السياسة الخارجية لبايدن تجاه مصر و المنطقة

محمد الانصاري

2021.03.28 - 09:00
Facebook Share
طباعة

  

في أول مؤتمر صحفي له منذ توليه رئاسة الولايات المتحدة ، لم يحظى الشرق الأوسط بإهتمام الصحفيين و لا بعناية الرئيس. و في واقع الأمر فإن ذلك كان متوقعا من كافة الأطراف الداخلية و الخارجية حيث كان من الطبيعي أن تهيمن الأجندة الداخلية على المؤتمر باستثناء إشارة يتيمة الى كل من أفغانستان و اليمن.
 
غابت إيران و مصر و تركيا و سوريا و السعودية . بينما حضرت بالطبع جائحة كورونا و قضايا الهجرة و البنية التحتية و الصراع الديمقراطي الجمهوري داخل مجلس الشيوخ. و لكي يؤكد التوجه الداخلي رأى بايدن أن يذكر في البداية للمؤتمر و في خاتمته أنه " أنتخب ليحل المشاكل الداخلية".
 
لكن لا يمكن لهذا المؤشر-غياب الشرق الاوسط- أن يكون دليلا على هامشية المنطقة في فكر الادارة الامريكية الديمقراطية الجديدة. بايدن منخرط حتى قمة ر أسه و من خلال طاقمه للخارجية و الامن القومي و من خلال حلف الناتو و الوسطاء الاوروبيين في الحوار بشكل غير مباشر مع الفاعلين الرئيسيين في المنطقة. و فضلا عن أن الحوار غير المباشر هو الاسلوب المفضل لدى الديمقراطيين، فإنه يوفر لبايدن الوقت و الجهد للمشاكل الداخلية و على رأسها الكورونا التي حصدت من أرواح الأمريكان ما لم تحصد من أرواح أي بلد أخر.
 
 
إذن يمكن التصريح بشكل أو بأخر أن التدخل في الشرق الاوسط يتم من خلال قنوات غير مباشرة. و تدرك الادارة الامريكية الجديدة جيدا من هم الفاعلون الرئيسيون في المشهد الشرق اوسطي اليوم. ففي الملف الايراني الاكثر سخونة صرحت وزارة الخارجية الامريكية بالفعل بانها تريد إستعادة الاتفاق النووي الذي كان ترامب قد إنسحب منه. و ذلك التصريح في فبراير الماضي يلقي بالفعل بالكرة في الملعب الايراني رغم انشغال الاخيرة بحزمة من المشاكل الداخلية و الاقتصادية. و يراهن الايرانيون على رغبة بايدن في إحياء الاتفاق الموقع عام 2015 الاانهم يتجنبون أن يظهروا بمظهر المتلهف خاصة مع إقتراب الانتخابات الرئاسية التي سوف يشارك فيها محمود أحمدي نجاد و هو من صقور السياسة الايرانية. و اولى بوادر غزل بايدن مع ايران رفع الحوثيين في اليمن من قائمة الارهاب.
 
تركيا فاعل رئيسي مؤكد في المنطقة. فقدت تركيا مؤخرا مواقع استراتيجية في سوريا لصالح روسيا. و ربما تسعى الولايات المتحدة لتعضيد الوجود التركي في سوريا في مواجهة روسيا. و لكن الولايات المتحدة تصطدم مع حزمة من سياسات أردوغان الداخلية و الخارجية كملاحقته للاكراد و المعارضة الداخلية و ملف التسلح. و تحاول إدارة بايدن إدارة الصراع مع تركيا من خلال قناتي الناتو و الاتحاد الاوروبي عكس سياسة سلفه الذي كان يلجأ للتصريحات المباشرة.
 
بالنسبة للعلاقات مع مصر فإن الملف يبدو أكثر تعقيدا. فالرئيس السيسي و حتى الأن في رأيي لا يمارس تدخلا مباشرا جادا في القضايا العربية سوى قضية القضايا : فلسطين. ولا يبدو حتى الأن أن بايدن و إدارته ينويا ممارسة ضغط حقيقي على إسرائيل. بالنسبة للسعودية فقد أعلن بايدن تاييد المبادرة أحادية الجانب لوقف الاقتتال في اليمن على الرغم من عدم جديتها. خلاصة القول سيمارس بايدن سياساته الخارجية تجاه مصر و الشرق الاوسط من خلال قنوات غير مباشرة لسببين: اسلو ب عمل الديمقراطيين المختلف عن الجمهوريين (العمل الغير مباشر من خلال قنوات و مؤسسات) ولكي يتفرغ بايدن للتحديات الداخلية
بالنسب
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 2