اللوبي القطري في امريكا ح2

د. ناصر الحفناوي - القاهرة

2021.07.27 - 07:22
Facebook Share
طباعة

  بعد الحصار، سجَّلت وثائق اللوبي اتصالات مكثَّفة مع "كتلة الحريَّة" في مجلس النواب، التي تضم مجموعة من الجمهوريِّين, وتشكَّل التجمع الحزبي في العام 2015م, لمعارضة محاولات الجمهوريِّين التقليديِّين للتوصل إلى اتفاقيَّات سياسيَّة مع الديمقراطيَّين والرئيس الديمقراطي السابق "باراك أوباما" من أجل تمرير قوانين محدَّدة, ساعد المؤتمر الحزبي ترامب فور تنصيبه كرئيس للولايات المتَّحدة, وتعاون معه في عدد من القضايا، وسعت في العام 2017م جاهدة للحصول على دعم ترامب وحلفائه في البيت الأبيض, بسبب الأضرار التي لحقت بها من الحصار, وكانت هناك اتصالات منتظمة مع "جاستن أويميت"، مدير السياسات في كتلة الحريَّة وعضو التجمع الجمهوري "ديفيد شويكرت", وقبل تنصيب ترامب، سعى اللوبي القطري للتواصل مع فريقه الانتقالي, وتواصلت مع "آبي جولدشميت"، المساعد الخاص لترامب، لتنسيق لقاء معه في ديسمبر 2016م, وعمل غولدشميت في حملة "مايكل بلومبيرج" لمنصب عمدة ولاية نيويورك, وعمل كمساعد في شؤون الاتصالات داخل الجالية اليهودية ولاحقًا كمساعد في الحملة الرئاسية لـ"رودي جولياني"، المحامي الخاص لترامب, وعقد اللوبي القطري اجتماعات أخرى مع أعضاء الفريق الانتقالي لترامب، مثل "مات موورز" و"ريك ديربورن"( ).
وحسب تقارير عن موقع "وزارة العدل الأمريكيَّة" تبنى اللوبي القطري استراتيجيَّة وصفت بالذكيَّة للوصول إلى الولايات المتَّحدة وتعزيز العلاقات التجاريَّة معها, وبفضل هذه الإستراتيجيَّة، كسب اللوبي أعضاء الكونغرس الذين يمثِّلون تلك الولايات, وتعاقدت السفارة القطريَّة مع شركة "بالارد بارتنرز" قبل ثلاثة أشهر من زيارة الشيخ تميم لواشنطن في يونيو 2018م, وترتبط الشركة بعلاقات وثيقة مع دوائر ترامب، وحافظ رئيسها على علاقات مع ترامب لمدة 30 عامًا, وعلى صعيد الاستثمار الحكومي، اتصلت الشركة التي تتَّخِذ من فلوريدا مقرَّاً لها بـ"ريك سكوت"، حاكم الولاية، ومجموعة من الشركات الخاصَّة, لإبرام اتفاقيَّات استثمار, وعلى الرغم من عدم وجود نشاط مسجل، بلغت المدفوعات للشركة 2.160 مليون دولار, وفي غضون ذلك، أقامت الدوحة علاقة خاصَّة مع ولاية "ساوث كارولينا", ووقَّعت "مدينة تشارلستون" "اتفاقية توأمة" مع الدوحة في نوفمبر 2019م, ووقعت قطر لخدمات الطيران عقود استثمار مع مصنع "بوينج" لتصنيع الطائرات في "تشارلستون"، بالإضافة إلى عقود أسلحة لطائرات F-15( ).
في العام 2018م، افتتحت شركة "برزان" القابضة التابعة لوزارة الدفاع القطريَّة، مكتبًا في "تشارلستون" ووقَّعت اتفاقيَّات لشراء معدَّات أمنيَّة أمريكيَّة, لتنسيق مبيعات الأسلحة, وبلغت ميزانيَّة المكتب منذ إنشائه 20.569.000 دولار( ).
