بحث: علاقة قطر بالولايات المتحدة حـ1

د. نجلاء الشقيري - القاهرة

2021.07.24 - 10:30
Facebook Share
طباعة

 
بايدن والربيع الدبلوماسي:
تحدَّثت العديد من المراكز البحثيَّة والإعلاميَّة الغربيَّة عن العلاقة بين الولايات المتَّحدة وقطر, وتركَّزت في معظمها حول ملفي التقارب بين قطر وكل من السعودية ومصر, والحرب الأخيرة في غزة والوسيط القطري, حيث تحدَّث تقرير "Taylor Luck" في موقع " csmonitor", عن تقدُّم الدبلوماسيَّة المدعومة من الولايات المتَّحدة في الشرق الأوسط, كتطور العلاقة بين مصر وتركيا, والسعودية وسورية, وقطر وكل من مصر والمملكة العربيَّة السعوديَّة, والأخيرة مع إيران, ويقول المحلِّلون إنَّ وراء هذه الدَّفعة الدبلوماسيَّة المفاجئة, هو الإرهاق بشأن تكلفة التدخُّلات والحروب التجاريَّة والأزمات الاقتصاديَّة في الداخل، وهذا يدل على أنَّ وصول إدارة بايدن أدَّى إلى تسريع "الربيع الدبلوماسي" في الشرق الأوسط, وقال السناتور "كريس مورفي"، في زيارته الأخيرة للمنطقة: "إنَّ تركيز إدارة بايدن على خفض التصعيد والدبلوماسيَّة "كان له تأثير فوري وإيجابي", ويقول المحلِّلون إنَّ هذا الضغط للحوار الإقليمي وخفض التصعيد, يأتي كجزء من رغبة إدارة بايدن في تحويل تركيزها وطاقتها إلى التحديات في الداخل، وتغير المناخ، والمنافسة مع الصين( ).
بدوره صحيفة "independent" ركَّزت على الزيارة الأخيرة لأمير قطر للسعوديَّة, حيث أنَّه من المقرر أن يلتقي الشيخ تميم بن حمد آل ثاني, ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في مدينة جدَّة المطلَّة على البحر الأحمر، بحسب بيان نقلته وكالة الأنباء القطريَّة, ويسلِّط الاجتماع الضوء على كيفيَّة تحسُّن العلاقات بين الجارتين, وكانت آخر زيارة لأمير قطر للسعوديَّة عند حضور قمَّة الخليج, في يناير الماضي, واختتمت بإعلان تخفيف الخلاف, كما زار وزير الخارجيَّة القطري مصر, وسط أجواء لتحسن العلاقات بين البلدين( ).
قطر الوسيط:
أشارت العديد من التقارير, أنَّ قطر تدعم حماس اقتصاديَّاً ليكون لها دور سياسي ودبلوماسي كبير في القطاع في حال جود أي نزاع بين إسرائيل والفصائل الموجودة بها, وباعتبارها أكبر مصدِّر للغاز الطبيعي المسال في العالم, وواحدة من الدول القليلة القادرة على العمل والتفاوض مع مختلف الأطراف في إسرائيل وغزة، تتمتَّع قطر بموقع فريد للعمل في قطاع الطاقة في غزة, حيث تحتاج غزة إلى 600 ميغاواط من الكهرباء من أجل الإمداد المستمر بالطاقة, ومع ذلك، فإنها تحصل على 180 ميغاواط فقط، منها 120 ميغاواط تأتي من إسرائيل, لقد تصاعد الوضع الرهيب في الشهر الماضي مع القتال بين إسرائيل وحماس, أغلقت إسرائيل الحدود مع غزة وعُلِّقت إمدادات الوقود, كما تضرَّرت خطوط الكهرباء والبنية التحتيَّة( ).
لعبت قطر دورًا مهمًا في دعم وصول سكان غزة إلى الكهرباء من خلال الدعم المالي، وتحديداً شراء شحنات الوقود إلى غزة التي تحكمها حماس بتيسير من إسرائيل, في فبراير، تعهدت الدوحة بمبلغ 60 مليون دولار لبناء خط أنابيب للغاز الطبيعي من إسرائيل إلى غزة, ويتم تسهيل قدرة قطر على لعب دور في توفير الطاقة الفلسطينيَّة من خلال خبرتها في إنتاج الطاقة، والمبادرات الإنسانيَّة في غزَّة، والعلاقات السياسيَّة مع كل من إسرائيل وحماس.
