بحث: مستقبل علاقات تركيا مع الولايات المتحدة ح2

د. نجلاء الشقيري - القاهرة

2021.07.27 - 07:41
Facebook Share
طباعة

 محدِّدات العلاقة وأهميَّتها لجميع للطرفين:
حسب بعض التحليلات الغربيَّة؛ يعي الأتراك أنَّه من دون واشنطن, قد تفقد أنقرة العديد من المزايا الأمنيَّة والعسكريَّة التي تتمتَّع بها، ولعل من أهم تلك المزايا, شراكة حلف الناتو حيث أنَّها تمثِّل دعامة تقوم عليها تحالفات البلدين هي العضويَّة في حلف الناتو, ومساهمة تركيا الكبيرة فيه، فالجيش التركي يعد ثاني أكبر جيش في حلف الناتو بعد الولايات المتَّحِدة الأمريكيَّة، وثامن عضو يساهم في ميزانيَّة الحلف، بما يصل إلى 90 مليون يورو، وتستضيف تركيا 26 قاعدة عسكريَّة للحلف، ومراكز الرصد وجمع المعلومات.
وتحدَّث "David Wilezol" في مجلس السياسة الخارجيَّة الأمريكيَّة "afpc" أنَّ أوَّل شيء يمكن أن يفعله الرئيس بايدن لخفض التوترات, هو الرفض العلني لدعوات طرد تركيا من الناتو, حيث أنَّ ذلك من شأنه أن يضعف بشكل كبير الجناح الجنوبي لحلف الناتو, وجهود مكافحة الإرهاب, ويخدم إحدى الأولويَّات الإستراتيجيَّة العليا لـ"فلاديمير بوتين" المتمثلة في تقسيم الحلف, كذلك سيؤثِّر ذلك أيضًا على استضافة محادثات السلام الأفغانيَّة في إسطنبول,
حيث قال "نيكولاس دانفورث" في المؤسَّسة اليونانيَّة للسياسة الأوروبيَّة والخارجيَّة: "في أحسن الأحوال، يمكن أن يساعد التعاون بين تركيا وواشنطن, الوضع بشأن أفغانستان والحفاظ على الأجندة الإيجابيَّة للمباحثات"( )، مضيفًا أنَّ ذلك سيساعد على تحسُّن "علاقتهما المختلة", ولا تزال هناك مجالات مشتركة بما في ذلك الجهود المبذولة للتوصل إلى حل سياسي في ليبيا ومعارضة الرئيس بشار الأسد في سورية, كما أنَّ لتركيا أيضًا مصلحة في منع الهيمنة الروسيَّة على البحر الأسود( ).
كما أنَّه الدور التركي في المحيط الروسي مهم بالنسبة لواشنطن, ويمكن أن تستثمر فيه, حيث زار مؤخَّراً زعماء جورجيا وبولندا وأوكرانيا, -كلهم على خلاف مع روسيا- تركيا, وتعهد أردوغان بالدعم الكامل لمحاولة جورجيا الانضمام إلى الناتو، وأبرم عقد طائرة بدون طيار مع بولندا, وألقى بثقله وراء أوكرانيا في مواجهتها مع روسيا, كما شاركت تركيا بشكل نشط في مناورات "Steadfast Defender" التي أجراها الناتو في رومانيا مؤخَّراً.
إذاً تحتاج واشنطن للحليف التركي في منطقة الشرق الأوسط، فأنقرة تقوم بدور مهم في حماية المنطقة من الاختراق الروسي والتمدُّد الإيراني، ولهذا منحت الولايات المتَّحِدة الأمريكيَّة الضوء الأخضر للتحرك العسكري التركي في أذربيجان وليبيا؛ لإضعاف الوجود الروسي، كما عملت تركيا على تحقيق توازن للقوى المؤثرة في الداخل السوري، ومنحت الولايات المتَّحِدة الأمريكيَّة القدرة على الحيلولة دون توسُّع المليشيات الإيرانيَّة وقوَّات الأسد على كامل التراب السوري، واستطاعت توفير ضمانات لمنع تحرُّك الفصائل السورية لمهاجمة القوات الأمريكيَّة الموجودة في سورية.
