الكاظمي ومساعي خلق شبكة أمان إقليمية ودولية!

2021.07.10 - 10:24
Facebook Share
طباعة

 أثناء زيارة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، الجمهورية الإيطالية، التقى الجمعة 2 يوليو الجاري، رئيس وزرائها ماريو دراغي، حيث أعرب له عن "تقديره للدور الإيطالي ضمن التحالف الدولي لمحاربة عصابات داعش الإرهابية، والدعم المقدّم إلى القوات العراقية في هذا الجانب"، بحسب البيان الذي أصدره مكتب رئيس الوزراء، مضيفاً "العراق يتطلّع إلى دور أكبر لإيطاليا خلال المرحلة المقبلة".

ليس ذلك وحسب، بل إن رئاسة الوزراء العراقية، كشفت عن رغبتها بـ"توسعة التعاون العسكري مع إيطاليا، بما في ذلك جانب التدريب وتطوير العمل في مجال مكافحة الجريمة المنظمة وملاحقة تهريب الأموال والنشاطات المحظورة الأخرى". أي مزيد من التنسيق الأمني والاستخباراتي، وأيضاً تدريب الكوادر الوطنية سواء في الجيش أو قوات مكافحة الإرهاب؛ فضلاً عن "التعاون الاقتصادي" الذي بحثه الكاظمي مع دراغي.

شبكة الأمان
البيان الصادر عن مكتب الكاظمي، يأتي ضمن سياق سعيه إلى تشكيل شبكة أمان دولي، تحمي العراق، وتمنعه من الانهيار، وتساعده على اتخاذ قرارات وطنية دون تأثيرات خارجية كبيرة أو على التضاد من استقلال سياساته.

زيارة الكاظمي إلى إيطاليا، ليست الأولى في جولاته الخارجية منذ توليه رئاسة الوزراء في مايو 2020، حيث زار الولايات المتحدة، السعودية، الإمارات، إيران، الأردن، فرنسا، بريطانيا، ألمانيا، بلجيكا، تركيا.. وهي عواصم مهمة، رغم اختلاف قاراتها وسياساتها، وما بين بعضها من التحالف أو التعاون أو الخصومة والمواجهة؛

وهو في جولاته هذه جميعها يريد أن يقدم حكومته كـ"جسر تواصل" بين مختلف اللاعبين الإقليميين والدوليين، وأن بمقدوره بما يحظى من خبرة إبان رئاسته لـ"المخابرات العراقية" وعلاقات واسعة اتسمت في كثير منها بالثقة، وشخصية مدنية ذات نزعة ليبرالية غير معادية للدين، بمقدوره أن يكون حلقة وصل، ويهيئ العراق لأن يصبح ساحة للحوار، عوض أن يكون أرضاً للمواجهة، وهذا ما اشتغل عليه في ملف "الحوار السعودي – الإيراني" على سبيل المثال، والذي يحظى بمتابعة خاصة من مكتبه مباشرة، دون التدخل في مجرياته أو تفاصيله.

إبعاد الصراعات
تحييد العراق عن الصراعات، هي أحد النقاط المهمة التي يعمل عليها مصطفى الكاظمي، الذي لا يريد لبلاده أن تتحول لساحة مواجهة بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية في إيران، رغم معرفته بصعوبة الوضع الأمني، مع وجود قوات وقواعد أمريكية في العراق، جنباً إلى جنب مع مليشيات مسلحة موالية لإيران، تقوم الأخيرة بإطلاق صواريخ الكاتيوشا والطائرات المسيرة على هذه القواعد، بغية استفزازها، وهو الأمر الذي ردت عليه إدارتا الرئيس السابق دونالد ترمب والحالي جو بايدن، باستهداف مقار تابعة للمليشيات سواء في العراق أو سوريا، كي تعرف هذه التشكيلات المسلحة أن عملياتها لن تمر دون عقاب.

"النأي بالنفس" عن المحاور الإقليمية والصراعات، منهجٌ أكد عليه الرئيس مصطفى الكاظمي، في حواره مع صحيفة "لاريبوبليكا" الإيطالية، حيث أوضح حرصه بأن يكون العراق "من البلدان التي تدير الأزمات بنجاح وليس من تلك الدول التي تتسبب أو تتأثر بها"، كاشفاً في ذات المقابلة أنه "طلب من إيران وأميركا عدم تصفية حساباتهما على الأراضي العراقية".

