كتبت اورنيلا سكر: لماذا يعد الاسلام السياسي أصولية منعزلة لم يتطور بعد؟

خاص عربي برس

2021.02.27 - 07:46
Facebook Share
طباعة

 إن الاسلام السياسي  مثار بشكل لا لبس فيه من ناحية التضخيم، وذلك أنه وضعيته مشابهة لواقع الحراكات المسيحية الاصلاحية المتشددة مثل الأنابتاست والبيوترين أي حركة التطهير والمسيحيين الجدد ، فهي حركات مسيحية وقعت ايضاً ضحية الاجتهادات المتطرفة والأصولية لكن لماذا يتم تظهير الاسلام السياسي بشكل أنها الحركة الوحيدة المتطرفة والمنعزلة ؟

بداية لا بد من توضيح مسألة في بالغ الاهمية وهي مقاربة بين ما اطلق عليه الاسلام السياسي ، وحركة الاصلاح والتنوير في القرن التاسع عشر، وهو أن رواد حركة التنوير في المجتمع العربي آنذاك كانوا أئمة دين، صعدوا من صلب المؤسسة الدينية مثل رفاعة الطهطاوي ومحمد عبدو ، حسين مروة وغيرهم. وكان من ضمن اهداف أئمة التنوير، اصلاح التعليم، وتجديد الفكر الديني،ود مفهوم المواطنة لتشمل الجميع. وفي مقابل هذه الحركة التنويرية الوطنية بقيادة دينية، تأتي تجربة الاسلام السياسي على النقيض منها فالاسلام السياسي  على اختلاف تعريفاته هو حركة سياسية  بحتة، والمؤسسون لها والمنتسبين لها لم يأتوا من المؤسسات الدينية بل اصحاب مهن مدنية طب محامات تجار،،. 

وقد ساعد على انتشار هذه التجربة عوامل خارجية عديدة منها اعتماد فكر شمولي منغلق لا يمكن أن يقبل التفسيرات الاخرى معه ويقوم على مجموعة من المسلمات قائم على يقين ذاتي غير مستند على أدلة واقعية ينحصر  فقط في اطار النصوص والفهم الضيق والحرفي للنص الديني ولا علاقة له بالواقع ولا بالعلم، حيث لا يقدم فيه نموذجا فكريا واضحا بل هو عبارة عن افكار مبهمة  واصولية وضبابية ، فعلى سبيل المثال  ليس هناك من نظام سياسي واضح لذلك فشل الاخوان المسلمين في مصر من حيث ان الاسلام السياسي يطرح مجرد افكار هدامة خالية من البدائل تقوم فقط على تجهيل الاخر.

ويأتي اقصاء الاخر من قبل الاسلام السياسي بناءا على فكرة التعصب حول الذات وعدم امكانية في التعايش مع الاخرين ويعطي لنفسه الحق في تحديد المعايير التي يجب ان يتبعها المجتمع وغير قابل للتطور، حيث يقتضي التطور هنا الى مناهج نقدية فلسفية غير انهم يكفرون بالفلسفة باعتبارها زندقة. كما انهم يعتبرون الحقائق انها مقدسة وغير قابلة للنقد والتحليل ويرفضون الحاضر والمعاصر ويعيشةن بمنازل الامس وعلى امجاد الخلافة .

لم يساهم الاسلام السياسي في تقديم أ اسهامات حضارية مشرقة. فمن المعروف أن الحضارة الاسلامية زخرت بالمعمار والادب والعلوم والتواصل الحضاري كتلك التي عرفت من خلال العصر العباسي والاندلسي وتجربة مدرسة بغداد في القرن العاشر والحادي عشر ولكن الاسلام السياسي على العكس ساهم في طمس الملامح الحضارية وكان مهددا للديمقراطية والتقدم والانفتاح .

بالختام،  أنا اجد أن الاسلام السياسي يعد مسألة سياسية بحتة، بمعنى أنه عندما تتخذ الدول الغربية قرار التخلص منه سوف ينتهي، ولكن ما يعيق ذلك هو أن الغرب ما زال يدعم هذه التيارات الاصولية ويوظفها لمصالحه بحكم تعزيز هيمنته في الشرق الاوسط او دول الافريقية وبشكل خاص دول الساحل بهدف تحويلها في مربعات امنية لبيع الاسلحة والخدرات وهجرة غير الشرعية واستغلالهم في النزاعات الدولية لاحكام السيطرة واعادة احياء مكتسبات الاستعمار كما اسلفنا في مقالة سابقة في موقع عربي برس، وبهدف تعطيل حركة  التطور داخل المجتمعات العربية.

كما أن هناك اسباب اخرى تعيق جهود التخلص من الفكر المتطرف والاصولية وهي الاسباب الاجتماعية والثقافية التي يتغذى ويتماشى معها الفكر الاصولي ويوجد له حاضنة له تكرس وتفعل واقعية التطرف كما هو حال لبنان ليبيا ودول الساحل الافريقي وبخاصة مع غياب خطاب ديني متنور وعادل يعزز ثقافة التلاقي والقبول والتسامح مع الاخر ويكر الاصلاح الديني الذي شهدتها الدول الاروبية بعد الثورة الفرنسية والانوار والنهضة او ما عرف بويستفاليا 1648. إضافة إلى افتقار المناهج العربية لمراكز التفكير المبنية على التعليم العلمي الخالص المنفصل عن تبعية المقدس والمعتقدات الدينية وطبيعة المجتمعات العربية المستهلكة التي تساعد على انتشار افكار التجنيد والارهاب والتطرف . 

وبالتالي عندما تصبح هذه الدول العربية ترتكز في عمقها على العلم في معالجة قضاياها سوف يساعد ذلك على اخفاء هذه الظاهرة والتقليل من شأنها.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 8