كتب أحمد نظيف: كيف يطارد أردوغان معارضيه داخل فرنسا؟

2021.03.20 - 11:24
Facebook Share
طباعة

 
"وراء المعارضة في كل مكان". خلف هذا الشعار تتمترس الأجهزة الإيدلوجية والقمعية وختى الديبلوماسية للنظام التركي، منذ محاولة الإنقلاب الفاشل صيف العام 2016.  في 12 نيسان (أبريل) 2019 ، ألقت الشرطة التركية القبض على عالم الرياضيات تونا ألتينيل بتهمة "الانتماء إلى منظمة إرهابية"، عندما كان يحاول استعادة جواز سفره الذي سحب منه خلال عودته في إجازة قصيرة. لاحقاً، وبعد جري طويل في ردهات المحاكم اكتشفت عائلته سبب اعتقاله: كان ألتينيل، المدس في إحدى الجامعات الفرنسية منذ 1996، قد شارك في اجتماع جمعية كردية في منطقة ليون – ألب الذي تم تنظيمه في شباط (فبراير) 2019 في مبنى بلدية فيلوربان (الرون). "لقد كان اجتماعًا قانونيًا ، عقدته في حد ذاته جمعية قانونية تمامًا لعام 1901"يؤكد المعلم. لكن في تركيا ، فإن أي دعم من قريب أو بعيد للأكراديعتبر ارهاباً. وركز الاجتماع على جرائم الحرب التي ارتكبها الجيش التركي في عام 2016 في بلدة الجزيرة الصغيرة ، وهي بلدة تركية ذات أغلبية كردية، حيث لقي 180 مدنياً حتفهم واحترقوا ، وربما قتلهم الجيش على الأرجح.
لكن كيف يمكن أن ينتهي الأمر بالمشاركة في مؤتمر في فرنسا إلى المحاكمة في تركيا؟ الإجابة كانت صادمةً ومخيفة: القنصلية التركية في ليون هي التي أرسلت المعلومات. نعرف إلى أي مدى نسج أردوغان شبكته في فرنسا. واعتقال ألتينيل هو مثال ملموس على الطريقة التي تذهب بها تركيا إلى حد التجسس على مواطنيها على الأراضي الفرنسية. في ذلك الوقت ، حاولت القنصلية التركية منع الاجتماع ، وتدخلت مع المحافظة ومدينة فيلوربان ، دون جدوى. لكنها صاغت تقريرًا لوزارة الداخلية التركية لإدانة تونا ألتينيل وتمرير جمعية بروكورديان باعتبارها ذراع لحزب العمال الكردستاني. وبحسب لجنة دعم عالم الرياضيات ، تضمن هذا التقرير الذي أرسلته قنصلية ليون أيضًا قائمة بأسماء النشطاء الأكراد والأتراك المقيمين في ليون ، مع عناوينهم ونشاطهم المهني. كما تم تضمين أسماء وصفات حتى الرعايا الفرنسيين. تبدو رغبة النظام التركي قوية في أن يكون حاضرا ومؤثرا في فرنسا. 
لكن الرقابة  التركية الموجهة ضد المعارضين تتجاوز التجسس وجمع المعلومات إلى البلطجة. في بلدة شاتيلون سور شالارون الصغيرة  في 8 آذار (مارس) 2019، كان من المقرر أن تقود الصحافية ومؤلفة كتاب عن كردستان رافائيل لبروجة مؤتمراً حول المقاتلات الكردات بمناسبة اليوم العالمي لحقوق المرأة. وكان الاجتماع مقررا في قاعة البلدية ، بدعوة من الاتحاد الوطني للفكر الحر. لكن قبل بدء الاجتماع بفترة وجيزة ، تلقى المنظمون مكالمة هاتفية من الدرك. وكانت القنصلية التركية قد اتصلت، محذرة من أن المؤتمر "أساء إلى حساسية الجالية التركية".بالنسبة للقنصلية ، كان الاجتماع بمثابة اعتذار لحزب العمال الكردستاني، الذي يعتبر في تركيا منظمة إرهابية. ثم ما لبث المكان أن حوصر بتجمع العديد من النشطاء الأتراك وتمكنوا من منع الاجتماع. تقول رفائيل ليبروجا: "إنهم مسلحون إسلاميون وقوميون أتراك". إنهم يهاجمون كل ما هو نسوي وعلماني وكل ما يتعارض مع مصالح أردوغان السياسية. مع اقتراب موعد الانتخابات المحلية في تركيا ، أصبحوا أكثر حشدًا وعنفاً.
