كذبة الديمقراطية الإخوانية "تسييس للمعتقد"

إعداد: كارلا بطرس - باريس

2021.05.08 - 10:06
Facebook Share
طباعة

 رفضت جماعة الإخوان المسلمين منذ نشأتها الديمقراطية كمفهوم غربي ولم تكن القضايا المتعلقة بالسلطة أو الوصول إليها آنذاك، خاصة الأحزاب أو الديمقراطية والانتخابات، موضع ترحيب من المؤسس حسن البنا أو جماعته إلا أنهم في نهاية الأمر، أعلنوا قبولهم الديمقراطية كآلية للوصول إلى الحكم أو المشاركة فيه لتحقيق أهدافهم

وفي ضوء ذلك، يقول بابكر فيصل، الكاتب والباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، أن النظام الديمقراطي لا يمكن أن يقوم دون إعمال مبدأ فصل الدين عن السياسة ‏لضمان حياد الدولة تجاه جميع المواطنين بما لا يخل بفكرة المساواة.‏

وأشار الكاتب إلى أن الإخوان لهم رأي آخر، إذ يقول البنا في رسالة التعاليم: "لو أخذنا بالحزم ‏وأعلناها صريحة واضحة، أننا معشر أمم الإسلام لا شيوعيون ولا ديمقراطيون ولا شيء من ‏هذا الذي يزعمون".‏

كما يصف الديمقراطية في حديث بأنها نظام هزيل مضيفا: هذه هي دعوتنا ليس لها ‏منهاج إلا الكتاب الكريم ولا جنود إلا أنتم، ولا زعيم إلا الرسول.‏

استكمل فيصل: المرشد المؤسس ينفي نفيا قاطعا أن يكون الإخوان ديمقراطيون ويمضي أبعد ‏من ذلك واصفا الديمقراطية بأنها نظام تافه، مردفا: الركائز التي بنى عليها المنهج التربوي ‏للجماعة ينتهي إلى تكوين كادر إقصائي عنيف، بعيد كل البعد عن قبول الآخر الذي ينشا في ظل ‏التربية الديمقراطية. ‏

تابع: أما سيد قطب فيوضح في كتابه العدالة الاجتماعية في الإسلام، أنه لم يستسغ حديث من ‏يتحدثون عن اشتراكية وديمقراطية الإسلام، واعتبر مجرد ربطه بالديمقراطية الخضوع بمهانة ‏للغرب، وهزيمة الثقافة العربية والإسلامية أما نظيرتها الأوروبية. ‏

أشار الباحث إلى أن قطب كان يرفض الديمقراطية لأنها في رأيه نظام للحياة وللحكم من صنع ‏البشر، يحمل من الصواب والخطأ، أما الإسلام فهو منهج حياة يشمل التصور الاعتقادي ‏والنظام الاجتماعي الاقتصادي، وهو من صنع الله المبرأ من النقص والعيب. ‏

أضاف الباحث: قطب كان يبني اعتراضه على الديمقراطية باعتبارها نظاما بشريا بينما الإسلام ‏من صنع الله، وبالتالي فإن أية محاولة لاستبدال البشري بالإلهي تعني الخروج من الملة ‏والدخول في الجاهلية، ولذلك فإنه يوجه أصحاب الدعوة إلى دين الله أي الإخوان المسلمين ‏بعدم إتباع أهواء البشر ويقول: ‏

‏"الإسلام هو الإسلام، والاشتراكية هي الاشتراكية، والديمقراطية هي الديمقراطية، ذلك منهج ‏الله ولا عنوان له ولا صفة إلا العنوان الذي جعله الله له والصفة التي وصفه بها، وهذه من ‏مناهج البشر، ولا ينبغي لصاحب الدعوة إلى دين الله، أن يستجيب لإغراء الزي الرائج من ‏أزياء الهوى البشري المتقلب، وهو يحسب أنه يحسن إلى دين الله. ‏

وأكد فيصل أن : الإخوان لا يعرفون من الديمقراطية إلا صندوق الاقتراع، بينما يتجاهلون المرتكزات ‏الأساسية التي يستند عليها النظام مثل المساواة في المواطنة وفصل الدين عن السياسة والتي ‏تمثل حائط الصد أمام أية اتجاه لفرض هيمنة أحادية على النظام. ‏

وفي السياق ذاته،  يرى الكاتب سامي أبو داوود أن الإخوان طوّروا خطابهم في الديمقراطية لاحقاً، من خلال المشاركة في الانتخابات التشريعية؛ أي على صعيد الممارسة العملية، دون مراجعة أفكار شيوخهم ومفكريهم، وآرائهم، ودون مراجعة الفتاوى الفقهية التي تشكلت منهم عبر التاريخ، وما زالت تحكم العقل الإسلاموي حتى الآن؛ بمعنى أنّ المنهاج الفكري لقواعد الإخوان، بقي كما هو، ينهل من آراء حسن البنا المتناقضة والمبهمة؛ كموقفه الرافض للحزبية السياسية. أو من أفكار سيد قطب الذي لا يؤمن بالديمقراطية؛ لأنها تشارك الخالق في الحاكمية والتشريع! 

أما الشيخ والقيادي الإخواني الأردني، الدكتور محمد أبو فارس، فيقول عن الديمقراطية: "كمسلم، لا أرى في الديمقراطية حلّاً، فالإسلام هو الحل، والديمقراطية تنتمي لنظام علماني غير إسلامي، أنّها حكم الشعب بواسطة الشعب، بالنسبة إليَّ: الحاكمية لله، وليست للشعب، لأنّ الله هو أساس السلطان".

وشدد الكاتب على أن موقف شيوخ الإخوان هذا من الديمقراطية، يفضح انتهازيتهم وتدليسهم على الناس، ويثبت أنّ خطابهم السياسي، الذي يتضمن شعاراتٍ ديمقراطية، هو تقية سياسية، وقناع للوصول إلى السلطة، ومن ثمّ خنق الديمقراطية، وإلغاؤها، لتكون السيادة الفاشية إخوانية فقط

ولفت الكاتب في مقاله إلى أن تلك الانتهازية التي يتمتع بها الإخوان بلغت حدّ التحالف مع بعض القوى اليسارية والليبرالية، لأجل تشكيل جبهة تعطيهم غطاءً سياسياً، يزيد نفوذهم داخل المجتمع والدولة، ثمّ يسارعون للانقلاب، في أول فرصة تلوح لهم.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 7