كتب نبيل صالح: حزب البعث القومي السوري

خاص عربي برس

2021.03.05 - 09:11
Facebook Share
طباعة

 
تراجع وهج الأحزاب السورية خلال ربع القرن الأخير، وتحولت أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية إلى ما يشبه دار السعادة للمسنين. ولا يمكن الحديث اليوم عن حماسٍ شعبيٍّ لها مماثلٍ لما كان موجوداً في خمسينات وستينات القرن الماضي، فقد تكلست الأحزاب الرئيسة بعد مرور ثمانين عاماً على نشوئها وتحولت إلى أحزاب محافظة تخشى الحداثة والتجديد، وتخلت تدريجياً عن برامجها الاجتماعية لصالح برنامجها السياسي: البعث والقومي والشيوعي والناصري، وباتت عورتها مكشوفة بعدما تقاسمت كعكة السلطة مع حزب البعث، ودخلت المحسوبيات وسوسة الفساد إلى خشبها اليابس، ولم يبق من إرث مؤسسيها سوى الجمل الخطابية في الاحتفالات الحزبية، الأمر الذي أضعف علاقة السلطة بالشعب كما أضر بالتنوع السياسي والحياة الديمقراطية والشفافية... ومن باب تنشيط الحياة الحزبية أقرت السلطات السورية في تموز 2011 مشروع قانون جديد ينظم عمل الاحزاب في سورية "في إطار ترجمة توجهات برنامج الإصلاح السياسي، وبهدف إغناء الحياة السياسية وتنشيطها والمشاركة في مسؤولياتها وتداول السلطة" حسب تصريح الحكومة آنذاك، وقد ساهمتُ، شخصياً، في حوارات ونقاشات بعض مجموعات الأحزاب الجديدة قبل ترخيصها، وبالرغم من أن هذه الأحزاب نشأت في جو سوري مشحون سياسياً، فقد بقي الإقبال عليها ضعيفاً، وتأثيرها لا يتعدى التصريحات الإعلامية، على الرغم من مرور عشر سنوات على صدور قانون الأحزاب، حيث اتهمتها المعارضة الخارجية بأنها صنيعة النظام، بينما لم يهتم النظام بدعمها أو ضمها إلى طاقم الجبهة  القديم، وكذا كان الحال مع الأحزاب المعارضة في الخارج ، فقد افتقدت إلى أيديولوجية جديدة جاذبة، وجمهور حقيقي فاعل على الأرض السورية، وبدت أشبه بشركات سياسية تعمل في زمن الكساد الحزبي .. 
كان العمل السياسي مؤمَّماً لصالح الباب العالي في الآستانة طوال أربعة قرون، ثم في أواخر أيام الإمبراطورية نشأت منتديات ثقافية وجمعيات سياسية سرية في بلاد الشام مناهضة للاستبداد العثماني، وكانت تحمل بذور العلمانية والفكر القومي العربي والتطلع نحو حكم ذاتي، ولم يكن بينها أي جمعية ذات توجه إسلامي .. وقد خرجت من نواة المؤتمر السوري الأول عام 1919 الأحزاب السورية الأولى: الاستقلال، العهد، الاتحاد السوري، والحزب الوطني السوري. وتنوعت أيديولوجياتها، إذ تبنَّى بعضُها الفكرة العربية القومية، بينما اقتصر بعضُها على الوطن السوري.. ومع بداية سنوات الانتداب الفرنسي لمع نجم الكتلة الوطنية التي كانت تضم النخب البرجوازية في دمشق وحلب وحمص، ثم انقسمت إلى الحزب الوطني وحزب الشعب، وكان نشاطها منصبّاً  في البداية على مناهضة الاستعمار واكتساب محبة الجمهور، وبعدما حصلت على شعبية كبيرة راحت تسعى لنيل رضى الانتداب الذي تلاعب بها، فخسروا الجميع وتعرضوا لانشقاقات في صفوفهم، وتفرّق أعضاؤها واندمج بعضهم في أحزاب أخرى تشكلت بعد الاستقلال، إذ دخل العمال والفلاحون بدورهم على خط السياسة، وشكلوا جمهور الحزب الشيوعي الماركسي والحزب العربي الاشتراكي الذي اندمج مع حركة البعث العربي تحت مسمى حزب البعث العربي الاشتراكي، وكان الحزب القومي السوري من أقوى المنافسين للبعث بين الطلاب والجنود، وقد فصّل في ذلك المفكر القومي  مطاع الصفدي في أحداث روايته "جيل القدر" سنة 1960 .. وقد تمدد صراع الأحزاب العلمانية الثلاثة: البعث والقومي والشيوعي إلى المؤسسة العسكرية، وكان أكرم الحوراني قريباً من انقلاب حسني الزعيم مثلما كان المفكر "أنطون سعادة"، الذي غدر به "الزعيم" فيما بعد، فمنذ السنوات الأولى للاستقلال بدأت عسكرة الأحزاب السورية، كما كان الحال في كل البلدان العربية الإسلامية المستقلة التي ورثت ثقافة قريش، قريش التي عسكرت السياسة منذ اجتماع سقيفة بني ساعدة، ثم فرَّخت لنا كل هذه المذاهب والطوائف والدويلات، واستمرت بتلوين الصبغيات في شيفرتنا الوراثية .. 