كما نجحت قطر في تعزيز علاقتها مع السيناتور عن ولاية كارولينا الجنوبيَّة ليندسي جراهام"، أحد أبرز الشخصيَّات الجمهوريَّة في الكونجرس, ورئيس اللجنة القضائيَّة، بفضل صفقات استثماريَّة أيضاً, ويُعرف جراهام بأنَّه حليف لقطر في المعركة ضد "دول الحصار" في واشنطن, وكان جراهام أحد أكبر منتقدي محمد بن سلمان في تحميله المسؤوليَّة عن مقتل جمال خاشقجي, والضغط بما يتعلَّق بالأزمة الإنسانيَّة في اليمن.
وحسب العديد من التقارير, لا تقتصر القوَّة الناعمة لقطر على وسائل الإعلام, بل تبنَّت "دبلوماسيَّة التعليم", من خلال إنشاء برنامج المدينة التعليميَّة مع مجموعة من الجامعات الأمريكيَّة مثل جامعة "جورج تاون" و"كارنيجي ميلون" و"تكساس إيه آند إم", ووفقًا لهذا البرنامج: "يتمتَّع الطلاب الذين يدرسون في المدينة التعليميَّة بفرصة فريدة لاكتساب العمق والاتساع من خلال التسجيل المتبادل في جامعات المدينة التعليميَّة الأخرى"( ).
وفيما يتعلَّق بمراكز البحث، افتتحت مؤسسة "بروكينغز" فرعًا لها في الدوحة منذ العام 2007م، وهي واحدة من أقدم مراكز الأبحاث في الولايات المتَّحدة، وتأسَّست العام 1916م, وتتبرع قطر باستمرار للمعهد؛ ففي العام 2013م( )، تبرَّعت قطر بمبلغ 14.800.000 دولار, كما يواصل اللوبي القطري على نطاق واسع مع أبرز مراكز الفكر في واشنطن، مثل "معهد واشنطن", و"مركز التقدُّم الأمريكي" و"المجلس الأطلسي".
وفي عام 2013م، زار وزير الدفاع الأمريكي تشاك هاجل الدوحة ووقع اتفاقية تعاون عسكري مدتها عشر سنوات، تلاها اتفاقيَّة مبيعات أسلحة متقدِّمة بقيمة 11 مليار دولار, لم تَكُن هذه الصفقات هي الأولى من نوعها، ومنذ العام 2002م، أنفقت قطر ما يقرب من 8 مليارات دولار لدعم عمليَّات الولايات المتَّحدة والتحالف, ومنذ العام 2003م، دفعت قطر 500 مليون دولار للبناء العسكري، وقدَّمت 800 مليون دولار لتوسيع قاعدة العديد الجويَّة.
مؤخَّراً نفَّذ اللوبي حملات علاقات عامة حول عدَّة قضايا, واقتصر التواصل مع الكونجرس على صفقات الأسلحة التي سعت قطر لوضع اللمسات الأخيرة عليها, واستخدمت قطر "باتون وبوغز وبلو" لتقديم خدمات استشاريَّة وقانونيَّة, وتواصلت بشكل رئيسي مع وزارة الخارجيَّة ووكالاتها التي تتعامل مع منطقة الخليج والشرق الأوسط, واستمرت علاقة الشركة مع قطر حتى ديسمبر 2019م, وفي العام 2020م، أعلنت الشركة إغلاق مكتبها في قطر ورغبتها في تعزيز العلاقات مع المملكة العربيَّة السعوديَّة والإمارات العربيَّة المتَّحدة( ).

يتبع..
المصادر:
- https://www.washingtonpost.com/politics/2019/04/15/trump-is-heavily-influenced-by-house-freedom-caucus-minority-within-republican-minority/
- http://ballardpartners.com/
- https://www.dnb.com/business-directory/company-profiles.barzan_holdings.34034b2d160e748d461edd82160a9c0b.html
- https://www.qatar.cmu.edu/cross-registration-for-ec/
- https://www.nytimes.com/2014/09/07/us/politics/foreign-powers-buy-influence-at-think-tanks.html
- https://www.sourcewatch.org/index.php/Patton_Boggs

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 9