دبلوماسية نشطة
السياسات ليست مجرد أمنيات، لذا زار الكاظمي إيران في يوليو 2020، والتقى المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، وتقول أوساط عراقية أن الكاظمي حينها طلب من القادة الإيرانيين كبح جماح المليشيات الموالية لها، والكف عن التدخل في الشأن العراقي الداخلي.

كذلك زار الكاظمي السعودية والإمارات هذا العام، رغم ظروف جائحة كورونا، والتقى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد، في زيارتين نالتا اهتماماً إعلامياً كبيراً، كونهما نُظر إليهما بوصفهما "عودة من العراق إلى محيطه العربي"، واستمرار للتعاون بين بغداد والرياض وأبوظبي؛ وهو ما يعني مزيداً من التنسيق في مكافحة الإرهاب، وتعاون في الاستثمارات والبنى التحتية والنفط والسياسات الإقليمية التي تهم العواصم الثلاث.

المشرق الجديد
ليس ببعيد من ذلك، بل يأتي في لب سياسات رئيس الوزراء العراقي مشروع "المشرق الجديد"، الذي توج بقمة في بغداد جمعت إلى جانب الكاظمي، كلا من رئيس الجمهورية العراقي برهم صالح، والملك الأردني عبد الله بن الحسين، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في يونيو الماضي.

مصادر عراقية أشارت إلى أن أجواء القمة العراقية – المصرية – الأردنية كانت "إيجابية جدا.. وتم نقاش العديد من الملفات، وينتظر الآن التحول من مرحلة التفاهمات إلى بدء العمل المشترك في أكثر من ملف وتحديداً الاقتصاد والتجارة البينية".

"المشرق الجديد"، هو مشروع ابتدأ في عهد رئيس الوزراء العراقي السابق حيدر العبادي، عندما كان مصطفى الكاظمي رئيسا لـ"المخابرات"، واستمر المشروع في عهد رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، ليعود بزخم أكبر في عهد الكاظمي، الذي يعنيه "نجاح المشروع وتحقيق جميع أهدافه"، بحسب شخصية عراقية متابعة للمباحثات، والتي تراها "استكمالاً للعلاقات بين العراق والسعودية والإمارات.. فهي ليست موجهة ضد أحد، إنما ضمن الدبلوماسية العراقية النشطة التي فقدها العراق لسنوات طويلة ماضية، وحان الوقت لكي تكون بغداد عاصمة مؤثرة في المنطقة".

رسائل الداخل
هذه الدبلوماسية الخارجية، لها تأثير داخلي في العراق، فهي ترسل رسائل إلى أن هنالك حكومة مركزية تزداد قوة وقبولاً دولياً يوماً بعد آخر، ما ينعكس ذلك، وإن بشكل أبطأ على التأييد الداخلي لها بين المواطنين. وهي في جانب آخر، ورقة ضغط على المليشيات المسلحة الخارجة على القانون، بأن هنالك تفاهمات أكبر لن تجعلهم يقومون بأعمال العنف والاغتيال والفوضى كما يحلوا لهم، وأن هنالك حكومة تجمع من حولها رأياً عاماً مؤيداً لسيادة القانون، ورافضاً لأي سلاح خارج سلطة الدولة.

مصطفى الكاظمي، يعلمُ أنه أمام مهمة شاقة، محفوفة بخطر الصدام المسلح والحرب الأهلية مع جماعات من شعبه لديها جمهورها وأدواتها ودورتها الاقتصادية وشبكاتها الإعلامية؛ ولذلك، يسعى لأن يضيق الخناق عليها شيئاً فشيئاً وبسبلٍ شتى، وهو في ذلك يتخذ موقع "المقاوم" لها ولنفوذها، وإنما هذه المرة "مقاومة بالحيلة"، عله يستطيع في نهاية المطاف أن ينتزع السلاح بشكل سلمي ودون دماء وزهق أرواح، ويدمج هذه المكونات تحت سلطة الدولة وحكم القانون، لتكون جزءا من قوة العراق وجيشه، لا امتداداً لمحاور إقليمية عابرة للحدود.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 10