التحدِّيات والمصاعب التي ستواجه الرئيس الامريكي (ح1)

د. ناصر الحفناوي - القاهرة

2021.07.19 - 11:53
Facebook Share
طباعة

 بعد تنصيب جو بايدن كرئيس 46 للولايات المتحدة، بدأت التحدِّيات تواجه الرئيس الجديد, لم تكن التحدِّيات بشكل خاص داخل حزبه, حيث تولَّى الرئيس منصبه بأولويَّتَين واضحتين وهما السيطرة على جائحة الفيروس التاجي، الذي قتل 500 ألف أمريكي، واستعادة الاقتصاد الأمريكي, كما وَعَد بمعالجة قضايا المساواة والعنصريَّة الهيكليَّة, وتغير المناخ, والهجرة, والبنية التحتيَّة, وفي مواجهة ناخبين مستقطّبين بشدَّة وحزبيَّة في الأسابيع التي تلت انتخابه، وقال البروفيسور "K.P Vijayalakshmi" أستاذ الدراسات الأمريكيَّة في كليَّة الدراسات الدوليَّة، في جامعة "جواهر لال نهرو", أنَّه يجب على بايدن التصرُّف بسرعة, وهناك ثلاث اقتراحات لفهم أجندة بايدن وتفكيره وهي: إعادة بناء القوَّة الأمريكيَّة في الداخل، وبناء الشراكة بين الحزبين، وتحديد الأولويَّات الأمنيَّة قصيرة وطويلة المدى, التي تسلِّط الضوء على الحاجة إلى التغيير والاستمرارية مع إدارتي أسلافه دونالد ترامب وباراك أوباما, وحذَّر تقرير كارنيجي الصادر في سبتمبر 2020م, أنَّه لكي تكون الولايات المتَّحدة قويَّة في الخارج، يجب أن تكون قويَّة في الداخل.
وتساءلت صحيفة "Wall Street Journal", عن الكيفيَّة التي يجب أن يتعامل بها جو بايدن مع الاقتتال الداخلي في البيت الأبيض, فبينما يبني الرئيس المنتخب جو بايدن إدارته، فقد اعتمد على خبرته الطويلة في السياسة الوطنيَّة، وشغل مناصب رئيسيَّة مع قدامى المحاربين في البيت الأبيض, وعدد من الوافدين الجدد, لكن نجاح إدارة بايدن سوف يعتمد ليس فقط على من يحصل على وظائف كبيرة ولكن على الإدارة المدروسة لفريقه, ويحتاج الرئيس الجديد إلى طاقم وحكومة متماسكة في النقاش وموحدة في العمل, فالاقتتال الداخلي في الإدارة أمر لا مفر منه، ويجب أن يكون هدف بايدن هو إدارة الصراع، وليس القضاء عليه, ويشير التاريخ إلى ثلاث عوامل أساسيَّة تحت تصرفه: التعرُّف على الصراع الأيديولوجي وإدارته، والحفاظ على عمليَّة صنع قرارات قويَّة، والتعامل بحزم مع سوء سلوك الموظفين والحكومة( ).
ومثل العديد من الرؤساء الذين سبقوه، سيتم تذكير بايدن أنَّ الحملات الانتخابيَّة شيء, والتحكُّم شيئًا آخر, عندما تفسح وعود الحملات الانتخابيَّة المجال لوقائع السياسة، سرعان ما تصبح الخلافات أكثر خطورة, إذا أراد الرئيس المنتخب تجنُّب السماح للاقتتال الداخلي بتحديد فترة ولايته، فسيحتاج إلى دروس التاريخ, والعزم على فرضها, وبالتالي هناك العديد من التحدِّيات والمصاعب التي ستواجهه, ومن أبرزها:

