كتبت أورنيلا سكر: مرتزقة حاكم تركيا واوراقه الضاغطة في اليمن

خاص عربي برس

2021.02.20 - 12:03
Facebook Share
طباعة

 
تشهد تركيا ، منذ بدايات القرن الحادي والعشرين  اكثر فترات حضوراً في النظامين الاقليمي والدولي خلال تاريخها المعاصر. وتثير  سياستها الخارجية العديد من التحولات والتأويلات التي تنفح على احتمالات وسيناريوهات متعددة حيث البعض يرى فيها أن التدخل التركي في شؤون الدول الأخرى مثل ليبيا  ومالي واليمن والعراق وسوريا ولبنان هو بفعل العلاقات الدولية القائمة اساس التعاون والتكامل الاقليمي والدولي ، في حين أن هناك جهة اخرى ترى ان للدور التركي نشاطا ً سياسيا وايديولوجيا ً هدفه دعم وتمكين الجماعات الارهابية والمتطرفة خدمة للمشروع العثماني في المنطقة عبر الاغاثة والمساعدات الانسانية والتنمية والاستثمارات الاقتصادية التي تهدف تركيا من خلاله تعزيز قدراتها واحكام السيطرة والهيمنة وتحدي النفوذ الامريكي بمكان ما. 
فقد عملت تركيا على تصدير  ازمتها الى  الخارج  بافتعال التوتر او الحرب او التهديد بهما أو اعادة اسباب الازمات الداخلية  الى عوامل التدخل والتآمر من الخارج، وهذا يفسر هيمنة  المدركات والسياسات  الامنية  على السياسة  الخارجية  لدى النظام التركي الذي بدامنذ عام 2002 في الاعتماد على تصدير  وتوظيف الجماعات الاصولية  والجهادية ، وفق رؤية هوبزية تعطي اولوية  للقوة العسكرية  خاصة بعد خروج الاصلاحيين من دائرة  السلطة وعلى رأسهم أحمد داوود اغلو  المنظر لسياسة تصفير  المشكلات الخارجية ، وذلك عبر القفز على اشكاليات الداخل التركي وتصدير جهاديين  الداخل والخارج  لتحقيق المصالح التركية الخارجية  عبر اعتماد  جماعة حزب الله الكردي والدولة الاسلامية  الاناضولية كابلانسيلا، وحزب التحرير وحزب المغيرين الاسلاميين  الشرقيين  التي تتمتع بصلات مع تنظيم داعش المتماشية مع ايديولوجية هذا التنظيم الارهابي عبر جهود التجنيد  والترويج للمقاتلين والمرتزقة في كل من ليبيا ودول الساحل والعراق وسوريا واليمن وشمال لبنان  .
وقد كان هؤلاء المجاهدين يدرسون في المدارس الجهادية  في باكستان  وافغانستان  والشيشان والبوسنة وكردستان، حيث عثر على قتلى للجهاديين الاتراك بين صفوف المقاتلين الاجانب في العديد من مناطق  صراع تنظيم القاعدة  في عدد من البلدان  ابرزها حرب الافغانية  في التسعينات  وفي صراع البوسنة كما تم توثيق قتلى من الجهاديين الاتراك في صراعات بعيدة عن وطنهم كما هو الحال في أوجادين وإثيوبيا وكشمير  والهند والشيشان. فقد تولى العديد من الاتراك مناصب قيادية في تنظيم القاعدة بما فيهم  سيردال ارباسي  الذي تم تحديده كقائد اقليمي للقاعدة لتركيا والقوقاز في 2010، الامر الذي ادة الى تحويل تركيا الى بوابة لاموال ومجندي القاعدة كذلك الامر بالنسبة الى الوضع في سوريا واليمن حيث سخرت تركيا دعمها لجماعات المعارضة  السورية الى فصائل مسلحة ذات مصالح تنافسية والسماح بالمرور عبر الحدود السورية –التركية مثل احرار الشام  حيث عارضت أنقرة الولايات المتحدة حول تصنيف جبهة النصرة تنظيماً ارهابياً عام 2012، الى ان تم تصنيفها ذلك عام 2014.
