الولايات المتحدة والدور القطري الجديد (ح2)

د. نجلاء الشقيري – القاهرة

2021.07.19 - 10:44
Facebook Share
طباعة

تحدَّثت العديد من التقارير الغربيَّة لدور محتمل ربما تلعبه قطر, بين الولايات المتَّحدة وإيران, وهذا ما تحدَّث عنه سفير إيران في الدوحة, بأنَّ الرئيس حسن روحاني, كتب في رسالته الأخيرة للرد على أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ودعوته للحوار, "أنَّ البلدين يسعيان إلى حوار جماعي إقليمي قوي قائم على التفاهم المتبادل"( ), وشددت الاتصالات على ضرورة رفع العقوبات من قبل الولايات المتَّحدة, والعودة إلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2231, و قال المحلِّل الأمريكي "جورجيو كافيرو" الرئيس التنفيذي ومؤسس شركة "جلف ستيت أناليتيكس", أنَّ بايدن قد يطلب مساعدة قطر في العلاقات مع إيران, وأشارت تقارير غربيَّة أنَّ الهدف القطري في إيران محدَّد, وهو الحيلولة دون أي تصعيد جديد بين إيران وأميركا, خاصة بعد 23 شباط/ فبراير الماضي، وهو التاريخ الذي أعلنت فيه إيران رسمياً سريان قرار وقف العمل بالبروتوكول الإضافي في الاتفاق النووي, حيث لفتت التقارير الغربيَّة الانتباه إلى أنَّ وزير خارجيَّة قطر، وقبيل توجهه إلى طهران، تواصل مع مستشار الأمن القومي الأميركي "جيك سوليفان" ومسؤول الملف الإيراني في إدارة الرئيس بايدن روبرت مالي, وعرضت قطر موضوع الهدنة النوويَّة على طاولة المفاوضات لكي تبقي الباب مفتوحاً أمام عمليَّة التفاوض المستقبليَّة بين إيران وأميركا, حول آليَّة وكيفيَّة عودة أميركا إلى الاتفاق النووي دون أن يتبنى أي من الطرفين أي تصعيد إضافي من شأنه تعقيد الأمور.
في سورية, أكَّدت قطر مواصلتها العمل بجد لبحث السبل الممكنة بالتعاون مع الشركاء الدوليِّين للمساهمة بشكل بنّاء في إنهاء الأزمة السوريَّة, جاء ذلك في كلمة للسفيرة علياء أحمد بن سيف آل ثاني المندوب الدائم لقطر لدى الأمم المتَّحدة في جلسة افتراضيَّة نظَّمها "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السوريَّة" في نيويورك، وفق ما ذكرت وزارة الخارجية القطريَّة, وأضافت: "أصبح من الواضح بشكل أكبر، أنَّ الأزمة لا يمكن حلَّها من خلال العنف، ولكن فقط من خلال عمليَّة سياسيَّة بقيادة الأمم المتَّحدة, التي من شأنها أن تحقِّق الحقوق المشروعة للشعب السوري, وتحفظ وحدة سورية واستقلالها".
في لبنان أشاد وزير الداخليَّة والبلديَّات في حكومة تصريف الأعمال اللبنانيَّة مؤخَّراُ "محمد فهمي"، بمواقف دولة قطر تجاه بلاده، ودعمها الدائم لوحدته واستقراره وازدهاره,
وسبق أن لعبت قطر دوراً وسيطاً بين حزب الله والحكومة اللبنانيَّة العام 2008م، وكذلك بين حركتي حماس وفتح الفلسطينيَّتين، والجماعات المتمرِّدة في دارفور والحكومة السودانيَّة العام 2009م, وعُقب اغتيال سليماني توجَّهت وزيرة الخارجيَّة القطريَّة إلى العراق, وسافر وزير الخارجيَّة القطري الشيخ "محمد بن عبد الرحمن آل ثاني" إليها أيضاَ, في محاولة لتهدئة التوتُّرات, وكذلك تأمين الإفراج عن الجندي الأمريكي "بو بيرغدال"، وكذلك في قضايا الصراع الأهلي في إثيوبيا.
