بحث : السعودية بعين امريكية ح1

د. ناصر الحفناوي - القاهرة

2021.07.27 - 10:58
Facebook Share
طباعة

           تناولت العديد من المواقع الغربيَّة العلاقة بين السعوديَّة والولايات المتَّحدة من محوري اليمن, وخلاف ما سمُّوهMBS  وMbz بين بن زايد وبن سلمان, وكيف أنَّ السعوديَّة لم تَعُد حليف أمريكي يُعتمد عليه حيث قال "Yahya Sorbello" في تحليل له في "ilfarosulmondo" أنَّ السعوديُّون أظهروا أنَّهم لا يستطيعون أن يكونوا حليفًا استراتيجيَّاً في الحروب القادمة للولايات المتَّحدة وحلف شمال الأطلسي في المنطقة، ولا يمكنهم الفوز بالحروب التقليديَّة وغير التقليديَّة، وهم بحاجة ماسة إلى المساعدة الأمنيَّة التي ظلَّت تواجه العديد من التحديات للولايات المتَّحدة([1]).

          وأشارت التقارير أنَّ السعوديين فشلوا في اليمن وسورية والحصار مع قطر, وفقدت القدرة على مواجهة إيران عسكريَّاً, ولا يمكنها أيضاً بناء تحالف ما ضد إيران, كذلك الخلاف مع عُمان حول إيران, والخلاف مع العراق, حتى كراهية الرأي العام المصري للرياض, كما افتقرت للقدرة على حل الأزمة الإسرائيليَّة الفلسطينيَّة, ناهيك عن أسباب تتعلَّق بالعمق الاستراتيجي, والمكوِّنات الاستراتيجيَّة اللازمة لمرافقة الولايات المتَّحدة في الحرب الإقليميَّة, وانخفاض عدد السكان جعل تركيز الموارد البشريَّة السعوديَّة وحقول الغاز في المناطق الشرقيَّة، وكذلك أزمة المياه والزراعة في الرياض، وأضاف التقرير, السعوديُّون أنفسهم من روَّاد الإسلام الجهادي, والمتطرِّف, ناهيك عن الجهود المبذولة لنشر الأفكار الوهابيَّة في أفريقيا، والمناطق المعرضة للخطر في الشرق الأوسط، فضلاً عن الافتقار إلى الركائز الأساسيَّة للديمقراطيَّة, كل ما سبق, وحسب العديد من الدراسات الغربيَّة, يوضِّح أنَّه لا يُمكن للسعوديِّين أن يكونوا شركاء استراتيجيِّين للولايات المتَّحدة، ولعلَّ أبرز قضيَّتين يتم تدولهما في مراكز الدراسات والأبحاث الغربيَّة, اليمن, والخلاف مع الإمارات.
المعضلة اليمنيَّة:
          تحدَّث "Bonnie Kristian" الباحث في "Defence Priorities"، في تقرير "news week" عن دفع الولايات المتَّحدة السعوديَّة للانسحاب من اليمن, وقال أنَّ الحكومة السعوديَّة حريصة بشكل متزايد على الخروج من الصراع، وتُشير التقارير الأخيرة إلى أنَّ الرياض قد تكون على وشك التوصُّل إلى اتفاق خروج بوساطة عُمان مع الحوثييِّن, لكنَّ الولايات المتَّحدة الأمريكيَّة خلال أشهر ولاية بايدن الأولى, رفضت الإجابة عمَّا إذا كانت ستزوِّد البحريَّة السعوديَّة بالمعدَّات، كما يحافظ البيت الأبيض في بايدن أيضًا على علاقة متجانسة إلى حد كبير مع الحكومة السعوديَّة، على الرغم من أن بايدن وصفها بأنَّها دولة "منبوذة" أثناء الحملة الانتخابيَّة, وربما يتوسَّع الوجود العسكري الأمريكي في المملكة العربيَّة السعوديَّة تحت إشراف بايدن([2]).
