الولايات المتحدة والدور القطري الجديد (ح1)

د. نجلاء الشقيري – القاهرة

2021.07.19 - 10:40
Facebook Share
طباعة

 
عقب إعلان المصالحة الخليجيَّة مؤخَّراً, بعد المقاطعة مع قطر, قال مسؤول بوزارة الخارجيَّة الأمريكيَّة, "هدفنا أن يعمل الخليج كفريق", "نحن سعداء بالتقدُّم الذي أحرزوه, إنَّه تقارب ناشئ للغاية", وجاء ذلك حسب مراكز بحثية وتقارير كدليل عن هدف الإدارة الأمريكيَّة الجديدة, واتجاهات الرئيس الجديد في إعادة تريب قضايا المنطقة, رُغم أنَّ المياه لم تَعد إلى مجاريها السابقها, حيث قالت "كريستين ديوان" الباحثة المقيمة في معهد دول الخليج العربي في واشنطن، إنَّ "هذه الانقسامات الأيديولوجيَّة والسياسيَّة لن تختفي بين عشية وضحاها", مع ذلك، هناك مؤشِّرات على أنَّ كلا الجانبين مُنهك من انتشار المعارك, وأكثر استعدادًا لتقليص الخسائر، خاصَّة في أعقاب جائحة فيروس كورونا"( 1), وبالتالي هناك العديد من القضايا التي ستتغيَّر في المنطقة تبعاً للإدارة الأمريكيَّة الجديدة, وقال" "Tim Foxفي مركز" "Atlantic council للأبحاث: "سوف تستفيد اقتصادات المنطقة من الصفقة الخليجيَّة القطريَّة, وهذا ما تريده الإدارة الأمريكيَّة الجديدة"( 2).
ومن مؤشِّرات تلك العلاقة والدور القطري الجديد, ما أفادت به صحيفة "The Washington Free Beacon" أنَّ الرئيس جو بايدن عيَّن عضو الضغط الحكوميَّة القطريَّة السابقة "إيرين بيلتون" كمساعد خاص, ومستشار كبير لمستشار السياسة الداخليَّة, حيث أنَّ "بيلتون" وفي العام 2018م, ضغطت لصالح السفارة القطريَّة, أثناء عمله في واشنطن العاصمة، وهي شركة الضغط "ميركوري بابليك أفيرز"، وفقًا لملفات عامَّة لدى وزارة العدل( 4), كما أنَّ "بريت بروين", الدبلوماسي السابق في عهد أوباما, والذي كان يشغل بايدن منصب النائب, مَدَح قطر, ووصفها بالحليف المقرَّب(3 ).
بدورها سعت قطر للتقرُّب ومغازلة الإدارة الأمريكيَّة الجديدة, وحسب العديد من مراكز الإعلام والدراسات, فإنَّ قطر تسعى للعب الدور الذي ترغب الإدارة الجديدة من قطر لعبه في المنطقة, بل وسعت قطر للتقرُّب من الإدارة الجديد عبر العديد من الطرق وفي كثير من الملفَّات, وحسب تقرير "Caitlin Oprysko", في موقع "politico" فإنَّ قطر عملت على تعين خبراء وموظَّفين ومساعدين سابقين لبايدن في السفارة القطريَّة في واشنطن, وحسب التقرير الذي نُشر حديثاُ, عيَّنت السفارة القطريَّة "مايك مكاي" من مجموعة "إيمبير كونسلينج جروب", و"يوليس براندون جاريت" لتمثيل الدَّولة الخليجيَّة في واشنطن مقابل 40 ألف دولار شهريَّاً، و"ماكاي" هو مستشار كبير سابق لرئيس مجلس النواب الجديد للشؤون الخارجيَّة "غريغوري ميكس" بينما عملت شركة "جاريت" سابقًا مع النائب "روبن كيلي" (ديموقراطيَّة)، و"مارسيا فودج"، مدير للسياسات والشؤون السياسيَّة مستشارًا لنائب الرئيس آنذاك جو بايدن خلال إعادة انتخاب العام 2012م, كما عيَّنت الحكومة القطريَّة الشهر الماضي "روبرت كرو" بعد أن ترك شركة "نيلسون مولينز" في سفارتها، كما عينت وزارة الدفاع مؤخَّراً نائب الأدميرال المتقاعد "جون ميلر"، الذي قاد القيادة المركزيَّة للقوات البحريَّة الأمريكيَّة والأسطول الخامس الأمريكي, بما يبدو وكأنَّه التهيؤ القطري الجديد للإدارة المحببة لها.
ولعلَّ أبرز تلك القضايا ما تناولته العديد من الدراسات ومراكز الأبحاث الأمريكيَّة, بإسناد دور للدبلوماسيَّة القطريَّة في العديد قضايا المنطقة, وأبرزها الدور القطري في أفغانستان, لما تملكه الإمارة من علاقات مع زعماء حركة طالبان, حيث قال "Ben Sheppard", في تقرير صدر عن "macau business" مؤخَّراً, أنَّ الرئيس الأمريكي "جو بايدن" حذَّر من أنَّ الولايات المتَّحدة قد تفوِّت الموعد النهائي للخروج من أفغانستان, وعلى الرغم من أنَّ محادثات السلام المفترضة التي عقدت في قطر منذ سبتمبر (أيلول) الماضي لم تُحرِز تقدُّما يذكر, إلَّا أنَّ بايدن يسعى عبر قطر إلى إطلاق عمليَّة السلام, وإقناع طالبان والحكومة الأفغانيَّة بالموافقة على شكل من أشكال تقاسم السلطة( 5), وتعديل الاتفاقيَّة, وقال " Carol E. Lee and Dan De Luce" في تقرير "nbc news", أنَّ بايدن يدرس إبقاء القوات الأمريكيَّة في أفغانستان حتى نوفمبر, بدلاً من سحبها بحلول الموعد النهائي المحدِّد, وأقرَّ بأنَّ الانسحاب الكامل بحلول الأول من مايو "صعب"( 6).