1. ترتيب العلاقة داخل حزبه:
حيث أنَّ تأثير الرئيس السابق ترامب أو "الترامبيَّة"، أدى إلى انقسام الكونجرس, وبالتالي فإنَّ التحدِّي الرئيسي الذي يواجهه, هو بناء الشراكة بين الحزبين, وبشكل خاص داخل حزبه, والعقبة أمام جميع التشريعات الحاسمة لإدارة بايدن هي "مجلس الشيوخ المعطِّل", لكن الأهم من ذلك هو الشكوى من عدم تعامل الإدارة مع الكونغرس, كما أظهرته مؤخَّراً قضيَّة الضربات الجويَّة في سورية, والخلاف داخل الديمقراطيين, فخلال جلسات الاستماع المختلفة، هناك صراع بين المعتدلين والتقدميِّين داخل الحزب الديمقراطي, كما كان واضحًا في حالة "نيرا تاندن" وهي "الرئيس التنفيذي لمركز التقدُّم الأمريكي"، حيث تمَّ سَحب ترشيحها في ظل معارضة حازمة للسيناتور الديمقراطي "مانشين دبليو فا", حتَّى مع انقسام مجلس الشيوخ بالتساوي "50-50" ما أعطى الديمقراطيِّين الأفضليَّة بسبب تصويت نائب الرئيس "هاريس" لكسر أي تعادل، فإنَّه لا يزال بحاجة إلى مساعدة من الجمهوريِّين بدلاً من مجرد التقدُّميين في حزبه, للتأسيس لجدول أعماله, كما أنَّ عليه رئب الصدع المتعلِّق "بالديمقراطيِّين" الذين كانوا من البيض, وذوي الياقات الزرقاء, والديمقراطيِّين التقليديين، والذين تم عزلهم لأنَّهم تصوروا أنَّ الحزب ينفصل بشكل متزايد عن مخاوفهم, ومتحالف مع أشخاص ملوَّنين وأكاديميين و"نخب" ثقافيَّة( ).
2. بناء العلاقة بين الحزبين, وتحدِّي التعيينات:
وبالتالي عمل بايدن على في تعييناته على أساس حل التحدِّي المتعلِّق بالتشتت والخلاف بين الحزبين, لبناء شراكة وإعادة بناء القوة الأمريكيَّة في الداخل, حيث يشير الديمقراطيُّون إلى أنَّ خيارات بايدن تعكس تعهُّده بتشكيل حكومة متنوِّعة, فمثلاً عيَّن "جانيت يلين"، التي تعمل وزيرة الخزانة، وهي أوَّل امرأة تقود تلك الوزارة, كما أسند وزير الصحة والخدمات الإنسانيَّة إلى "كزافييه بيسيرا"، وهو أوَّل لاتيني يترأس HHS، في حين أنَّ "ديب هالاند"، المرشَّح لمنصب وزير الداخليَّة هو أوَّل أمريكي "أصلي" يشغل منصباً وزاريَّاً, واختار بايدن أيضًا "مايكل إس. ريجان" ليكون رئيسًا لوكالة حماية البيئة، و"بريندا مالوري"، لقيادة مجلس البيت الأبيض لجودة البيئة, و"ريغان ومالوري" من السود، وكذلك "سيسيليا روس" رئيسة مجلس البيت الأبيض للمستشارين الاقتصاديّين, كما قام بتعيين 55 أمريكيًا هنديًا في مناصب قياديَّة رئيسيَّة مثل "سواتي موهان" و"فيفيك مورثي" و"مالا أديجا" و"سومونا جوها" و"شانتي كالاثيل" وتارون تشابرا" وغيرهم, وعيَّن "توم فيلساك" المرشَّح لوزير الزراعة، خدم فترتين في نفس المنصب في عهد الرئيس أوباما، وكان "دينيس ماكدونو" وزير شؤون المحاربين القدامى، رئيس موظفي أوباما لمدَّة أربع سنوات, بالإضافة إلى عمله كنائبه الرئيسي للأمن القومي, واختار بايدن "ميريك جارلاند" ليكون المدَّعي العام بوزارة العدل، و"بيت بوتيجيج" العمدة السابق لساوث بند بولاية إنديانا، ومرشَّحًا رئاسيًا في العام 2020م، وهو أول شخص مثلي الجنس علنًا يشغل منصب وزير النقل, ورغم الانتقادات التي واجهها, لكنَّ الكثير من خياراته كانت موضع ترحيب.
الأستاذ بجامعة كيو "ياسوشي واتانابي"، قال أنَّ الجزء الأكثر بروزًا في الانتخابات الأخيرة كان كيف تمكن ترامب من الحصول على 73 مليون صوت، و 47.2٪ من الأصوات الشعبيَّة، وأن الطريقة التي شجع بها الناس غير المهتمين بالسياسة الذين شعروا حرم المجتمع من حقه في المشاركة في السياسة "أظهر صحة الديمقراطيَّة", ومع ذلك، ذكر أيضًا أنَّ الصراع بين طرفي الولايات المتَّحدة حول ارتداء الأقنعة في الوباء, وحركة Black Lives Matter كان رمزًا لـ"أمريكا المنقسمة"، وأعرب عن أسفه لتفاقم هذا الانقسام بسبب الانتخابات, وأشار إلى أن أحد أسباب هذا الانقسام هو انعدام الثقة المتزايد في الأعضاء الرئيسيِّين في كلا الحزبين السياسيَّين، وفقدان النفوذ، بسبب صعود الشعبويَّة، وأنَّ هذه المشكلة لن تحل( ).
ويقول "أوري دادوش" في "policy center" ستواجه خطط بايدن فصيلين من حزب جمهوري منقسم بشدَّة، وإن كان ذلك لأسباب مختلفة, ستعارض المجموعة الكبيرة من الجمهوريِّين في الكونجرس المرتبطين بقاعدة ترامب "التي يتكون جوهرها من البيض الأقل تعليماً والإنجيليِّين", تعزيز بايدن للحقوق المدنيَّة والتنوع "قضية العرق"، وسياسات الهجرة الليبراليَّة، وقوانين الإجهاض, وسيعارض الجمهوريُّون المعتدلون والمحافظون الزيادات الضريبيَّة التي يفرضها بايدن على الأثرياء، وخطط الإنفاق الكبيرة، وسياسته المناخيَّة, بسبب تكلفتها وتأثيرها على صناعة الوقود الأحفوري, لكن قد ينجح بايدن في إبرام صفقات مع الجمهوريِّين المعتدلين في بعض القضايا, السؤال الكبير هو ما إذا كان الحزب الجمهوري لا يزال موحدًا ، ويعيق بشكل منهجي أجندة بايدن في مجلس الشيوخ، أو ما إذا كان يتفكك ويتعاون بشكل انتقائي( ).

يتبع...

 

 

المصادر:
- https://www.livemint.com/politics/news/how-joe-biden-should-handle-white-house-infighting-11609661586473.html
- https://www.sundayguardianlive.com/opinion/challenges-biden-faces-domestically
- https://fpcj.jp/en/j_views-en/magazine_articles-en/p=85990/
- https://www.policycenter.ma/opinion/biden-s-fast-start#.YGKnJFX7TIU

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 6