 المفارقة أنه بعد مرور 64 عاماً على اندثار "الكتلة"، وفي منتصف أيلول سنة 2011 قام زعماء المعارضة السورية الخارجية من أحفاد العائلات التي أخرجها البعث من الحياة السياسية، باستعادة تسمية "الكتلة الوطنية" تحت علم الانتداب الأخضر خلال تحضيرات مجموعة إسطنبول لتأسيس المجلس الوطني السوري. وكان أغلب أعضاء الكتلة ينتمون إلى "مجموعة العمل الوطني من أجل سورية" التابعة لجماعة الإخوان المسلمين. كما تحالفت كتلة أخرى مع "تيار التغيير الوطني السوري"، وهو مجموعة إسلامية تُعرَف بـ "مجموعة الـ74"، وتضم بمعظمها أعضاء سابقين في جماعة الإخونج، العديد منهم رجال أعمال، حسب توصيف "بسمة قضماني" لهم، حيث طالب أعضاء الكتلة بتدخّل عسكري خارجي، وتسليح المعارضة، ورفض الحوار مع النظام...
الواقع أن تنافس الأحزاب على استقطاب السوريين دفعهم إلى تطوير برامجهم الاجتماعية في خمسينات وستينات القرن الماضي وقد حسّن ذلك في أدائها الوطني، لكنه خلق الكثير من الصدامات بين هذه الأحزاب، لذلك اشترط الرئيس ناصر قبل موافقته على الوحدة بين مصر وسورية حلَّ جميع الأحزاب، وبالرغم من قيام البعث بتجميد نشاطه، لم يسلم آباؤه المؤسسون من مراقبة مخابرات عبد الحميد السراج مؤسس العقل الأمني في سورية.. بعد الانفصال عادت الأحزاب إلى سابق عهدها، فقد اصطدم البعث مع الشيوعيين والقوميين السوريين والناصريين والإخوان المسلمين، وكان أشدها مع الحزب القومي السوري الاجتماعي حيث وصل ذروته بعد اغتيال العقيد البعثي عدنان المالكي، فقد اتهم الحزب القومي بالاغتيال، وبالرغم من أن القضاء لم يستطع إثبات التهمة وإصدار القاضي البعثي بدر الدين علوش حكمه ببراءة المتهمين، فقد نكل بالقوميين وهربت قياداتهم إلى لبنان، واستمر الصراع بين البعث وبقية الأحزاب، وبدا أنه الأقوى في صفوف الجيش والمعلمين والطلاب، وراحت الكفة تميل لصالحه بعد وصول البعث إلى السلطة في العراق في شباط 1963، و إلى سدة السلطة في سورية في آذار 1963 ، وأدى الصراع بين أجنحة البعث في الحكم إلى قيام حركة شباط 1966 التي جمدت هذه الخلافات إلى حين. وتم حسم الصراع بعد قيام الحركة التصحيحية التي قادها اللواء حافظ الأسد عام  1970 وفي السنة الثانية من حكم الرئيس حافظ الأسد الأمين العام لحزب البعث، تم الاتفاق بين الأحزاب السورية، باستثناء الإخونج كون الدستور السوري يمنع نشاط الأحزاب والجماعات الدينية، على تأسيس "الجبهة الوطنية التقدمية" بتحالف سبعة أحزاب علمانية ثم انضم إليها ثلاثة أحزاب، وكان تمثيل البعث فيها بنصف عدد الأعضاء زائد واحد، وهكذا أرسى الرئيس الأسد قواعد السلام الحزبي، كما أضعف منافسة بقية الأحزاب بمنعهم من التبشير بين الطلاب