بالإضافة إلى الدور في أفغانستان, هناك الدور القطري في اليمن, حيث تسعى واشنطن للاستفادة من جميع الفرص المستقبليَّة لإشراك الحوثيين في حوار بنَّاء, بحثًا عن تدابير بناء الثقة والنتائج القابلة للتحقيق، وتوليد الزخم للتفاوض النهائي بشأن تسوية سياسيَّة, من المرجَّح حسب تقرير "Kristian Coates Ulrichsen and Giorgio Cafiero", نشر في مركز " "responsible statecraftللدراسات, من الممكن أن تعتمد الولايات المتَّحدة على الدول الأخرى التي يمكنها تسهيل الحوار بين واشنطن والمتحالفين مع إيران, الذين يقاتلهم التحالف السعودي المدعوم من الولايات المتَّحدة منذ ست سنوات, ومن تلك الدول المؤهلة بشكل فريد للعب هذا الدور "قطر", وكُلَّها لديها تاريخ من المشاركة والحوار مع الحوثيِّين(7 ).


يتبع..

المصادرك:
- https://www.devdiscourse.com/article/politics/1502072-spike-in-virus-cases-a-proof-of-mismanagement-oppn-leader
- https://www.atlanticcouncil.org/blogs/menasource/regions-economies-will-benefit-from-gulf-qatar-deal/
- https://www.newsmax.com/politics/biden-erin-pelton-qatar-lobbyist/2021/03/08/id/1012939/
- https://www.washingtonexaminer.com/news/former-qatar-lobbyist-joins-biden-white-house-as-susan-rice-aide
- https://www.macaubusiness.com/biden-warns-us-may-miss-deadline-to-exit-afghanistan/
- https://www.nbcnews.com/politics/national-security/biden-weighs-keeping-u-s-troops-afghanistan-until-november-n1261433
- https://responsiblestatecraft.org/2021/03/21/bidens-problem-in-yemen-the-houthis-are-winning/

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 4