هل تتدخل إيران و تركيا في فلسطين

محمد الانصاري

2021.05.15 - 01:41
Facebook Share
طباعة

 
في ظل الأزمة الطاحنة و الحرب الصهيونية الشعواءعلى الفلسطينيين داخل و خارج الخط الاخضر منذ أواخر شهر رمضان المعظم ، تبرز الى الوجود حقيقتان و تساؤل. الحقيقة الاولى هي الموت الكامل للنظام الاقليمي العرب بعد ان كان في غيبوبة. أما الحقيقة الثانية هي الموت الكامل أيضا للضمير الأممي حتى على مستوى الشجب و الإدانة. 
 
ما يبقى إذن كمادة لهذا المقال هو التساؤل. و السؤال ببساطة يدورحول موقف و دور تركيا و إيران أكبر و أهم قوتين غير عربيين في الشرق الأوسط. عسكريا و لوجستيا كلا من هما قادر على إلحاق أذى شديد بدولة الكيان الصهيوني و لو بشكل محسوب تفاديا لوقوع حرب عالمية ثالثة . و لكن هناك عدة محاذير أمام كلا منهما تتعلق بحزمة من المعطيات الداخلية و الخارجية. 
 
بالنسبة لايران يبدو الأمر أكثر صعوبة من تركيا. هناك انتخابات رئاسية  في الشهر المقبل في ظل انقسام شعبي  بين الاتجاهين الاصلاحي و المحافظ و انعكاسات ذلك على السياسات الاقليمية و من اهمها الصراع مع الصهيونية الذي يتبناه النظام إعلاميا. هناك قضية العلاقات التجارية و الثقافية و الإثنية بين إيران و دولة الإمارات التي هي المطبع العربي الاول مع اسرائيل. و لا تستطيع طهران المقامرة بهذه العلاقة ذات العائد الاقتصادي الوفير. هناك أيضا حرص إيران على مواقعها في سوريا و العراق و التي ستصبح في مرمى القصف الاسرائيلي فور إطلاق ايران اية صواريخ في ما وراء الخط الأخضر. و هناك أخيرا و ليس أخراٌ الملف النووي الايراني و حرص ايران على اكتساب نقاط لصالحها. لكل هذه الاسباب تلتزم إيران بسياسة ضبط النفس مع استثمارها للأحداث إعلاميا. أما تسرب بعض عناصر حزب الله الى الداخل الفلسطيني للإلتحاق بالمقاومة، فمن المبكر البت إذا كان بالإيعاذ من ايران ام لا. 
من ناحيتها تبدو أنقرة حريصة كل الحرص على عضويتها في حلف الناتو التي تعود الى الخمسينيات من القرن الماضي. أي عمل عسكري تقوم به أنقرة بدون إذن الناتو يعني إلغاء عضويتها. كما ان الرئيس اردوغان يعول كثيرا على مساتدة بايدن في عدة ملفات اقليمية و الاخير لا يخفي انحيازه من خلال تصريحاته لصالح اسرائيل. هناك ايضا معارضة قوية داخل تركيا لتدخل أردوغان في شؤون العالم الاسلامي باعتبار ذلك جزء من مشروع اردوغان لاحياء الخلافة العثمانية. 
 
في خضم أحداث فلسطين ينبغي ان نتجنب تبادل اللوم " الطائفي" بين الموالين لكل من المشروع التركي و المشروع الايراني فكلا البلدين لهما حساباتهما الخاصة التي تحدد قرارالتدخل لنصرة الشعب الفلسطيني من عدمه. و هي ليست إعتبارات عقائدية بل تمليها المصلحة والمنفعة.
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 7