كتب أحمد نظيف: كيف يؤثر الوباء على الشبكات الإرهابية في أوروبا؟

خاص عربي برس

2021.03.25 - 11:13
Facebook Share
طباعة

 
 
إن العالم الذي يحركه واقع الوباء ليس العالم الذي يختفي فيه الإرهاب، نظرا لأن الناس يقضون وقتا أقل خارج التنشئة الاجتماعية. لم يقض COVID-19 على التهديد الإرهابي لمجرد أن التجنيد الشخصي وعملية استهداف الشباب الضعفاء للتطرف قد تأثرت بالحظر الصحي. نحن بحاجة إلى أن نتذكر أنه كما أننا نعتاد ببطء على حياتنا المحصورة إلى حد كبير داخل منازلنا وغالبية عملنا الذي يجري مع اجتماعات عبر الإنترنت فإن المتطرفين من جميع الشبكات غير المشروعة الراديكالية العاملة في أوروبا وحول العالم،هم أيضاً قد وضعوا برامج عمل جديدة للتكيف مع الأزمة الصحية.
إن الضرورة هي دائماً المحرك للتغيير، من حيث التقدم التكنولوجي أو الابتكار الطبي أو التقدم الاقتصادي أو المجتمعي.
إن افتراض أن الشبكات الإرهابية سوف تنتفي تماما ولن تتبع نفس طريق التغيير لاستيعاب الواقع المتغير لضمان البقاء هو أمر ساذج. في الواقع، نقلت الشبكات الراديكالية أنشطتها إلى الفضاء الافتراضي تماما حالها حال قطاعات واسعة من القوى العاملة في العالم، والتي انتقلت حياتها المهنية إلى عالم الإنترنت. ونتيجة لذلك، أصبحت الجماعات المتطرفة الآن أكثر حضوراً على الإنترنت من أي وقت مضى. وهذا يشكل تهديداً متزايداً لجزء واسع من الشاب الذي يستخدم قنوات التواصل الاجتماعي أكثر من أي وقت مضى، وهو محتجز في بيته.
وعلاوة على ذلك، نحن أكثر عرضة للرواية البغيضة التي تبنتها الشبكات الإرهابية في زمن الوباء، حيث نتصارع جميعا مع التوتر وعدم اليقين والشعور بالانفصال عن بقية مجتمعنا، وعن مجتمعنا القريب والتفاعل الإنساني بشكل عام. وتفترس الشبكات المتطرفة الناس الذين يعانون من هذه المشاعر، وفي العالم الذي يعصف به الوباء، تعاني غالبية الناس في العالم بدرجات متفاوتة. وبهذا المعنى، قد تستفيد جماعات التطرف من ذلك على المدى الطويل، إذا ما كان عليها أن تحد من بعض أنشطتها في مجال التطرف والتجنيد. والواقع أن زيادة تركيز جميع الأنشطة في الفضاء الافتراضي تجعل من السهل استهداف الإمكانات الجديدة للراديكالية. وذلك لأن الشبكات الإرهابية لا تحتاج إلى السفر المادي إلى أماكن متنوعة حيث تجري تجمعات اجتماعية مثل: الحفلات الموسيقية والمدارس وما إلى ذلك للوصول إلى الأعضاء الجدد المحتملين شخصيا. ويسمح الانخراط في هذا النشاط في المجال الافتراضي للإرهابيين بالتمتع بأمان أكبر نسبيا (فهم لا يحتاجون إلى التفاعل مع أي شخص بشكل مادي مما يشكل خطرا أقل من الوقوع في قبضة السلطات). كما أن العمل في الفضاء الافتراضي يسمح لنا بالعثور على الأشخاص الضعفاء بسهولة أكبر - وذلك بشكل رئيسي من خلال اختراق حسابات وسائل التواصل الاجتماعي للشباب والمعلومات الشخصية التي يمكن الوصول إليها من خلال هذه القنوات. وفي ضوء وجهة النظر هذه، فإن الوباء الذي أجبر الشبكات المتطرفة على الاستثمار أكثر في الوسائل الافتراضية للتطرف قد يفيد هذه الجماعات على المدى الطويل. وتصبح الرواية المتطرفة أكثر فأكثر تعقيداً وتطوراً من أجل التصدي لمن هم أمام حواسيبهم. ونتيجة لذلك، أصبحت صياغة الرسائل وآليات الدعاية والسرد الراديكالي المستهدف أكثر صعوبة من أي وقت مضى للاستفادة من العدد المتزايد من الناس على الإنترنت كل يوم.
وفي الوقت نفسه، وبما أن اهتمام العالم موجه في معظمه نحو السياسات المتعلقة بهذا الوباء، فإن مشكلة الإرهاب، وإن لم تُنسى، لا يُبلَّغ عنها على نطاق واسع كما كان الحال قبل عام 2020. وأصبحت الآن التدابير واللوائح الجديدة في مجالات مكافحة الإرهاب واللوائح الجديدة أقل تواتراً من النقاط/الأولويات في جدول أعمال الاجتماعات الدولية الحكومية. وبالإضافة إلى ذلك، لا يقتصر استخدام الإنترنت من قبل الإرهابيين كوسيلة أو قناة لتوسيع أيديولوجيتهم؛ بل تستخدم أيضاً لتنسيق العمل التنظيمي وحشد التمويل والتدريب. 
إن المشاعر المجتمعية التي خلقها الوباء تستخدم من قبل المتطرفين أيضاً من أجل تعزيز رسالتهم وزيادة كفاءة التوظيف وسرعته. والواقع أن الشبكات الجهادية تزعم أن الوباء هو عقاب من الله لأولئك الذين لا يلتزمون بالقيم الإسلامية، في حين يستخدم اليمين المتطرف الوباء للترويج للفكرة التي انتشرت وفقاً لها بهذه السرعة بسبب العالم المعولم والحدود المفتوحة والأعداد الكبيرة من الأقليات في أوروبا، فضلاً عن مساعدة الاتحاد الأوروبي للاجئين.
ووفقا لما ذكرته كاثرين دى بولى رئيسة وكالة الاتحاد الاوروبى للتعاون فى مجال تنفيذ القانون يعد التعاون الدولى فى مجال الشرطة ضرورية لمنع هذه التهديدات المتزايدة . ومن المعروف أن اليوروبول قد تعاون على المستوى الدولي مع الولايات المتحدة ونيوزيلندا وأمريكا الجنوبية لتحديد الشبكات المتطرفة العابرة للحدود التي تعمل عبر الحدود وفي الفضاء الإلكتروني. ومحاربة التهديد الذي تشكله الشبكة التي لا تقيدها الحدود، لكن هذا التعاون لا يمكن أن يكون له تأثير قيد نفسه داخل منطقة جغرافية معينة. ولن يكون بمقدور الحكومات السيطرة على توسع  الشبكات الإرهابية أو أن تُبطئ من معدل توسعها ، على مستوى المستخدمين والنطاقات إلا بتبادل المعلومات والخبرات بانتظام، والحوار المنتظم، والأنظمة الموحدة التي تهدف إلى حماية الناس والهياكل الأساسية الأمنية الضعيفة.
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 5