وأشارت مراكز الدراسات الغربيَّة أن الموقف القطري أصبح أقوى بعد "قمَّة العلا" فمن ناحية، تتمتَّع الدوحة في منعطف هذه الأزمة، بسمعة جيدة لدى إدارة بايدن, وأغلبيَّة أعضاء الكونغرس على عكس "محمد بن سلمان ومحمد بن زايد"، اللذين يُنظر إليهما كمحور متشدِّد في الخليج, ومن ناحية أخرى، تعيد الدوحة تموقعها في قلب اللعبة داخل مجلس التعاون الخليجي لضمان وساطات مختلفة, بين إيران والسعوديَّة وبين تركيا والسعوديَّة.
وأشار "مركز بروكنجز" للدراسات, أنَّه في عهد بايدن، تسعى قطر لتنصيب نفسها على أنها وسيط في الشرق الأوسط, وربما تأمل قطر أن تأخذ هذا الدور من سلطنة عُمان، حيث إنَّ علاقة قطر بتركيا, وتأثيرها على المتمردين في سورية, والقوَّات الموالية للحكومة في ليبيا, يُمكن استغلاله لإنهاء تلك الصراعات الطويلة، وأضاف التقرير "إنَّ حجر الزاوية في السياسة الخارجيَّة لقطر, هو أن تَكُون بمثابة مركز للدبلوماسيَّة", وقال "كريج أندرياس" من مركز "كينجز كوليدج" للدراسات لمجلة "فورين بوليسي": "طَلبت الولايات المتَّحدة من أمير قطر التوسُّط لتجنب تصعيد التوترات في الخليج"( ), وهي السياسة التي يريد بايدن إتباعها في المنطقة, حيث يُعد اختيار "أنتوني بلينكين" لقيادة وزارة الخارجيَّة الأمريكيَّة مؤشرًا واضحًا على أنَّ إدارة بايدن تعتزم الانفصال بشكل حاسم عن سياسات عهد دونالد ترامب من خلال الاستفادة من الدبلوماسيَّة, كأداة رئيسيَّة لفن الحكم العالمي, وذلك كما أقرَّ مستشار بايدن للأمن القومي "جيك سوليفان"، بالفرص المتاحة في الشرق الأوسط لتحقيق تقدُّم اقتصادي واجتماعي وأمني، مؤكدًا "أنّ الدبلوماسيَّة يمكن أن تنجح حيث فشلت القوة العسكريَّة"( ).
وحسب إيفان شاهان "المدير التنفيذي لكليَّة الشؤون العامَّة والدوليَّة بجامعة بالتيمور", أنَّ السياسة الخارجيَّة الفعَّالة, تتطلَّب حلفاء إقليميَِّين, يمكن لأمريكا الاعتماد عليهم, لذلك سيكون الشركاء الأجانب الموثوق بهم لا غنى عنهم لنجاح فريق بايدن, وبالتالي فإنَّ رغبة قطر في الاستفادة من شبكتها الواسعة من العلاقات, مع مجموعة متنوعة من الجهات الفاعلة الدوليَّة, لدعم الأهداف الأمريكيَّة المشتركة, يجعلها شريكًا ذا قيمة فريدة, وهذا ما أشارت إليه وزارة الخارجيَّة الأمريكيَّة مؤخَّراً, أن "قطر لعبت دوراً ماليَّاً وسياسيَّاً وعسكريَّاً بناءاً في معالجة الاضطرابات الإقليميَّة، وبالشراكة مع الولايات المتَّحدة، ساهمت في التقدم والاستقرار والازدهار في المنطقة", وأكد وزير الخارجية الأمريكي "مايك بومبيو" على العديد من القضايا والمشاعر خلال اجتماع جرى مؤخَّراً في الدوحة, ووفقًا لمعهد بيكر للسياسة العامَّة بجامعة رايس، أثبتت الدوحة مرارًا وتكرارًا قدرتها على العمل "كمحاور موثوق به" من قبل واشنطن( ).

المصادر

- https://en.irna.ir/news/84270167/President-Rouhani-Iran-Qatar-seeking-collective-dialogue-strong
- https://www.albawaba.com/news/under-biden-qatar-seeks-position-itself-no-1-mediator-middle-east-1398897
- https://www.usnews.com/news/best-countries/articles/2021-01-13/joe-biden-should-seek-assistance-from-qatar-in-the-middle-east
- https://www.usnews.com/news/best-countries/articles/2021-01-13/joe-biden-should-seek-assistance-from-qatar-in-the-middle-east

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 4