ولاية الرجل القطري على النساء تنتناقض مع الدستور والقوانين

2021.05.03 - 04:44
Facebook Share
طباعة

 لازلت المرأة القطرية تعاني من قوانين مقيدة، تجعلها مواطنة ناقصة الأهلية، محرومة من حقها في اتخاذ أبسط القرارات الأساسية المتعلقة بحياتها.

وتحت عنوان "كل شي أسويه يحتاج موافقة رجل: المرأة وقواعد ولاية الرجل في قطر" نشرت هيومن رايتس في وقت سابق  تقريرا يحلل القواعد والممارسات المتعلقة بولاية الرجل. 

ووجدت هيومن رايتس ووتش أنّ على النساء في قطر الحصول على إذن من أوليائهنّ الذكور للزواج، والدراسة في الخارج بعد نيل منحة حكومية، والعمل في العديد من الوظائف الحكومية، والسفر حتى عمر معيّن، والحصول على بعض أشكال الرعاية الصحية الإنجابية. يحرم النظام التمييزي المرأة أيضا من السلطة لتكون ولية الأمر الرئيسية لأطفالها، حتى بعد طلاقها وحصولها على الحضانة القانونية.تنتهك هذه القيود دستور قطر والقانون الدولي.

من جانبها قالت روثنا بيغم، باحثة أولى في حقوق المرأة في هيومن رايتس ووتش: "كسرت النساء في قطر الحواجز، وأحرَزن تقدّما ملحوظا في مجالات مثل التعليم، لكن ما يزال عليهنّ التعامل مع قواعد ولاية الرجل التي تفرضها الدولة وتقيّد قدرتهنّ على عيش حياة كاملة، ومثمرة، ومستقلّة. يرسّخ نظام ولاية الرجل سلطة الرجال على حياة النساء وخياراتهن وتحكّمهم بهن، وقد يعزّز أو يغذّي العنف، تاركا للنساء قلة من الخيارات المجدية للفرار من اعتداءات أسرهنّ وأزواجهنّ".

وتستند نتائج هيومن رايتس ووتش إلى مراجعة 27 قانونا، بالإضافة إلى قواعد، وسياسات، واستمارات، ومراسلات مكتوبة مع الحكومة، و73 مقابلة، منها 50 مقابلة معمّقة مع نساء متأثرات بنظام الولاية. في مراسلات مكتوبة أُرسلت في فبراير/شباط ومارس/آذار 2021، أكّد ممثلون حكوميون نتائج عديدة ودحضوا غيرها، على الرغم من أدلّة هيومن رايتس ووتش التي تشير إلى عكس ذلك.

وتستوجب القوانين القطرية من النساء الحصول على إذن أولياء أمورهنّ للزواج، بغضّ النظر عن عمرهنّ أو وضعهنّ العائلي السابق. عند زواج المرأة، قد تُعتبر "ناشزا" (عاصية) إذا لم تحصل على إذن زوجها قبل العمل، أو السفر، أو إذا تركت منزلها أو رفضت ممارسة الجنس معه بدون "عذر شرعي". يجوز للرجال أن يتزوّجوا حتى أربعة نساء في الوقت نفسه، من دون إذن من وليّ أمر أو حتى من زوجتهنّ أو زوجاتهنّ الحاليات.  

ووفقا للقوانين القطرية فلا يمكن للنساء أن يكُنّ الوصيات الرئيسيات لأطفالهنّ في أيّ وقت. ليس لديهنّ أيّ سلطة في اتخاذ قرارات مستقلّة متعلّقة بوثائق أطفالهنّ، وأموالهم، وسفرهم، وأحيانا دراستهم وعلاجهم الطبي، حتى لو كانت النساء مطلّقات وحكمت محكمة بسكن أطفالهنّ معهنّ ("الحضانة")، أو في حال وفاة والد الأطفال. إذا لم يكُن للطفل قريب ذكر لتأدية دور الوصي، تتولّى الحكومة هذا الدور.