كما تولي تركيا أهميَّة كبيرة لعلاقاتها مع دول البلقان، وتقيم علاقات جيِّدة مع دول غرب البلقان، باعتبارها نقطة تقاطع حضاريَّة وثقافيَّة، في المقابل تعتبر موسكو تاريخيَّاً منطقة البلقان مفتاح أمنها، لهذا تبذل جهدها للمحافظة على التراث الثقافي هناك، من خلال تنفيذ مشاريع في التعليم والصحة والبنية التحتيَّة، وتدعم أنقرة إحياء مشروع "ألبانيا الكبرى"، وهو مفهوم يهدف إلى توحيد الألبان داخل الأراضي التي يعتبرونها وطنهم الأم( ).
ووصف مسؤول أمريكي كبير العلاقات مع تركيا بأنَّها حاسمة ومهمَّة للغاية على الرغم من الخلافات المستمرة في مختلف القضايا، وهذا ما أكَّدته نائبة وزير الخارجيَّة الأمريكيَّة "ويندي شيرمان"( ), كما صرَّخ بلينكن إنَّ استمرار التعاون مع تركيا, حليفنا في الناتو له أهميَّة كبيرة.
وحسب "Metin Gurcan" في صحيفة "al monitor" أنَّ تركيا ستعمل على خفض التوتر عبر تقديمه اقتراح لصيغة جديدة لبايدن, لنشر صواريخ إس400 تحت السيطرة الأمريكيَّة في قاعدة إنجرليك الجويَّة جنوب تركيا، دون أي مشاركة روسيَّة في تشغيلها وصيانتها, وإنَّ أقوى ورقة يمكن أن يلعبها أردوغان هي الترويج لتركيا كأفضل شريك إقليمي في الجهود الأمريكيَّة لاحتواء روسيا وإيران, على الرغم من ضعف هذه الورقة إلى حد ما, وسط التقارب الدبلوماسي والأمني والاقتصادي لتركيا مع روسيا في السنوات العديدة الماضية، صعَّدت أنقرة مؤخرًا تحركاتها لإظهار أنَّها لا تمنح موسكو تصريحًا مجانيَّاً في المنطقة( ).
وبالتالي تبعاً لذلك قد تتَّجِه الإدارة الجديدة إلى البراغماتيَّة في علاقتها مع أنقرة، فتعمل على تفعيل دورها في قيادة حلف الناتو, وإعادة تموضع الحلف بالقيام بدوره في المنطقة, بالإضافة إلى إقرار واشنطن لدور تركيا المحوري، وهو ما قد يحفِّز أنقرة على تقديم تنازلات في ملف صواريخ إس 400 وملفات أخرى داخليَّة وإقليميَّة, ولأن حكومتي البلدين كل منهما بحاجة إلى الأخرى، وليستا على استعداد لخسارة كل سبل التعاون بينهما، فقد تظهر مؤشرات على تحسين العلاقات الثنائية بينهما، إذ يبدأ الطرفان معالجة الملفات البسيطة الشائكة بينهما، التي تدفع إلى المضي في حلحلة القضايا الجوهريَّة بين البلدين، ولكن خطوات تحسين العلاقات قد تأخذ وقتاً يطول عن الولاية الرئاسيَّة لجو بايدن في حكم الولايات المتَّحِدة الأمريكيَّة.

المصادر:

- https://www.bloomberg.com/opinion/articles/2021-06-09/how-biden-and-erdogan-can-end-the-turkish-american-standoff
- https://www.afpc.org/publications/articles/how-joe-biden-can-save-the-u.s-turkey-relationship
- https://fikercenter.com/position-papers/%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%A8%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%B8%D9%84-%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A8%D8%A7%D9%8A%D8%AF%D9%86
- https://www.hurriyetdailynews.com/ties-with-turkey-very-critical-to-us-senior-official-165090
- https://www.al-monitor.com/originals/2021/06/meeting-biden-looms-critical-test-erdogan

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 8