والجنود وجعله حكراً على البعث، ثم توَّج كل ذلك بالمادة 8 من الدستور السوري لعام 1973 والتي تقول بأن حزب البعث هو قائد الدولة والمجتمع، على غرار "منظومة الدول الشيوعية" التي تحالفت سورية معها، وبعد 39 عاما ألغيت هذه المادة من دستور عام 2012 ولكن القيادة القطرية استمرت في موقعها الريادي بالجبهة والحكومة ومجلس الشعب ولم يتغير شيء عملياً سوى السماح بترخيص أحزاب جديدة كما أسلفنا.. 
على الرغم من زخم الحداثة والفكر التنويري الذي وسم المجتمعات العربية وأحزابها بعد الاستقلال، بقيت جماعة الإخونج محافظة على نظام الطاعة والسيطرة الأبوية، مستمدة أيديولوجيتها من النصوص الشرعية التي كانت تنظم حياة مجتمعات رعوية وزراعية قديمة مختلفة تماماً عن مجتمعات اليوم التكنولوجية.. ولم يختلف فرعهم السوري الذي تشكل أواخر الثلاثينات عن المركز في مصر، فاقتصر تبشيره بين الأفراد المحافظين رافضي أفكار الحداثة والعلمانية والوطنية، ممن يريدون إقامة دولة إسلامية دون تحديد نظام هذه الدولة أو حدودها، وهم يشبهون في بنيتهم السلفية دعاة الحركة الصهيونية، والحركة الوهابية، حاملين في ثنايا خطابهم إرث الصراع الديني والمذهبي بين الشعوب القديمة. لهذا ظلوا نافرين وغير مقبولين اجتماعياً، إلا من أصحاب النزعة العثمانية، وكانت علاقتهم سيئة دائماً مع الأحزاب الوطنية، وبقي عملهم مخفياً تحت الأرض، و كلما ظهروا فوقها كانوا يتعرضون لضربة قاسية، فقد حاربتهم الدولة المصرية منذ منتصف الخمسينات، كما حاربتهم الدولة السورية منذ منتصف الستينات، ومازال الصراع مستمراً إلى يومنا هذا دون أن تتعاون الدولتان حتى الآن في مواجهته، بالرغم من عدائهما المشترك للحكومة التركية الراعية لتنظيم الإخونج العالمي، وهذا أمر غير مفهوم أمنياً... 
 والواقع أن الجماعة اليوم باتت تستخدم مذهب الديموقراطية البراغماتية على مبدأ أن "الحرب خدعة" بالرغم من أن حروبها كانت ومازالت ضد مواطنيها؛ وعلى الرغم من احتقارها للديموقراطية التي تساوي بين المسلم وغير المسلم، إلا أنها دخلت في لعبتها... وكي يسيطروا على الائتلاف السوري المعارض عمدوا إلى تكتيك مكشوف، إذ صنّعوا العديد من الأحزاب ليملؤوا أغلبية مقاعد الائتلاف ويسيطروا على الأصوات فكانت: مجموعة العمل الوطني من أجل سورية بإدارة أحمد رمضان وعبيدة النحاس، الائتلاف الوطني لدعم الثورة، حركة المستقبل بإدارة نذير الحكيم، جبهة العمل الوطني لكرد سورية تشكلت في الأردن وهي غير مقبولة من قسد، التيار الوطني السوري بإدارة عماد الدين رشيد، حزب وعد (النداء الديمقراطي لاحقًا) تشكل في إدلب برعاية حزب العدالة والتنمية، حركة سورية الأم (مجموعة سورية الوطن) برعاية معاذ الخطيب...
