"بيوت الأشباح" بالسودان... أوكار تعذيب من صنع الإخوان

خاص عربي برس

2021.04.07 - 12:50
Facebook Share
طباعة

" بيوت الأشباح" أو كما تسمى ايضا " الأوكار"  تلك الأماكن التي استغلها تنظيم الإخوان في السودان لتعذيب خصومه، تلك الأماكن التي بدأت ينكشف النقاب عنها بعد عاميين على عزل "الإخوان" من سدة حكم السودان.
ومع شروع النيابة العامة بالتحقيق في الانتهاكات الجسيمة، بدأتا لروايات تخرج إلى النورممن تعرضوا لتعذيب وصل حد الموت، قبل أن يتعرضوا للاغتصاب والضرب المبرح وغيرها من الانتهاكات.
وبحسب حقوقيين فإن ملف التعذيب في عهد إخوان السودان والذي خلف عشرات الآلاف من الضحايا، يرتقي لمرحلة التجريم الدولي بوصفه جريمة ضد الإنسانية بمقتضى ميثاق روما، ما يستدعي صدور مذكرات توقيف من المحكمة الجنائية الجنائية بحق المتورطين.
والطبيب علي الفضل؛ يعتبر أول ضحية لـ"بيوت الأشباح" الإخوانية، في أبشع جريمة قتل بتاريخ البلاد، بعد ما تم تركيب مسمار برأسه داخل معتقل اقتيد إليه على خلفية إضراب الأطباء العام 1990، حيث كانت نقابة الأطباء أول من وقفت ضد تنظيم "الحركة الإسلامية".
ووفق كتابات موثقة، أسس إخوان السودان "بيوت الأشباح" مع بداية تشكيل جهاز الأمن والمخابرات مطلع تسعينات القرن الماضي، أي بعد عام واحد من صعود تنظيم الجبهة الإسلامية إلى السلطة بانقلاب عسكري، من أجل تطويع الخصوم وكبح الحركة السياسية والجماهيرية المناهضة لهذا الفكر.
ووفقا لكثير من المصادر فإن مبتدع "بيوت الأشباح"؛ وهي بنايات مهجورة في أنحاء العاصمة الخرطوم، هو نافع علي نافع، قائد جهاز مخابرات الإخوان في ذلك الحين، والذي تدرج حتى صار مساعدا للرئيس المعزول عمر البشير، لكن الفكرة حظيت بمباركة زعيم الجماعة حسن الترابي، وعلي عثمان وآخرين.
وفي تصيحات صحفية يروي محمد الفضل، تفاصيل الليلة الظلماء التي اقتادت فيها قوات أمن الإخوان، شقيقه الدكتور الشهيد علي نحو "بيوت الأشباح".
ويقول محمد إن الشهيد كان من الفاعلين في الإضراب الذي نظمه الأطباء رفضا لجماعة الإخوان، ولم يكن له من جرم سوى أنه دافع عن حق السودانيين وكرامتهم، فتم اعتقاله في 31 مارس/ آذار 1990، وفارق الحياة في 21 أبريل/ نيسان من ذلك العام جراء التعذيب والضرب". في الرأس، الذي أدى إلى نزيف حاد في الدماغ".
ويتابع أبو الفضل، أن "جماعة الإخوان نقلت الشهيد إلى مستشفى السلاح الطبي التابع للجيش في محاولة للتمويه بأنه مات طبيعا، فطلبوا منا الحضور لاستلام الجثمان لكننا رفضنا، وطلبنا إعادة تشريحه".
وأضاف: "علمنا من أحد الأطباء في المشفى أن جثمان الشهيد بدا وكأنه لشخص مشرد وليس معتقلا سياسيا، من شدة الضرب والتعذيب".
بعض ممكن تم احتجازهم في "بيوت الأشباح"، كُتِب لهم النجاة ليوثقوا، على غرار الصحفي السوداني محجوب عروة الذي عانى الإذلال والتنكيل داخل المعتقل.
وفي تصريحات صحفية يروي عروة قائلا: "كنا نعامل كالكلاب، إساءة وضرب بالخراطيم، واحتجاز فردي وجماعي في حجرات صغيرة كالصناديق، ونُحرم حتى من الحمام والهواء وقضاء الحاجة، والتحدث إلى بعضنا". ويضيف: "شاهدت معتقلين يتم تهديدهم بالسلاح، ويضربون بلا رحمة وبفظاظة لا تشبه البشر".
ويكشف عروة أن "بيوت الأشباح" تجاوزت خصوم الإخوان بالسودان إلى مناهضي الحكومات الصديقة لهذا التنظيم، مشيرا إلى "تعذيب نحو 11 ليبيا بشكل مبالغ فيه، وتم تسليمهم بعدها إلى نظام معمر القذافي الذي أعدمهم لحظة وصولهم المطار كما علمنا لاحقنا".
ويقول إن جهاز الأمن أغلق صحيفته العام 1994، وعندما حاول إصدارها في المملكة العربية السعودية لمواصلة مسيرته، تم اعتقاله في مطار الخرطوم واقتياده لبيوت الأشباح بتهم ملفقة لا أساس لها. ويشير إلى أن جبروت السلطة وتمركزها في يد زعيم الاخوان حسن الترابي وعلي عثمان محمد طه، وعمر البشير ونافع، دفعهم للجنوح إلى التعذيب والقيام بممارسات صادمة.
لم يكتفِ نظام الإخوان بالقتل والتعذيب في "بيوت الأشباح"، لكنه تعمد إخفاء ملفات الضحايا لطمس معالم جرائمه من هذا النوع، الشي الذي صَعّب مهمة الجهات الحقوقية الراغبة في تحقيق العدالة".
وتمضي النيابة العامة بالسودان في التحقيق عبر لجنة خاصة، حول جرائم القتل خارج القانون والاختفاء القسري، كما عثرت على مقابر جماعية لمفقودين خلال عهد الإخوان.
 
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 9