كتبت أورنيلا سكر: كيف يوظف الاخوان الشائعات للسيطرة على منظمات حقوق الانسان؟

خاص عربي برس

2021.03.01 - 10:06
Facebook Share
طباعة

 
إن الكذب في جماعة الاخوان المسلمين مبني على مبدأ التقية، كما أنه مباح من اجل الدعوة، حتى انهم وضعوا تأصيلا شرعيا من قول النبي ابراهيم وأحاديث الرسول، في اشارة إلى سيطرتهم التامة على اتباعهم بسلاح الدين. فالجماعة ، بمكيافيلية شديدة، اعطت لافرادها مسوغا شرعيا للكذب من اجل اخفاء تحركاتهم ومخططاتهم من جانب، وعدم إظهار نياتهم عند التعامل مع المجتمعات المختلفة، خاصة الغربية من جانب آخر، واقنعتهم بأن الكذب المحرم في كل النصوص الدينية سلاح يمكن استخدامه من اجل الدعوة والحفاظ عليها . حتى انهم اخترعوا بدعة" انا مش اخوان بس بحترمهم لاخفاء عناصرها ومساعدتهم في الذوبان داخل المجتمعات او التكوينات الاجتماعية البسيطة ، حتى يستطيعوا الدفاع عن الجماعة بسهولة بحجة انهم محايدين وليسوا اصحاب مصلحة مع الاخوان. ومن الاشاعات التي استخدمها الاخوان، قصة هشام بركات الذي فةجئ الرأي العام المصري بتغريدة على الحساب الرسمي لابنته المستشارة مروة هشام بركات، تقول فيها ان الاعدام ينفذ في تسعة ابرياء، وانهم ليسوا قتلة والدها، وهي التدوينة التي تلقفها مواقع الاخوان لاستخدامها في حملة التعاطف مع عناصرها، والتشكيك في نزاهة القضاء المصري وإثارة الرأي العام داخل وخارج مصر ضد اعدام الجناة التسعة وتحريض الاليات الدولية بالامم المتحدة ضد مصر وفتح مساحة جديدة للتدخل الاجنبي في القرار المصري.
ومن اشهر التعريفات التي تناولت الشائعة تعريف البرت وبوستمان بأنها: "بانها كل عبارة مطروحة  للتصديق، عبر التداول الشفهي دون ان تستند الى  دلائل مؤكدة على صدقها". ففي السنوات  الاخيرةتفوقت وسائل التواصل على وسائل الاعلام التقليدية، واستفادت الشائعة من سيل الاتصال التقني عبر الشبكة العنكبوتية، فضلا عن وسائل الاتصال الاخرى عبر توجيه الرأي العام عن بعد من خلال القنوات الفضائية حيث تقدم اخبارا كاذبة تتلاءم مع العواطف الانسانية ، مما يجعل انتشارها واسعا في الوقت الذي تكون فيه مبنية على الاضاليل والكذب من خلال الحرب النفسية  واستثارة عواطف الناس وتصدير القلق عند الرأي العام العربي والاسلامي وتنميط الواقع المعيش في الدول المستهدفة بأنه معاد للدين الاسلامي ، مع دعوة مستمرة بالتحرك لازالة الانظمة السياسية واحلال النظام الاخواني مكانها عبر خطط ارهابية اعتمدت فيها على قنواتها في تركيا بدعم مالي قطري واستثمارات التنظيم الدولي في العالم من اجل التغطية على  عمليات ارهابية وحماية العناصر المقبوض عليها بإطلاق الشائعات وقت الازمات الاقتصادية وفي فترات التحول السياسي.
وقد كان لكثرة استخدام الشائعات من قبل الاخوان المسلمين تأثير سلبي على خطتهم عبر اجراء وقائي من قبل الدولة للحد من الشائعات  وتحجيم اثارها مما ادى الى لجوء الاخوان الى منظمات حقوقية وتنموية تعمل على نطاق دولي من اجل الدفاع وتمرير الشائعات من خلال التقارير الحقوقية، ففي عام 2001  وخلال عملية مداهمة لفيلا  فاخرة في كامبيون بسوسرا، حيث كان الهدف من تلك المداهمة هو يوسف ندا ، مدير بنك التقوى في لوجانو الذي يرتبط ارتاطا وثيقا بالاخوان المسلمين لاكثر من خمسون عاما ، والذي اعترف بأنه احد القادة الدوليين للجماعة ، عثرت قوات الامن في منزله على وثيقة تحتوي على ملامح مشروع للغزو الثقافي للغرب تمت صياغته عام 1982 من جانب قيادات الاخوان، تتناول تكتيكات الاخوان من هجرة وتسلل والمراقبة والدعاية والاحتجاج والارهاب والشرعية السياسية حيث اطلقت عليها الصحف السويسرية  انذاك (المشروع) ، اي الخطة الرئيسية لجماعة الاخوان ،وقد نصت هذه الوثيقة على مجموعة  تكتيكات هدفها اختراق المنظمات الحقوقية وهي :
إقامة الشبكات وتنسيق الاعمال بين المنظمات الاسلامية  المشابهة
تجنب التحالفات المفتوحة  مع المنظمات  الارهابية  المعروفة للحفاظ على مظهر الاعتدال الزائف
التسلل إلى المنظمات الاسلامية القائمة والاستيلاء عليها لاعادة توجيهها نحو الاهداف الجماعية للاخوان.
استخدام الخداع لاخفاء الاهداف المقصودة للاعمال الاسلامية مادامت لاتتعارض مع احكام الشريعة الاسلامية .
