دراسة تكشف عن منهجية الإخوان لتنشئة وتجنيد جيل جديد

2021.07.17 - 08:34
Facebook Share
طباعة

 كشفت دراسة حديثة بعنوان" التعليم وهندسة الفكر الإخواني" صادرة عن مركز تريندز للبحوث والاستشارات عن استراتيجية جماعة الإخوان من أجل تنشئة وتجنيد أجيال جديدة تتنتمي لفكر وإيدلوجية الجماعة المتطرفة عن طريق التعليم وهو النهج الأساسي الذي اتبعه مؤسس الجماعة في مصر "حسن البنا" في زيادة عدد أفراد التنظيم في مصر ومن ثم العالم.


وفقا للدراسة الحديثة: يرى حسن البنّا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين في التربية والتعليم الوسيلة الأساسية والمثلى في تحقيق الهدف الأسمى للجماعة المتمثل في تطبيق الإسلام كنظام شامل، ويعتبر أن طريقة تحويل المجتمع المصري تتحقق من خلال التعليم. 

وفي أول كتيب للإخوان المسلمين نشر البنا في عام 1929 "رسالة عن التعليم الديني"، أوضح فيها سياسته التعليمية الدينية، ويعتبر البنّا، في هذا الصدد، التربية هي "الحبل الذي يربط الإخوان سوياً".

كما تأثر البنا بجمال الدين الأفغاني ورشيد رضا وآراء علماء إسلاميين آخرين حول التعليم، فإنه تأثر أيضاً بالأساليب الغربية واكتسب البنّا النظريات الحديثة، مثل نظرية "التعليم الكلي" comprehensive education وطبقها في مدارس الجماعة.

وقد أولى البنا أولوية قصوى للتربية والتعليم منذ البداية، حيث شرع في بناء نظام تعليمي خاص بالجماعة. وفور تأسيس الجماعة في عام 1928 بالإسماعيلية قام البنّا ببناء مسجد ومدرستين؛ واحدة للبنين وأخرى للبنات، وكان النظام التعليمي المعتمد فيها يمثل نموذجاً جديداً ومنافساً لنظام التعليم الحكومي ومحتواه الذي كان سائداً آنذاك. 

ومنذ عام 1935 طالبت الجماعة بتعديل أسس التعليم تعديلاً جذرياً، بحيث يقوم على أسس إسلامية حقة، كما اعترضت بمرارة على المدارس المسيحية.

وقد سعى البنّا إلى تعميم نموذج أول مدرسة افتتحها في الإسماعيلية سنة 1931 على كل التراب المصري، وكانت المدارس الأولى للإخوان غير رسمية، وبحلول عام 1935 كانت الجماعة تدير نحو 300 من هذه المدارس غير الرسمية العاملة المنتشرة في جميع أنحاء مصر، وفي بداية الأربعينات بدأ الإخوان يطبقون برامج تربوية معيارية، حيث أدخلوا في تدريسهم مواد غير دينية؛ مثل الرياضيات، والعلوم، والتاريخ، والجغرافيا، ومع ذلك، كان التركيز أكثر على التعليم الديني وتكوين طلبة قادرين على نشر أيديولوجية الجماعة.

وفي هذا الصدد يقول رفعت السعيد: "اتسعت شبكة المدارس الإخوانية إلى درجة أن الشيخ البنّا قد أكد أن كل شعبة من شعب جماعته الألفين أسست مدرسة وأكثر"
وينبه في تصريحات صحفية أنه "لابد لنا من أن ندرك أثر ذلك في انتشار الجماعة ونفوذها في صفوف التلاميذ وأولياء الأمور والمدرسين والمدرسات".

وبحسل مراقبين كان الهدف الأساسي للبرامج التعليمية لدى جماعة الإخوان المسلمين هو تدريب المنتمين إليها وتزويدهم بالمهارات من أجل نشر أيديولوجية الجماعة وفكرها.

 وكان التركيز في التدريب على إنتاج نخبة من الدعاة. ويورد روزن أن المرشد العام، حسن الهضيبي، دعا في عام 1951 إلى تأسيس مدرسة إخوانية مخصصة للتدريب على الدعوة في كل إقليم إداري للجماعة، وفي عام 1953 أسست الجماعة أكاديمية لشؤون الدعوة في القاهرة، بهدف تخريج وعاظ ودعاة أكفاء يمكنهم التنافس مباشرة مع علماء الدين التقليديين والعاملين في الحكومة على جذب قلوب المصريين العاديين وعقولهم واستمالتهم، وخاصة الشباب منهم.

