العراق وادارة بايدن (ح2): ترتيب العلاقة

د. ناصر الحفناوي - القاهرة

2021.07.19 - 10:26
Facebook Share
طباعة

 ترتيب العلاقة في ظل إدارة بايدن:
حذَّرت العديد من تقارير مراكز الدراسات أنَّه يجب أن تكون واشنطن حذرة من التخلِّي عن العراق بالكامل, ولا يزال الأمن البشري والاستقرار في العراق يندرج بشكل مباشر ضمن المصلحة الوطنيَّة للولايات المتَّحدة, ليس هناك حل سحري لتحقيق الأمن, بدلاً من ذلك، يجب على إدارة بايدن تصميم إستراتيجيَّة شاملة للعراق مع مجموعة من الأدوات، باستخدام زيادة المشاركة الدبلوماسيَّة، وتعزيز التدريب المشترك لقوى الأمن الداخلي، والدعم السياسي والاقتصادي كصيغة لدعم عمليَّاتها العسكريَّة الحاليَّة.
وقال "Ranj Alaaldin", في موقع "brookings", إنَّ العلاقات بين الولايات المتَّحدة والعراق "تستحق الإنقاذ" بعد تدهورها على مدى السنوات الأربع الماضية, فتنظيم الدولة الإسلاميَّة داعش, في وضع قوي يمكِّنه من تنفيذ المزيد من الهجمات الروتينيَّة التي تؤدي إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا, وأضاف في تحليل له في "فورين بوليسي", أنَّ العراق بحاجة ملحَّة لتحقيق الاستقرار في البيئة الأمنيَّة غير المستقرة وإنعاش الاقتصاد, ووفقًا للبنك الدولي، يمكن أن يصبح 12 مليون عراقي قريباً عرضة للفقر, حيث يُعاني العراق من عجز في الميزانيَّة التي يبلغ قوامها حوالي 4.5 مليار دولار شهريَّاً ودين يزيد عن 80 مليار دولار, وما لا يقل عن 700000 عراقي يكافحون للعثور على وظائف, فمن المتوقَّع في ظل الإدارة الديمقراطيَّة الجديدة في واشنطن أن نشهد إعادة هيكلة للسياسة الأمريكيَّة في العراق، عبر تقديم الحلول السياسيَّة على العسكريَّة، والتعامل مع الحالة العراقيَّة باستقلال جزئي عن الحالة الإيرانيَّة، مع السعي لتأسيس هدنة مع إيران، لإنجاح التوجُّه الأمريكي في العراق، فإذا نجحت إدارة الرئيس بايدن في "ترويض" إيران في العراق، فإنَّها ستنجح بالمقابل في "ترويض" الفصائل الولائيَّة المرتبطة بإيران، والمطالبة باستمرار بخروج القوات الأمريكيَّة من العراق، والبدء بمرحلة انتقاليَّة جديدة.
وفي أثناء توليه ملف العراق، دعم "بريت ماكغورك" بالتعاون مع بعض الدول العربيَّة مجموعة من الشخصيَّات السُنية في الانتخابات النيابيَّة السابقة، لتشكل – فيما بعد- كتلة نيابيَّة صلبة للوقوف في وجه النفوذ الإيراني، مع المنصب الجديد لـ"بريت ماكغورك" سيكون العراق جزء من اهتماماته الواسعة، فالعراق لن يكون اهتمامه الوحيد كما كان في السابق، لكن هذا لا يمنع قيامه بعدَّة زيارات له في قادم الأيام, لاسيما أولًا أن "ماكغورك" تجمعه علاقات مع برهم صالح رئيس جمهوريَّة العراق، ومصطفى الكاظمي رئيس الوزراء العراق، وثانيًا، وأنَّ العراق مقبل على انتخابات نيابيَّة حاسمة في حزيران/ يونيو القادم، ستحدَّد نتائجها بشكل كبير مستقبل العراق.
الملف العراقي ورجالات بايدن فيها:
المسؤول الحالي عن ملف العراق منذ هو السفير الأمريكي "ماثيو تولر"، ويعتبر أكثر المنتقدين للسياسات الإيرانيَّة ونفوذ طهران في العراق وسورية والمنطقة العربيَّة، فهو من الشخصيَّات السياسيَّة الواقعيَّة وتعامل مع الاعتداءات المتكرِّرة ضد السفارة الأمريكيَّة, وحسب التحليلات يُحسب "تولر" من الجناح الحمائمي في الدبلوماسيَّة الأمريكيَّة, لكن ذلك لا يمنع أن يتحول إلى "سفير حربي" إذا استدعت المصلحة الأمريكيَّة العليا ذلك, هذا السفير قاب قوسين أو أدنى من إنهاء خدمته الدبلوماسيَّة في العراق، ويبدو أن "ديفيد هيل" هو المرشَّح لسفير الولايات المتَّحدة الأمريكيَّة في العراق، وهو من الشخصيَّات الدبلوماسيَّة المرموقة في وزارة الخارجيَّة الأمريكيَّة.
أما الشخصيَّة الدبلوماسيَّة الثالثة التي من المقرَّر أن تكون ضمن فريق جو بايدن، "جوي هود" وهو مساعد مساعد وكيل وزير الخارجيَّة، ومسؤول عن ملف العراق في تلك الوزارة، عمل كدبلوماسي في العراق في فترة زمنية سابقة، حيث كان نائبًا للسفير الأمريكي في العراق، وقائمًا للأعمال فيه لفترة قصيرة, وقد يكون من الصعب، في هذا الحيز، رصد كل أوجه التغيرات المحتملة في السياسة الخارجيَّة الأميركيَّة في عهد بايدن.

 

يتبع..

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 1