تآكل الثقة بين الإخوان والحزب الحاكم في تركيا

إعداد: كارلا بطرس - باريس

2021.05.03 - 09:13
Facebook Share
طباعة

 تأتي تحركات تنظيم الإخوان في تركيا وسط مخاوف من الترحيل خارج البلاد أو تسليم عناصره المطلوبة على ذمة قضايا إرهاب إلى القاهرة، وسط تكثيف تركيا بادرات الانفتاح تجاه مصر داعية إلى "تعزيز" الاتصالات من أجل إنهاء حالة "المقاطعة" المستمرة

وأدى تضييق الخناق على التنظيم في الداخل التركي إلى توجهه بعيداً عن حزب العدالة والتنمية الحاكم، عبر طلب لقاء حزب السعادة، المحسوب بشكل كبير على الجماعة، للتوسط في تقديم المساعدة اللازمة لهم، خاصة في مسألة تسليم قيادات التنظيم المطلوبين لمصر، وفقا لخبراء سياسيين .

 وقبل أيام، استقبال رئيس حزب السعادة التركي تمل كرم الله أوغلو، وفداً من أعضاء تنظيم الإخوان المتواجدين في أنقرة، ويضم مسؤول الجماعة في تركيا همام علي يوسف، وقيادات في التنظيم بينهم مدحت الحداد، ومحمود حسين.

وفي هذا الصدد، تحدث مصدر سياسي تركي فضل عدم ذكر اسمه، في تصريح لإحدى وسائل الإعلام، قائلاً :"لن يكون لاجتماع الإخوان مع حزب السعادة أي تأثير أو فائدة، بل تلاقٍ أيديولوجي بينهما، باعتبار أن الأخير هو حزب إسلامي خرج من عباءة حزب الرفاه الذي أسسه نجم الدين أربكان".

ولفت المصدر السياسي إلى أن هناك تنسيقا بين حزب السعادة منذ سنين طويلة مع الإخوان، وهو ما حدث قبل حزب العدالة والتنمية الحاكم.

 وأشار إلى أن "السعادة بقبول لقاء الإخوان يبعث برسالة دعم لهم، لكن التعاون والتنسيق بينهما لن يكون له أي تأثير على مسار المفاوضات بين الجانب التركي والمصري".

ويرى الخبير في الشؤون التركية الدكتور بشير عبدالفتاح في حديث خاص مع المصدر ذاته، أن رهان الإخوان على حزب السعادة المحسوب على الجماعة داخل تركيا يعكس تآكل الثقة بينهم وبين حزب العدالة والتنمية ونظام رجب طيب أردوغان.

ويرى عبدالفتاح أن تحرك الإخوان بعيدا عن "أردوغان" يعكس فقدان مظلة الدعم التي وفرها لهم أردوغان منذ 2013، مؤكدا أن خطوة الجماعة باللجوء إلى حزب السعادة محكوم عليها بالفشل.

وأوضح في هذا الصدد، أن تعويل الإخوان على حزب السعادة يعكس قصر نظر الجماعة، لأن الحزب ليس له ثقل سياسي كبير داخل البلاد، أو فرص لتحقيق إنجاز كبير فى الانتخابات البرلمانية المقبلة، وتجاوز حتى حاجز الـ10% للدخول إلى البرلمان.

وشدد على أن حزب السعادة لن يستطيع تقديم الدعم والحماية اللازمة التي ينتظرها الإخوان، لكنهم ربما يريدون بعث رسالة لأردوغان بأنه إذا قام بتسليم قياداتهم للسلطات المصرية فإنه سيخسر دعمهم في الانتخابات.

ومن جانبه ، قال أحمد كامل البحيري، الباحث بشؤون الحركات الإسلامية، أن لقاء حزب السعادة جاء بناء على طلب من الإخوان، بعد مؤشرات عديدة لعودة العلاقات بشكل طبيعي بين أنقرة والقاهرة.

ونوه البحيري، إلى أن أقصى مساعدة يمكن أن يقدمها الحزب التركي للإخوان هو محاولة المساعدة في مسألة عدم تسليم العناصر المطلوبة فقط، ولكن لن يكون هناك أي تأثير على مسار التفاوض بين القاهرة وتركيا.

وفي رأيه فإن "عملية التسليم إذا ما جرت فإنها ستكون لعناصر شابة محدودة العدد".مشيراً إلى أن السعادة هو الحزب الأقرب للإخوان من حزب العدالة والتنمية، ويمثل 5% من الشارع الإسلامي في أنقرة.

وبدأت تركيا في الآونة الأخيرة العمل لإعادة بناء العلاقات مع مصر وبعض الدول العربية، في محاولة للتغلب على الخلافات التي تركت أنقرة معزولة على نحو كبير في العالم العربي.

وتشهد العلاقات بين مصر وتركيا ما يشبه القطيعة منذ سنوات بسبب ملفات عدة، أبرزها سياسة أنقرة في المتوسط ودعم الإخوان والتدخل في ليبيا.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 3