تجنب النزاعات والاحتجاجات  مع الغرب محليا أو عالميا مما قد يؤدي الى الحد من قوة التنظيم  وتوسعه اسلامياً في الغرب أو إثارة حملة مضادة للمسلمين.
إنشاء شبكات مالية  لتمويل اعمال تحويل الغرب .
وضع نظام رقابة لمراقبة  وسائل الاعلام الغربية  لتحذير المسلمين من مؤامرات دولية قد تحاك ضدهم.
استنباط مجتمع فكري اسلامي بما في ذلك إنشاءمؤسسات فكرية وجماعات للدعوة، ونشر دراسات أكاديمية لاضفاء الشرعية على المواقف الاسلامية وتسجيل تاريخ الحركات الاسلامية.
وضع خطط شاملة لمدة مئة عام للنهوض بالإيديولوجية الاسلامية في جميع انحاء العالم.
استخدام المؤسسات الغربية بشكل فعال ووضعها في خدمة الاسلام
دعم حركات الجهاد في العالم الاسلامي منخلال الدعم والدعاية والتمويل والتشغيل.
جعل القضية الفلسطينية محط اسفين عالمية بهدف استعطاف العالم .
التحريض على حملة مستمرة للتحريض على كراهية المسلمين لليهود ورفض اي مناقشة لللتوفيق والتعايش معهم.
كما ان للاخوان هدف تسعى من خلاله الى تشويه الوضع الحقوقي في اي دولة مستهدفة، يمكن مطالبة الدول الكبيرة بوقف المساعدة  الاقتصادية والعسكرية حتى تضغط عليها فتسقط وذلك من خلال تأسيس منظمات تخضع لها واختراق الحركة القوقية عبر عناصرها وابتزازهم بمظلومية التاريخ ونسج علاقات تساعد على تمرير  المعلومات التي يرغبون بإيصالها الى الرأي العام ، وتوفير التمويل لانشطة بعض تلك التنظيمات بهدف السيطرة على اجندة عملها.
و جدير بالذكر ، أن نذكر حديث البنا المؤسس وهو امر مقدس لدى الفرد الاخواني ينطوي على تمييز واضح لمصلحة فئة من الناس هي المسلمون فقط ، ويعطيهم احقية ادارة العالم وحدهم مما يشكا انتهاكا للمواثيق الدولية القائمة على اساس القضاء على كافة اشكال التمييز العنصري والكراهية. كما اسست الجماعة لمنهج استخدام العنف عبر كتابات سيد قطب والذي فتح كتاب:" معالم في الطريق"، مفاده شرعنة العنف دينيا بحديثه عن جاهلية المجتمع وحاكمية الله والجهاد الهجومي (الغزو)، الذي يقتضي التمييز بين دار حرب ودار الكفر. 
وقد نجحت الجماعة في خداع  المجتمعات الاوروبية ، فقدمت نفسها بأكثر من صورة تارة مضطهدة ، وتارة معارضة  لسياسة انظمة الشرق الاوسط التي لا تمارس الديمقراطية  بمفهومها الغربي وتحتاج لصروف الدهور حتى تعي مفهوم الانتقال الديمقراطي الحقيقي، الامر الذي استغله الاخوان للحصول على دعم الدول الغربية في فترة الثورات الربيع العربي وقبلها من أجل الوصولالى السلطة. ولكي تتنصل من عمليات العنف التي تقةم بها هذه الجماعة تقوم بتأسيس مؤسسات حقوقية تضم معارضين لانظمة الشرق الاوسط وتعيش في اوروبا للدفاع عن الجماعة حتى تحصل على حق اللجوء في اوروبا والاستفادة من مناخ الحريات في تسهيل حركة الاموال التنظيم .
بالختام، من الخطأ النظر الى تنظيم الاخوان على اساس انه تهديد محلي فهم المصدر الرئيسي للايديولوجية التطرف والعنف والارهاب المستخدمة من قبل جماعاتهم الارهابية كأيمن الظواهري وتنظيم داعش الذين يريدون أن يصبحوا بأستاذية العالم عبر استخدامهم الاسلحة الخشنة  كالارهاب وترويج الشائعات وتشويه الواقع وغسل العقول على منصات التواصل الاجتماعي بينما تقوم الاسلحة الناعمة في اوروبا والولايات المتحدة باستخدام خطاب المظلومية واستخدامهم لتكتيك يتلاءم مع التحولات الغربية تجاههم مع زيادة الضغط عليهم من خلال انكشاف كثير من مخططاتهم. إن البحث عن غطاء حقوقي ومدني هو هدف اخواني دائم مبني على فهم للعقلية الغربية بفعل الخبرة التي اكتسبها هذا التنظيم جراء علاقته واحتكاكه الدائم بالاليات الدولية وتعاونهم مع اجهزة الاستخبارات الغربية الذي كيف عنها مارك كورتس تحت عنوان:" شؤون سرية ، تواطؤ بريطانيا مع الاسلام الراديكالي الصادر عن دار نشر سيربنتس تيل عام 2010، حيث وثق فيه رعاية المخابرات  البريطانية للجماعة واستخدامهم كقوات صدم لزعزعة الحكومات واسقاطها عبر وكالاء محندين للتأثير في التغيير والانقلاب على الحكومات.
فالمطلوب هو كشف المنظمات الحقوقية التي تتعاون مع الاخوان والزامها  بقواعد الشفافية في الافصاح عن مصادر تمويلها واعادة النظر في نشاطها وما تصدره من بيانات لمصلحة الاخوان المسلمين الارهبية والتي باتت تشكل خطرا تهدد به مصداقية حركة حقوق الانسان.
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 6