قصص من الابادة التركية للعرب: السفر برلك الحلقة الاولى

(مقال وفيلم وثائقي على اجزاء) كتب الدكتور مصطفى الايوبي – بيروت

2021.04.23 - 05:49
Facebook Share
طباعة

 منذ قيام الدول الامبراطورية إكتشف حكامها ان الدين هو الوسيلة الفضلى لتطويع عامة الناس في خدمة الظالمين والسفاحين. فكل بشع يصبح جميلا اذا البسه الحكام ثوب التقوى. وعلى نفس المنوال سارت الدولة العثمانية في استغلالها للعرب باسم الدين. ففي حين كان الجنود العرب يوضعون في مواجهة الاعداء كموجات بشرية يضحى بها، دأب الضباط الاتراك على حماية المواطنين من القومية التركية بعيدا عن ساحات القتال الحقيقية ويكتفون بالجند العرب مع ضباط قادة من الاتراك الذين يديرون المعارك من بعيد.
ولعل الجريمة الكبرى التي لا يتحدث عنها احد هي الهولوكست العربية التي ارتكبها العثمانية بين اعوام 1909 و 1917 والمعروف بالسفربرلك.
ما هو السفربرك؟؟
هي الابادة التي ارتكبها العثمانيون الاتراك بحق العرب حيث فرضوا على السكان العرب في ولايات الامبراطورية الذهاب الى الحرب ضد روسيا فيما عرف بحرب البلقان اولا ثم ضد الحلفاء وبينهم الروس في الحرب العالمية الاولى. وقد خلت معظم البلاد العربية من الذكور بين الخامسة عشرة من العمر وبين الخامسة والاربعين وذلك تحت مسمى الجهاد المقدس ضد الكفار علما بان قادة الدولة العثمانية في حينه " السفاحين واسماعيل انور ومحمد طلعت احمد جمال " كانوا من الكفار الملحدين ايضا وكانوا حلفاء لمن يسمونهم كفارا بنسخة المانية في مواجهة الفرنسيين والروس والانكليز.
هل اكتفى الاتراك بتلك الفاجعة التي لم تبقي قوة انتاج عاملة في البلاد العربية ؟
لا، بل اكمل العثمانيون جريمتهم بسرقة ومصادر المواشي والاعلاف والحبوب والقمح وكل ما وقع بين ايديهم من اغذية وطعام ومؤن بحجة دعم الجهاد المقدس ضد الكفار.
وبعد خسارة جيل كامل من قوى الشباب العربي مات الملايين في المجاعة الكبرى وفي الكوليرا التي انتشرت وقتل ما لا يعد ويحصى من المساكين العرب الذين تقبلوا الاحتلال العثماني بعنوان الخلافة الاسلامية في البداية قبل ان يظهر لهم حقيقة البشاعة التركية العنصرية ضدهم.
لم يكن تاريخ الثالث من آب عام 1914 سوى بداية لعاصفة المت باهل بلاد الشام استمرت لاربعة اعوام، سنوات حصدت الشبان كمان يحصد القمح في يوم صيفي.
لقد أصدر السلطان العثماني محمد رشاد فرماناً ، يعتبر كل شخص من مواليد ما بين (1869 ـ 1882) في أراضي الدولة العثمانية من المسلمين وغير المسلمين، مطلوباً للخدمة العسكرية، ويجب عليهم الالتحاق من تلقاء أنفسهم دون انتظارهم التبليغات. ويحق للمواطنين العثمانيين غير المسلمين دفع (30 ليرة ذهبية) بدلاً، مقابل الإعفاء من الخدمة العسكرية. فهو دعوة إلى الرجال الذين بلغت أعمارهم بين ( 15 حتى 45) سنة من رعايا الدولة العثمانية، ومن بينهم رعايا البلاد العربية إلى الإلتحاق بالخدمة العسكرية الإجبارية، لقد أطلق البغداديون عليها أيام الضيم والهلاك، فيما كان يعتبرها آخرون وداعاً أخيراً وغياباً بلا عودة.
قصصة واقعية من الارشيف الرسمي للمؤرخ العربي "نظمي افندي" يقول:
السابع من اب عام 1914 يوم لن تنساه بغداد ابدا ليتحول الى ندبة في ذاكرتها، فقد اجتاحت جخافل العثمانيين ومرتزقتهم الاكراد المتعصبين حي الاعظمية حيث مقام الولي الصالح الشهير في بغداد، وبدأوا باخذ الشبان من سن المراهقة الى الرجال في سن الكهولة دون تمييز بين مريض او وحيد او معيل لعشرة اطفال.
طوق العسكر العثماني الاعظمية، وضج المكان بصيحات الامهات والزوجات، وتمنيات الاباء ورجاء بعضهم لليوزباشي المسؤول عن الحملة، لكن كل ذلك لم يؤثر في قلب الضابط العثماني ذي الشاربين الحادين، لقد جمع اكثر من 1270 شابا من الحي خلال ساعات قليلة ومن هرب اطلق خلفه الكلاب والخيالة الاكراد للامساك به او قتله، ليتم سوقهم الى جبهة القتال على الحدود البعيدة لتركيا عند البحر الاسود مع تركيا.
في اليوم الاول انقرض الرجال ولم يبقى سوى الاولاد والعجائز، فهل اكتفى الاتراك؟
لم يكتفوا بذلك بل عادت الحملة نفسها في اليوم التالي والهدف تشليح السكان اي اموال او ذهب او فضحة وحتى الادوات النحاسية سرقوها بحجة المجهود الحربي. لم يبقى لدى الناس مؤون او طعام او معيل. ودب الحزن والمجاعة والمرض في ربوع العراق باكمله وليس في الاعظمة ولا في بغداد فقط. فما حصل في الاعظمية حصل في كل الولايات العربية التي يسيطر عليها العثمانيون.

يتبع

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 8