هذا وقد جاء رد فعل تركيا حول طردها من قاعدة سواكن السودانية؛ الامر الذي دفعت الرئيس رجب طيب اردوغان إلى اتخاذ العديد من الخطوات من أجل تعزيز نطاق نفوذه في اليمن، باستغلال الأزمات الاقتصادية والأمنية التي يمر بالبلد الذي مزقه الحرب،و الدخول في الصراعات.فجاء قرار الرئاسة التركية بتمديد مهمة البحرية التركية في خليج عدن وبحر العرب، وإرسال مجموعة من الضباط بمسميات ومهام مختلفة إلى بعض المحافظات اليمنية، وتكثيف عمل منظمات الإغاثة التي تمثل بوابة عبور المرتزقة والأموال السوداء إلى داخل الدول تحت ستار المساعدات الإنسانية. مما يثير المخاوف من سعي النظام التركي لممارسة ألاعيبه المفضلة في ترسيخ الانقسامات والصراعات داخل الدول لتحقيق أقصى استفادة ممكنة من ثرواتها، وعمد الرئيس التركي، مؤخرًا، إلى تجنيد بعض المتطرفين المنتمين لجماعة الإخوان الإرهابية في اليمن، الذين يتعاونون مع أنقرة وكلاءًا للحروب ويمثلون قنوات تواصل مع بعض الأطراف المتحاربة على الأراض اليمنية عبر فتح ممرات آمنة لنقل المرتزقة من سوريا وليبيا إلى هناك تحت إشراف غرفة عمليات تركية بمدينة عفرين السورية.  
وفي نفس التوقيت، هدفت تركيا الى  تعزيز تواجدها العسكري على الأراضي العراقية، واتخاذ خطوات جادة في إطار تحقيق طموح الرئيس التركي في إنشاء قاعدة عسكرية في مدينة سنجار بمحافظة نينوى شمال العراق، وبالتزامن مع تحركات القوات التركية في العراق، دخل رتل تركي جديد إلى الأراضي السورية خلال الأيام القليلة الماضية، يضم نحو 15 آلية محملة بمعدات عسكرية ولوجستية شمال إدلب. وفي هذا السياق، قال الدكتور إسماعيل تركي، المتخصص في الشأن الدولي:أن الطموح التركي للتدخل في البلدان الافريقية وبلاد الشام هدفها  توسيع النفوذ التركي في المنطقة  عبر ما يعرف بالمشروع التركي القائم على الإرث التاريخي العثماني من جهة. والسيطرة على الموانئ اليمنية ومحاولهة زيادة نفوذها في جنوب البحر الأحمر وباب المندب وفرض مزيد من الحصار للدولة المصرية وتطويقها عن طريق ليبيا وإثيوبيا والقرن الأفريقي وباب المندب في اليمن والضغط عليها بشكل كبير،
وكذلك الضغط على التحالف العربي السعودية والإمارات عن طريق إشعال مزيد من النيران في اليمن وإفشال أي محاولة للتوصل لاتفاق سلام ينهي الأزمة اليمنية وتصدير صورة للداخل التركي عن تمدد الدوله التركية في المنطقة.
وبالختام ، إن دولة تركيا هي صانعة للازمات إقليميا ودوليا تهدد فيه الامن القومي لكن من مصر وليبيا وسوريا وغيرها من الدول العربية الامر الذي دفع كل من الرياض ودبي ان تمارس ضغوط على تركيا من أجل التوقف عن لعب أي دور تخريبي في اليمن، في محاولة لتفادي تصعيد الأمور أو الوصول لمزيد من التعقيد في الأزمة اليمنية، والليبية بشكل خاص مشيرًا إلى أن العلاقة الوحيدة بين الدور التركي في العراق وتعزيز علاقات مع الإخوان في اليمن، هو إشغال دول الخليج في ملف آخر غير الملف العراقي خاصة وأن النظام التركي يجيد عملية تشتيت الأنظار.
 
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 9