ومن باب رد الفعل شكل معارضو اليسار والعشائر أحزاباً شكلية لدعم صوتهم في مقابل هيمنة الإخونج على الائتلاف: لؤي حسين شكل تيار بناء الدولة السورية، مروان الأطرش شكل الكتلة الوطنية الديمقراطية السورية، عمار القربي شكل تيار التغيير الوطني، ميشيل كيلو شكل اتحاد الديمقراطيين السوريين، فراس طلاس شكل تيار الوعد السوري، حازم نهار شكل حزب الجمهورية، هيثم مناع شكل  تيار قمح، أحمد الجربا شكل تيار الغد السوري، حركة ضمير: تضم لاجئين سوريين يقيمون في مقاهي باريس، وجميعها تتشابه في برامجها  إلى درجة أنه لا يمكن التمييز بينها سوى من أسماء مستثمريها الذين يتلقون تمويلهم من دول متضاربة المصالح تستثمر في الشأن السوري...  
تأثرت النخب العربية بالنظريات القومية الأوروبية قبل ظهور حزب البعث العربي والحزب القومي السوري بعقدين، منذ أكد معدو الدستور السوري لعام 1920 على الوجود القومي للأمة العربية ولغتها، كما عززوا مفهوم الوطنية داخل الأمة السورية وحاكميتها عبر الحكم الدستوري النيابي، كما كان الدستور السوري الأول علمانياً لم يتطرق إلى أي دور للدين في الدولة، حيث عمل الآباء المؤسسون للاستقلال على إزالة آثار العثمنة في السياسة الوطنية، مما يعني أن الأرضية الأيديولوجية كانت ممهدة أمام البعثيين والقوميين السوريين لاستقطاب الناس، وبالرغم من التقاء الحزبين في الأفكار العلمانية، ومبادئ الجمهورية، ومعاداة الحركة الصهيونية، والاتفاق على استخدام اللغة العربية، إلا أنهما اختلفا على حدود الحلم: بين حلم الدولة السورية التي تشمل خريطتها كل شرق المتوسط، وحلم الدولة العربية التي تشمل سائر الدول الناطقة بالعربية. والواقع أن خطوط سايكس بيكو كانت أقوى منهم جميعاً، فلا تحققت أحلامهم ولا هم وحدوا قواهم لتحقيقها على مراحل زمنية، إذ أن تحقيق الوحدة السورية في دولة قوية كان سيشكل مركز استقطاب للعرب الذين كانوا يرون دمشق قلب العروبة... وبالرغم من أن القوميين والبعثيين كانوا دائماً في خندق واحد في مواجهة إسرائيل، وفي الحرب الأهلية اللبنانية، وصولا إلى الحرب السورية القائمة حيث يحارب "نسور الزوبعة" إلى جانب "كتائب البعث" ضد فصائل الإخونج، ومع ذلك مازال الحزبان بعيدان عن بعضهما ؟! صحيح أن القومي السوري لم يدخل الجبهة الوطنية حتى 2001 بصفة مراقب، غير أن الرئيس حافظ الأسد كان قبل ذلك بعقدين قد أكد على شراكة الحلم العربي والسوري حين قال في المؤتمر القومي الثاني عشر لحزب البعث: "ليتنا الآن نعيش في سورية الكبرى، ليتنا الآن نعيش دولة الهلال الخصيب إذن لكانت قدراتنا أكبر ولاستطعنا أن نواجه الاستعمار وإسرائيل بشكل أفضل". ذلك أن حلم البعثيين بالوحدة العربية تقلص مع الزمن إلى حدود التضامن العربي، لينقلب الأمر بحيث أن الدول العربية اليوم باتت تتضامن مع إسرائيل وتعادي سورية، من المغرب العربي مروراً بدول ومشيخات الخليج وصولاً إلى كردستان العراقية... لهذا نرى أن بإمكان حزب البعث، بعدما خذلته جامعة الدول العربية وتخلى عن حلم الوطن العربي بحلّ القيادة القومية، العمل على توحيد الحزبين على غرار