ونتيجة التمييز في القوانين المتعلّقة بالطلاق والقرارات المرتبطة بالأطفال، أُسرت بعض النساء في علاقات منتهِكة، وانتظرن غالبا سنوات للحصول على الطلاق. إذا هجرت المرأة زوجها، قد لا تستطيع الزواج من جديد، خوفا من فقدان حضانة أطفالها، فتظلّ معتمدة على زوجها السابق الذي يبقى الوصي القانوني على الأطفال.

وقالت النساء اللواتي أُجريت معهنّ مقابلات مع المنظمة الحقوقية، إنّ أولياء أمورهنّ منعوهنّ من الدراسة في الخارج أو ارتياد جامعات مختلطة في قطر، ما حدّ من مجالات دراساتهنّ وبدء مسيرة مهنية في المستقبل. يتوجب على المرأة نيل إذن ولي أمرها بشكل غير مباشر لنيل منحة حكومية ومتابعة دراساتها العليا. أفادت النساء عن مواجهة قيود في "جامعة قطر" الحكومية التي تفصل بين النساء والرجال، منها حاجتهن إلى إذن أولياء أمورهن لدخول الجامعة أو مغادرتها بسيارة أجرة، وللإقامة في السكن الطلابي، والقيام برحلات ميدانية كجزء من دراستهن.

في ردّها المكتوب على هيومن رايتس ووتش، قالت الحكومة إنّه يمكن للنساء أن يكنّ وَليّات الأمر لاستصدار جوازات سفر أو بطاقات شخصية لأطفالهنّ، ولسْنَ بحاجة إلى إذن وليّ أمرهنّ لقبول منحة أو العمل في الوزارات، أو المؤسسات الحكومية، أو المدارس. أضافت السلطات أن موافقة وليّ الأمر ليست ضرورية للرحلات الميدانية التعليمية في جامعة قطر التي تشكل جزءا من البرامج الأكاديمية. لكنّ أبحاث هيومن رايتس ووتش، بما فيها المقابلات ومراجعة الوثائق، مثل استمارات المدارس والعمل التي تطلب إذن وليّ الأمر، تعارضت مع مزاعم الحكومة.

وقالت نساء قطريات لـ هيومن رايتس ووتش إنّهنّ بحاجة إلى إذن وليّ أمرهنّ للعمل في وظائف حكومية كثيرة، بما فيها الوزارات والمدارس الحكومية. بينما لا ينصّ أيّ قانون على حصول النساء على إذن أولياء أمورهنّ للعمل، لا تمنع أيّة قوانين التمييز ضدّ المرأة في عملية التوظيف.

كما أمت بعض النساء إنهنّ اضطُررن إلى إبراز إثبات زواج للحصول على بعض خدمات الرعاية الصحية الجنسية والإنجابية، مثل الرعاية السابقة للولادة، والصورة الصوتية عبر المهبل، ومسحة عنق الرحم، ومعاينات الصحة الجنسية. كما احتجن إلى موافقة أزواجهنّ لبعض أشكال الرعاية الصحية الإنجابية المتعلّقة بالحمل، مثل التعقيم والإجهاض. تمنع بعض الفنادق النساء القطريات غير المتزوّجات دون 30 عاما من حجز غرفة من دون رفقة قريب ذكر، وتُحرم النساء من حضور بعض الفعاليات والدخول إلى أماكن تقدّم الكحول.

ووفقا لمراقبين أصبحت النساء في قطر أكثر تعبيرا عن حقوقهنّ، خصوصا عبر الإنترنت. لكن القوانين التي تقيّد حرية التعبير وتكوين الجمعيات، والتخويف الذي تمارسه السلطات، والمضايقات على الإنترنت ما تزال تشكّل عراقيل جدية في غياب منظمات مستقلّة لحقوق المرأة.

وأضافوا:"تتناقض قواعد نظام ولاية الرجل مع بعض القوانين القطرية التي تنصّ على إنهاء الولاية بعمر 18 عاما، وتنتهك الدستور القطري والتزامات البلاد بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان. يصعّب ذلك أيضا على قطر تحقيق "الرؤية الوطنية 2030"، التي تحدّد الأهداف طويلة الأمد للبلاد، منها تطوير قوى عاملة متنوّعة فيها فرص للنساء القطريات".

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 10