ومع خلع حكومة الرئيس محمد مرسي في مصر العام 2013م، دمر الجيش المصري العديد من أنفاق التهريب في السوق السوداء بين مصر وغزة, على إثر ذلك بدأت قطر في تزويد محطة توليد الكهرباء الوحيدة في غزة عبر إسرائيل بالديزل, ووافقت الدوحة على التبرُّع بقيمة 12 مليون دولار من الوقود لمحطَّة الطاقة في العام 2017م, ودفعت أكثر من 150 مليون دولار لإنتاج الطاقة والمنح النقديَّة في العام 2019م.
وفي فبراير الماضي، وافقت قطر على تمويل وبناء جزء من خط أنابيب الغاز إلى غزة الذي من المقرَّر أن يكتمل في العام 2023م, وتمَّ اقتراح مشروع الغاز لغزة لأول مرة من قبل مكتب الرباعيَّة في العام 2014م بالاتفاق مع السلطة الفلسطينيَّة وإسرائيل, وسيجعل المشروع غزة أكثر اعتمادًا على إسرائيل كمصدر للطاقة.
وبالتالي فإنَّ قطر مجهَّزة جيِّدًا للعب دور متزايد في الطاقة الفلسطينيَّة, لقد أرست مساعي قطر الإنسانيَّة مع الفلسطينيين الأسس والعلاقات والوصول إليها للمساعدة في بناء قطاع الطاقة الفلسطيني, وتركزت المساعدات الإنسانية القطرية من خلال مؤسسة قطر الخيريَّة والحكومة القطريَّة بشكل أساسي حول قطاع غزة, وفي العام 2014م وخلال قمَّة القاهرة، تعهَّدت قطر بمليار دولار لدعم إعادة إعمار غزة على مدى 3 سنوات وتعهدت مؤخرًا بمبلغ 360 مليون دولار لدعم غزة خلال عام 2021, وبين عامي 2012 و 2018م، خصصت قطر أكثر من 1.1 مليار دولار لمشاريع في غزة قطاع, وتمَّ تخصيص جزء من هذه المساعدة لمشاريع إعادة بناء البنية التحتيَّة وإنتاج الطاقة، بما في ذلك تمويل محطة الطاقة, وهذا كله حسب المراقبين عزَّز علاقاتها مع جميع الأطراف, وصوَّرت نفسها استراتيجيَّاً على أنَّها وسيط دبلوماسي.
كما كانت قطر من أوائل الدول العربيَّة التي أقامت علاقة مفتوحة مع إسرائيل, وبدأت قطر الاجتماع الأوَّل في العام 2003م, عندما التقى وزيرا خارجيَّة البلدين في باريس لبحث تسوية سلميَّة في المنطقة, وتعتبر إسرائيل قطر وسيطًا رئيسيَّاً مع حماس, على الرغم من أنَّ إسرائيل سئمت علاقة قطر بحماس وإيران، إلَّا أنَّها تعلم أن قدرة قطر على العمل مع حماس تساعد في توزيع المساعدات, وفي شباط (فبراير) 2020م، أرسلت إسرائيل ضابطها العسكري الأعلى المسؤول عن غزة إلى الدوحة لإقناع المسؤولين القطريِّين بمواصلة دفع أموال لحماس مقابل غزة, وتتمتَّع قطر بعلاقة قويَّة مع حماس، ويتجلى ذلك في دعمها الخطابي والمالي للتنظيم, وفي العام 2012م، زار أمير قطر غزة, وهو أول رئيس دولة يقوم بذلك منذ العام 2007م, وكل هذا فتح الطرق لأنواع جديدة من النفوذ القطري في غزة.

يتبع...

المصادر:


- https://www.csmonitor.com/World/Middle-East/2021/0513/Where-US-backed-diplomacy-is-on-the-march-in-the-Middle-East
- https://www.independent.co.uk/news/qatar-ruler-in-saudi-arabia-for-first-time-since-rift-eased-saudi-arabia-qatar-joe-biden-doha-jamal-khashoggi-b1845221.html
- https://agsiw.org/qatar-and-gazas-electricity-mediation-aid-and-expertise/

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 8