          على الجهة المقابلة وفي تقرير Alexandra Stark"" في موقع "law fare blog", رأى أنَّ المعضلة الأمريكيَّة في اليمن, من أكثر مشاكل السياسة الخارجيَّة لبايدن, ففي حين تعهَّد بايدن بالابتعاد عن احتضان إدارة ترامب غير الناقد للسعوديَّة، إلَّا أنَّ الإدارة تواجه وضعاً معقَّداً على الأرض, لا يُرجِّح أن تسفر عن انتصارات سريعة, كما شاهد العديد من المدافعين عن منع مبيعات الأسلحة للسعوديَّة, أنَّ تلك القرارات تتراجع عن وعد حملة بايدن بمعاملة المملكة العربيَّة السعوديَّة على أنَّها "منبوذة" على المستوى الدولي, فالابتعاد تمامًا عن العلاقة الأمريكيَّة السعوديَّة, سيعني التخلِّي تمامًا عن النفوذ الذي قد يكون مفتاحًا لإنهاء التدخل الذي تقوده السعوديَّة في اليمن([3]), وأشار التقرير أنَّه يبدو أنَّ إدارة بايدن تُراهن على أنَّ الولايات المتَّحدة في وضع أفضل, لحث السعوديِّين على صفقة لحفظ ماء الوجه في اليمن, بمزيج من الترهيب والترغيب، ومن خلال الدفاع عن المصالح الأمنيَّة الأساسيَّة للمملكة العربيَّة السعوديَّة بدلاً من التصرف كـ"قاضي نزيه".
          وكذلك تحدَّث "William Hartung" في مركز responsible statecraft"" للدراسات, عن التباين في موقف الإدارة الجديدة إزاء مبيعات الأسلحة للسعوديَّة: "يُحسب للإدارة الأمريكيَّة, أنَّها أوقفت عمليَّتي بيع قنابل للسعوديَّة، لكن هناك خطرًا من أن يتم المضي قُدمًا في مبيعات الأسلحة الأخرى بالمليارات بناءً على الحجة الخادعة بأنَّها دفاعيَّة بطبيعتها، على الرغم من صلتها المحتملة بالقتال في اليمن, وفي غضون ذلك، لم تضغط الإدارة وشركة ""Lender king بقوَّة كافية لإنهاء الحصار السعودي على اليمن، والذي أعاق إيصال الوقود الحيوي والإمدادات الإنسانيَّة, وقال "ديفيد بيسلي"، رئيس برنامج الغذاء التابع للأمم المتحدة، إنَّ حياة مئات الآلاف من الأطفال معرَّضة الآن للخطر في اليمن([4]), وأضاف: "الإدارة الأمريكيَّة, فشلت حتى الآن بالقيام بذلك, بدوره النائب رو خانا "ديمقراطي من كاليفورنيا"، الذي كان رائدًا في الضغط من أجل إنهاء الدعم الأمريكي للدور السعودي في اليمن، دعا إلى نهج أمريكي جديد لإنهاء تلك الحرب, خاصَّة مع تصاعد الهجمات الحوثيَّة على السعوديَّة في الفترة الأخيرة, ففي تقريرAlexandre Marc" " و"Bruce Jones" في مركز "the conversation" للدراسات, الباحثين في مركز الأمن والاستراتيجيَّة والتكنولوجيا في واشنطن, أنََّ الهجمات المتجدِّدة من قبل المتمرِّدين الحوثيِّين على المطارات في الجنوب، وعلى مدينة مأرب في المرتفعات، وهجمات الطائرات دون طيَّار عبر الحدود مع المملكة العربيَّة السعوديَّة مدى صعوبة التحرُّك نحو وقف إطلاق النار, وتحقيق أي شكل من أشكال الاستقرار([5]).


[1]- https://ilfarosulmondo.it/saudi-arabia-never-strategic-partner-united-states-with-trump-biden/
[2]- https://www.newsweek.com/bidens-yemen-shift-may-bearing-fruit-lesson-washington-opinion-1611481
[3]- https://www.lawfareblog.com/giving-diplomacy-chance-yemen
[4]- https://responsiblestatecraft.org/tag/saudi-arabia/
[5]- https://theconversation.com/global/topics/middle-east-361
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 2