تداعيات خطيرة للتدخل التركي في الصومال

إعداد: نوال زهر

2021.03.06 - 04:41
Facebook Share
طباعة

 تعودت تركيا على استثمار الفرص وترسيخ وجودها في مناطق النزاعات والمناطق التي تشهد هشاشة سياسية وأمنية، مثل وجودها في ليبيا وصراع قره باغ بين أرمينيا وأذربيجان، فضلاً عن الصومال.


وفي خضم خلافات سياسية تورطت تركيا في تأجيجها عبر تدخلها في هذا البلد الذي يقع في القرن الإفريقي يعود الصومال إلى مربع العنف من جديد.

حيث سعت تركيا عبر عدة طرق للهيمنة على الصومال بتقديم وعود استثمارية او عبر التدريب العسكري للهيمنة على مفاصل الجيش الصومالي الذي يحاول بناء قواته في خضم هجمات دموية لحركة الشباب الصومالية. 

وعندما دخلت تركيا إلى الصومال أعلنت أن هدفها هو انتشال الدولة من حال التمزق، وفي ما بعد تكشفت أهداف أخرى. وبتبنٍّ كاملٍ للحالة الصومالية عقدت تركيا مؤتمرات عدة في إسطنبول لحل المشكلة بين الأفرقاء الصوماليين، وجمعت المانحين الدوليين لتقديم مساعدات وحل قضية الديون ووسط هذا الزخم الدولي، أعلنت عن سدادها بعض ديون الصومال. وهي تعلم أن ما يمكن أن تجنيه بعد ذلك أكبر بكثير من قيمة تلك الديون بحسب تقارير إخبارية 

 لكن هذه التدخلات جلبت الفوضى إلى بلد يسعى لبناء دولة ومؤسسات مستقرة وقادرة على تجاوز محنة الانقسام بدعم أممي كما وضعت عراقيل امام القوى السياسية ومنحت فرصة للمتطرفين لاستهداف مؤسسات حكومية في قلب العاصمة مقديشو.

وفي آخر صورة لهذا العنف الدامي قتل ما لا يقل عن 20 شخصا على الأقل الجمعة في تفجير بسيارة مفخخة استهدف مطعما شرقي العاصمة الصومالية مقديشو، في هجوم يأتي بعد ساعات قليلة من مقتل سبعة حراس في اقتحام حركة الشباب الصومالية المتطرفة سجنا في إقليم بلاد بنط الذي يتمتع بالحكم الذاتي.

وتلقت التفجيرات المتكررة التي استهدفت أفراداً تابعين لشركات تركية في مقديشو الأنظار إلى الوجود التركي في الصومال التي باتت محطة أخرى للتغلغل في أفريقيا، خصوصاً منطقة القرن الأفريقي، بعدما فقدت تركيا أحلامها في إيجاد موطئ قدم لها في جزيرة سواكن ومينائها على ساحل البحر الأحمر في السودان، على إثر ثورة ديسمبر (كانون الأول) وإسقاط نظام عمر البشير الحليف لحزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا.

ودائما ما تتبنى حركة الشباب المرتبطة بالقاعدة مثل هذه الهجمات داعية بعض الدول الأجنبية بما فيها تركيا للانسحاب متهمة اياها بكونها دولة احتلال وتسعى الى السيطرة على منطقة مهمة في القرن الإفريقي.

ويظهر جليا ان التدخل التركي في اي منطقة او دولة بما فيها الصومال يجلب ورائه المجموعات الإرهابية ويثير عاصفة من الانتقادات السياسية داخل هذه الدول وخارجها.
وكانت الصومال تعيش على وقع خلافات بين المعارضة والرئيس حيث انتهت مهلة نهائية كانت محددة لإجراء انتخابات بحلول 8 فبراير وهو موعد كان من المفترض أن يتنحى فيه الرئيس، ما أدى إلى أزمة دستورية.

ولم يتمكن فرماجو وزعماء الولايات الفدرالية من حل خلافاتهم بشأن كيفية إجراء الانتخابات، بعدما تم التخلي عن آمال إجراء أول انتخابات منذ العام 1969 بالاقتراع المباشر، على خلفية مشاكل أمنية وسياسية.

وهالك علاقة قوية تجمع فرماجو بالرئيس التركي رجب طيب اردوغان وهي علاقة يستغلها الرئيس الصومالي لفرض أجنداته في الداخل الصومالي معولا على الدعم التركي.
وطالبت المعارضة الصومالية مرارا تركيا بعدم تقديم الدعم العسكري الى وحدات ومجموعات مرتبطة بالرئيس محمد عبد الله محمد الملقب "بفرماجو" خوفا من ان يستعمل ذلك الدعم لخطف الانتخابات المقبلة.

لكن يبدو ان تركيا تدعم بشكل كبير الرئيس الصومالي لاسباب تتعلق في النهاية بمصالحها بعيدا عما يمكن ان يحدث من اضطرابات داخلية وإمكانية انزلاق البلاد الى حروب أهلية جديدة.

عمقت هذه التدخلات التركية الانقسام السياسي  في الصومال الذي تستغله حركة الشباب جيدا لتنفيذ هجماتها تطال في النهاية مدنيين عزل.

ومع سحب الولايات المتحدة لجزء هام من جنودها من الصومال وفق خطة الرئيس السابق دونالد ترامب لتخفيض التواجد العسكري في الخارج يظهر ان تركيا ستكون اللاعب الرئيسي في بلد مكتوب له ان يظل في حالة ضعف وتشتت دائم.
 
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 7