وقد اتجه الإخوان إلى إنشاء مدارس خاصة تقوم بتدريس مختلف المواد إلى جانب المواد الدينية، وقد برز هذا الاتجاه منذ سبعينات القرن الماضي وتوسع بشكل كبير في التسعينات، خاصة مع تراجع قدرة الدولة على استيعاب العدد الكبير من الطلاب في المدارس الحكومية، وهو ما سيتضح في أجزاء لاحقة من هذه الورقة.

يقوم النموذج التربوي لجماعة الإخوان المسلمين على دمج التنشئة والتجنيد معاً، فالذين يتم استقطابهم داخل الجماعة يخضعون لعملية مكثفة ومطولة من التلقين والتربية، إذ تشكل التربية جزءاً من عملية صياغة أو بناء الهوية الإخوانية، بينما تحتل التعبئة والتجنيد الجزء الآخر، وتتم هاتان العمليتان بشكل متزامن؛ ليتضمن بناء الهوية والانتماء الإخواني بُعدين: بُعد بنيوي وبُعد فكري، وهما يشكلان معاً متغيرات مهمة في مكونات عملية الهندسة الاجتماعية، التي تقوم بها الجماعة لأعضائها.

وتجري عملية التربية في مؤسسات وأماكن/ فضاءات خاصة، حيث يلتقي فيها أعضاء الجماعة وقياداتها ويتواصلون ويتفاعلون بشكل أسبوعي أو شهري، من أجل توطيد العلاقة بينهم واستيعاب أيديولوجية الجماعة. وتنقسم هذه الفضاءات إلى سبعة كيانات هي: الأسرة- الكتيبة- الرحلة- المعسكر- الدورة- الندوة- المؤتمر، وتقع ضمن شبكة تراتبية محكومة بمستويات العضوية.

واستمر الاهتمام بالتعليم طوال مسار الجماعة، فبعد أن وضع البنّا أسسه وسطّر فلسفته ومنهجه، لعب الهضيبي دوراً رئيسياً في إعادة هيكلة الجماعة، والتركيز أولاً على الدعوة والتعليم، ومحاولة التأثير في السياسة من خلال الهياكل والمؤسسات الاجتماعية، بدلاً من مواجهة النظام أو الانسحاب من المجتمع، لتكون هذه الاستراتيجية هي المعتَمَدة لتحقيق الامتداد المجتمعي والتوسع الجماهيري، برغم معارضة التيار القطبي لهذا النهج.

في هذا السياق، نشطت المدارس الإخوانية في عهد حكم السادات، الذي اعتمد سياسة انفتحت على الإخوان وسمحت لهم بالعمل في الميدان الخيري والجمعوي والتربوي.

وشرع الإخوان في تنشئة الأطفال من أجل تجنيدهم في سن مبكرة ابتداءً من سن التاسعة، ويبدو الأمر شائعاً في العائلات التي ينتمي فيها الآباء والأعمام إلى الإخوان، حيث يتم التركيز على أطفال أعضاء الإخوان بشكل خاص. أو أن يكون هؤلاء الإخوة الجدد قد نشؤوا في عائلات متدينة والتقوا بأعضاء الجماعة في أثناء سنواتهم الدراسية، . ومع ذلك يتم فحص هؤلاء الأعضاء بعناية قبل قبولهم، ليكون التجنيد بداية لعملية طويلة ومتعددة المراحل يتحول من خلالها العضو الجديد الواعد إلى "أخ" في جماعة الإخوان المسلمين.

ويذكر العديد من الذين مروا على المدارس الإخوانية أنهم وجدوا أنفسهم أعضاء في الجماعة دون أن يشعروا، وفي هذا الصدد يقول كمال الهلباوي في سرد تجربته مع جماعة الإخوان المسلمين: "لثلاث سنوات، لم أكن أعرف أنني عضو في جماعة الإخوان المسلمين".

واستطاع الإخوان إنشاء مدارس لهم في جميع محافظات مصر، حتى بلغ عددها 174 مدرسة سنة 2012، حين وصول الجماعة للحكم، وقد تم مصادرتها كلها عام 2013 بعد سقوطهم، بالإضافة إلى خدمات تعليمية أخرى متنوعة؛ مثل (أنشطة ما بعد المدرسة، والمخيمات الصيفية للمراهقين، والتدريب المهني والدروس المسائية، والدروس التكميلية للأطفال، والتي توفر بديلاً عن التعليم الرسمي الذي تسيطر عليه الدولة).
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 2