أيادي العبث التركية ومحاولات "تتريك" الشمال السوري

إعداد: الهام عنيسي

2021.06.09 - 10:02
Facebook Share
طباعة

 يتصرف الرئيس التركي أردوغان مع المناطق السورية التي غزتها قواته خلال عمليات "درع الفرات، غصن الزيتون، نبع السلام" على أنها جزء من تركيا دون أي اعتبار للقوانين والمواثيق والقرارات الدولية. 


ومن حينها، كثّفت أنقرة من خططها لتغيير هوية الشمال والشرق السوري، سواء بالقوة العسكرية أو عبر التتريك، وذلك بمحاولة دفع السوريين لتداول العملة التركية بدل العملة المحلية، وتغيير التركيبة الديمغرافية بالقوة من خلال تغيير السجل المدني للسكان، والسعي لتغيير المناهج الدراسية، وفرض اللغة التركية. 

وفي ضوء ذلك،  نددت الخارجية السورية مؤخراً بإحداث تركيا أمانة عامة للسجل المدني في محافظة إدلب، ورفضت الخطوة التركية بسحب البطاقة الشخصية والعائلية السورية من السكان، واستبدلتها بأخرى لـ"المحتل الجديد".

وذكرت وسائل إعلام أنه ومنذ أن وطئت أقدام الجيش التركي والموالين له الأراضي السورية، كان واضحا أن الأهداف المعلنة مجرد شعار، باطنه انتهاج سياسة تتريك شاملة لمناطق الشمال والشرق السوري.

وفي البداية، فرضت تركيا فور تدخلها العسكري منذ عام 2018، في مناطق شمال سوريا اللغة التركية على المناهج الدراسية، وجلبت فروعا للمؤسسات الحكومية، مع محاولة يائسة لفرض التعامل بالليرة التركية.

وحاولت "قوة الاحتلال الجديد" كما يصفها السوريون، الترويج للتعامل بالليرة التركية في إدلب وأرياف حلب، لكن "العملة المفروضة"، رُفضت حتى الآن. 

وعملت تركيا على فرض السمة التركية حيث دخلت من باب التعليم، وبدأت بفتح فروع لجامعاتها، وظهرت كلية تركية للطب وفرع جديد لأحد المعاهد.

وفي تعسف وانتهاك جديد منعت السلطات التركية في إدلب مؤخرا الطلاب من الذهاب لإجراء الامتحانات النهائية في مدارس تديرها الحكومة السورية.

وفي شهادة على التوغل التركي "الناعم" يقول خبير المجلس الروسي للشؤون الدولية، كيريل سيمونوف، لصحيفة "كوميرسانت": "إننا نرى كيف تفقد سوريا إدلب. ليس لدى أنقرة خيارات، فإما أن تتحمل المسؤولية عما يجري هناك، وكذلك في مناطق أخرى في شمال سوريا، وإما ستكون هناك "منطقة رمادية" مع كل العواقب المترتبة على ذلك".

ومن جانبها،  تشرح الأمينة العامة لحزب "سوريا المستقبل" في مقابلة مع إحدى المواقع المحلية في سوريا الأسبوع الماضي كيف تعمل تركيا على تغيير ملامح عفرين شمال سوريا، الأمر الذي يشكل خطورة على استقرار البلاد، ويهدد سلامتها ووحدة أراضيها.

وصرحت سهام داوود الأمينة العامة للحزب بإن أحد أهداف عملية “غصن الزيتون” التي قامت بها تركيا وتوابعها عام 2018، هي احتلال هذا الجزء من سوريا.

ولفتت داوود إلى إدراج تركيا مناهج تعليمها بلغتها ورفع علمها في "المناطق المحتلة" على الدوائر والمدارس والمستشفيات، خاصة في عفرين.

ووفقاً للسياسية السورية فإن تركيا تقوم بنفس الممارسات في مناطق تل أبيض، ورأس العين، التي احتلتهما في التاسع من أكتوبر/تشرين الأول عام 2019.

وأشارت الأمينة العامة لحزب سوريا المستقبل إلى الأهداف غير المعلنة لتركيا من التدخل في سوريا، بأن أنقرة تسعى من خلال سياساتها الاستعمارية في سوريا إلى إعادة صياغة المنطقة سياسيًا واجتماعيًا وعسكرياً لتصبح القوة المهيمنة في الشرق الأوسط، وتلعب دورا في رسم ملامح الشرق الأوسط الجديد..

وتطرقت داوود إلى "سعي منظمات الحقوق المدنية والدولية ومنظمات حقوق الإنسان إلى فضح سياسات تركيا في المنطقة من خلال رصد كافة الانتهاكات المرتكبة بحق أبناء سوريا؛ وبالأخص عمليات التغيير الديمغرافي التي تقوم بها، مشيرة إلى توثيق معظم حالات التهجير والاختطاف والقتل والتعذيب والاغتصاب".

وشددت الأمينة العامة لحزب سوريا المستقبل أن "الاستمرار بفضح سياسات تركيا في سوريا والمنطقة واجب أخلاقي وإنساني بالدرجة الأولى، وهو واجب وطني على جميع الأحزاب السياسية في سوريا إلى جانب المنظمات الدولية والإقليمية، من أجل وضع حد للتدخلات التركية في الشأن السوري والمنطقة".
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 7