دمج حزب البعث العربي مع الحزب العربي الاشتراكي سنة 1952 بحيث يفيد أحدهما من الآخر من حيث أن البعث يملك ما يحتاجه القومي السوري من سلطة، والقومي لديه ما يحتاجه البعث لإعادة تطعيم الحزب بعناصر وطنية جديدة بعدما أصاب الترهل والفساد خلاياه، ولا ضرر من فتح حوار بين النخب الثقافية البعثية والقومية للتوافق على صياغة جديدة للحزبين تحت مسمى: "حزب البعث القومي السوري" يتبنى أيديولوجيا جامعة بين السوريين، فهو أجدى للبعث من التحالف مع المشايخ الذين لايجمعهم معهم شيء سوى النفاق السياسي والفكر السلفي والمصالح الآنية .. إنها مجرد فكرة مضيئة في زمن أغبر.. وإذا تم ذلك سيكون أمام الحزب الموحد فرصة لتشكيل جبهة سياسية جديدة تحتوي غالبية الأحزاب المرخصة وغير المرخصة ـ باستثناء الأحزاب الدينية ـ لتعيد تفعيل الحياة السياسية السورية، والتي ستؤدي آليا إلى فتح أبواب المجموعات السورية على بعضها، وبالتالي ستساهم بتنشيط الحياة الإقتصادية المعطلة .. 
منذ عام 2006 نشرتُ العديد من المقالات النقدية على موقعي "الجمل" حول أداء مؤسسات حزب البعث ناقلاً ماكنت أناقشه مع البعثيين الإصلاحيين، على الرغم من معرفتي بأنني سأزور الفروع الأمنية بسبب ذلك، وقد حصل ولم يستمعوا لي حينها، ثم بعد الحرب صرت كاتباً وطنياً في نظر المسؤولين، واستمر الأمر حتى عام 2017 حيث تغيرت النظرة، فبسبب أن عملي كنائب مستقل لا يكتمل من دون تعاون أمناء الفرق والحلقات الحزبية، فقد وجدت أنه من المفيد فتح حوار مع العديد من أعضاء القيادة القطرية لحزب البعث تطرقتُ فيها إلى إمكانية تفعيل برنامج الحزب الاجتماعي والثقافي، واقترحتُ التعاون مع نخبة من المفكرين لتجديد المنطلقات النظرية للحزب بدلاً من تلك التي وضعها المفكر ياسين الحافظ قبل ستين عاماً، إذ لم يعد خطابها
مناسبا للأجيال البعثية الجديدة، وتم تداول العديد من الأفكار الجيدة بيننا، وكان هناك قبول نظري للفكرة لكنه لم يرق إلى الحيز العملي، ثم انقلب علينا بعض الرفاق بسب طروحاتي الإصلاحية في المجلس، وجرت حفلة الرجم الشهيرة صيف 2019 التي شارك فيها نصف عدد النواب البعثيين مطالبين بمحاكمتي بتهمة معاداة البعث والإسلام وإقامة التحالف العلماني، بينما امتنع نصف البعثيين عن ذلك لعدم توفر الدليل أو بسبب احترامهم لطروحاتي.. فمنذ بداية الحرب على سورية كنت أقول بضرورة تجميع قوى الأحزاب السورية العلمانية وتفعيلها في مواجهة عدونا السلفي، ذلك أن بقاء البعث على حاله مربكٌ للعمل الإداري، بينما غيابه سيشكل فراغاً كبيراً يملؤه الإسلاميون، كما حصل بعد حل الاتحاد النسائي والذي ملأت القبيسيات فراغه، ذلك أن أحزابنا الجديدة لم تصل إلى مستوى الأحزاب القديمة، كما لم تنجح في استقطاب الناس، وحربنا اليوم تملي علينا تجديد حياتنا الحزبية والسياسية، لأن الصراع كان وما يزال بين فريقين أحدهما ينتمي للماضي والآخر يرنو نحو المستقبل، وهذا ما يجري في كل الأمم عبر كل العصور حيث يرسم الفريق المنتصر شكل الدولة ونظامها وحياة أفرادها...
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 4