحاد الديمقراطيين الدولي" وذلك في اجتماع لجمعيته العامة السادسة، في العاصمة البوسنية سراييفو، شهدت أيضًا انتخاب بولنت بيلغي رئيسا له.
تقدم المنظمة التركية نفسها للجمهور كجمعية لـ" تعزيز المشاركة السياسية والاجتماعية والثقافية للأتراك في الاتحاد الأوروبي والمساهمة في عملية الاندماج في المجتمع الأوروبي"، إلا أنها أقرب إلى جماعة الضغط تعمل لفائدة حزب العدالة والتنمية، الذي ساهم مالياً وإدارياً في تأسيسها، حيث يحظى أعضائها بلقاءات دورية مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وبتغطية واسعة في وسائل الإعلام التركية الرسمية والحزبية القريبة من العدالة والتنمية. وتعمل في 17 دولة أوروبية وخاصة في فرنسا وألمانيا والنمسا، حيث كثافة الجاليات التركية. ويصف المكتب الاتحادي الألماني لحماية الدستور في تقريره لعام 2017 الإتحاد بأنه" منظمة موالية للحكومة لحزب العدالة والتنمية وتمارس الضغط من أجل مصالح الحزب على المستوى السياسي والاجتماعي. وتحاول ربط عدد من المنظمات ذات النفوذ وكذلك رموز سياسية عليا في تركيا بالهياكل التنفيذية المحلية في ألمانيا. وبهذه الطريقة يمكن أن تؤثر في تكوين رأي وسلوك الشتات التركي بشكل مباشر، ومن الممكن أيضًا أن تؤثر - بشكل غير مباشر - على عمليات صنع القرار السياسي في ألمانيا".
ويعتبر الإتحاد اليوم أكبر شبكة ضغط تركية في الخارج يسوق لسياسات أردوغان تجاه الدول الأوروبية وفي الوقت نفسه لإقناع الأتراك الذين يعيشون في أوروبا لدعم هذه الأهداف. وقد قامت المجموعة بتوسيع عملياتها بشكل كبير في ألمانيا وفتحت فروعًا جديدة في برلين وميونيخ وشتوتغارت وفي مناطق الشرق الفرنسي حيث يوجد ثقل ديموغرافي تركي، خلال السنوات الأخيرة. وبفضل شبكة الدعم هذه، أصبح حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه أردوغان أفضل تنظيماً في ألمانيا من أي حزب تركي آخر. وفي المقابل لم يتوقف الدعم الرسمي التركي السخي لهذه المجموعة حيث منحت حوالي 10 ملايين يورو في عامي 2012 و 2013 وحدهما.
وقد قادت المنظمات الموالية لتركيا في السنوات الأخيرة حملات ضغط واسعة النطاق ضد أي محاولات تشريعية أوروبية لإصدار قوانين تجرم إنكار الإبادة الجماعية للأرمن. ففي العام 2012 دعا "اتحاد الديمقراطيين الأتراك الأوروبيين" نحو 15000 تركي للتظاهر عشية تصويت البرلمان الفرنسي على قانون يجرم انكار الإبادة. كما قادت حملات ضد الحكومات في النمسا وألمانيا وهولندا بسبب منع أردوغان من القيام بحملات انتخابية خلال الإستفتاء الذي غير بموجبه الدستور وأصبح رئيساً.
كما نظّم "اتحاد الديمقراطيين الأتراك " في 2018 حملات ضغط سياسي وتجمعات جماهيرية في العديد من المدن الألمانية والفرنسية والبلجيكية دعما لعملية "غصن الزيتون" التي قامت خلالها القوات التركية باحتلال أجزاء من الشمال السوري. كما قام الإتحاد بحملات ضغط على السلطات الألمانية من أجل وضع شخصيات كردية على لوائح الإرهاب ونظم منذ العام 2017 العديد من الوقفات الإحتجاجية أمام أمام السفارات السعودية و الإماراتية في أوروبا ضد مقاطعة قطر بالتنسيق مع المنظمات التابعة للإخوان المسلمين.
ويحاول الإتحاد ربط علاقات مع المؤسسات الأوروبية من أجل التأثير والتسويق للسياسات التركية الرسمية خاصة فيما يتعلق بتضييق الخناق على القوى المعارضة للنظام السياسي في أنقرة وخاصة الأكراد والأرمن وجماعة فتح الله غولن. حيث نظم العديد من الندوات بالتنسيق مع مركز "سيتا" التركي للأبحاث السياسية والاقتصادية والاجتماعية (أحد الأذرع البحثية لحزب العدالة والتنمية الحاكم) في بروكسل من أجل إقناع الأوروبيين بمحاصرة جماعة غولن ووضعها على لوائح الإرهاب وكذلك وصم الفاعليين الأطراد بالإرهاب من خلال ربطهم بحزب العمال الكردستاني المصنف على لوائح الإرهاب أوروبياً حيث يعتقد الأتراك أن " الإتحاد الأوروبي ينتهج في معظم الأحيان ازدواجية معايير من خلال التسامح مع منتسبي المنظمة والأنشطة الترويجية التي يقومون بها علنا وسط العواصم الأوروبية".
وأواخر كانون الثاني انتخب اتحاد الديمقراطيين الدوليين وهو أكبر منظمة تركية للمغتربين ومقره في ألمانيا، رئيسًا جديدًا ومجلس إدارة بعد أن قرر الرئيس السابق بولنت بيلجي التنحي بشكل مفاجئ. أثار انتخاب كوكسال كوس كرئيس جديد قلق وسائل الإعلام الألمانية لأنه كان قريباً من أيديولوجية "الذئب الرمادي" القومية التي تحاول ألمانيا حظرها. وهو ما يبدو أن أردوغان يحاول التعويل أكثر على الشتات القومي التركي في أوروبا بعد سنوات من العمل على تنظيم الشتات الإسلاموي.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 3