وفي نموذج أخر، أكثر وحشية ودموية، قال الجنرال التركي المتقاعد إسماعيل حقي بيكين، رئيس الاستخبارات السابق في هيئة الأركان العامة التركية، إن تركيا قامت ببعض التحركات ضد حزب العمال الكردستاني في فرنسا قبل ذلك، في اعتراف ضمني على أن بلاده تقف وراء مقتل ثلاث ناشطات كرديات في باريس في عام 2013. وقال الرئيس السابق لوحدة المخابرات العسكرية التركية في تصريحات لشبكة سي إن إن تورك التلفزيونية "هناك شيء يجب القيام به بشأن عناصر حزب العمال الكردستاني في أوروبا. لقد حدث ذلك من قبل في باريس".
ويحسب التقاري الفرنسية فإن المحققين أشاروا إلى "تورط" عناصر من الاستخبارات التركية، ولكن من دون الحديث عن جهات راعية. وسبق لوسائل إعلام تركية أن نشرت وثيقة قيل إنها "أمر مهمة" من الاستخبارات التركية لعمر غوناي. وأوقف المشتبه به في فرنسا، ولكنه توفي نهاية 2016 في السجن قبل أسابيع قليلة من بدء محاكمته. يشار إلى  أنّ المشتبه به الوحيد في هذه القضية التركي عمر غوناي، قد توفي في نهاية العام 2016 في السجن قبل أن يمثل أمام القضاء.
وكانت منصة التحقيقات الإستقصاية التركية "نورديك مونيتور" قد نشرت العديد من الوثائق حول نشاطات السفارات التركية في الخارج ضد المعارضين. وأخر هذه الوثائق تعلقت بالسفارة التركية في لواندا، عاصمة أنغولا، والتي انخرطت في حملة تجسس واسعة النطاق على المواطنين الأتراك الذين ينتقدون الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. وتشير الوثائق القضائية المدرجة في ملف قضية جنائية إلى أن السفارة التركية جمعت معلومات عن أشخاص يُعتقد أنهم ينتمون إلى حركة غولن ، وهي حركة  معارضة ، وأن المعلمين الأتراك وممثلي الجمعيات المحلية ورجال الأعمال وأفراد أسرهم الذين يعيشون في البلاد تم تحديدها من قبل الدبلوماسيين الأتراك. وتم استخدام المعلومات التي أُبلغت إلى وزارة الخارجية في أنقرة لاحقًا في لائحة اتهام جنائية بتهمة الإرهاب من قبل المدعي العام التركي آدم أكينجي. وفقًا لقرار بتاريخ 19 كانون الأول (ديسمبر) 2018 ، فتح مكتب المدعي العام في أنقرة تحقيقًا منفصلاً في 61 شخصًا تم إدراجهم في ملفات التجسس التي أرسلها دبلوماسيون أتراك في أنغولا دون أي دليل ملموس على ارتكاب مخالفات. ووجهت إليهم تهمة "الانتماء إلى جماعة إرهابية" من قبل أكينجي.
وتشير "نورديك مونيتور" إلى السفارات والقنصليات التركية قد أصبحت أدوات للتجسس في أيدي حكام تركيا. قفقد امت البعثات الدبلوماسية والقنصلية التركية في جميع أنحاء العالم بالتجسس بشكل منهجي على منتقدي الرئيس أردوغان، ووصفت منظماتهم وأدرجت أسمائهم كما لو كانوا جزءًا من منظمة إرهابية. حيث أصبح العمل كمدرس في مدارس جماعة غولن أو المساهمة في مؤسسات غير ربحية تابعة للحركة في الخارج يعتبر عملاً إرهابية من قبل حكومة أردوغان.
وقد أكد وزير الخارجية مولود تشاووش أوغلو قيام دبلوماسيين أتراك بعمليات تجسس سرية على أراض أجنبية. وقال جاويش أوغلو إن الدبلوماسيين الأتراك المعينين في السفارات والقنصليات تلقوا تعليمات رسمية من الحكومة لإجراء مثل هذه الأنشطة في الخارج. وقال جاويش أوغلو للصحفيين الأتراك في 16 شباط (فبراير) 2020 عقب مؤتمر ميونخ للأمنإن "جمع المعلومات الاستخباراتية هو واجب الدبلوماسيين"، مضيفًا أن "جمع المعلومات الاستخباراتية وجمع المعلومات حقيقة واقعة".
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 9