بحث : السعودية بعين امريكية ح2

د. ناصر الحفناوي - القاهرة

2021.07.27 - 10:58
Facebook Share
طباعة

 التنافس والخلاف السعودي الإماراتي:

          تناولت العديد من المراكز البحثيَّة والإعلاميَّة في واشنطن, الخلاف السعودي الإماراتي, حيث تحدَّث ""David Ottaway في تقرير بمركز "Wilson center" للدراسات, عن الخلاف بين المملكة العربيَّة السعوديَّة, والإمارات العربيَّة المتَّحدة, حول حصَّة إنتاج النفط في الأخيرة داخل منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك), حيث كان يُنظر إلى النظامين الملكيِّين منذ فترة طويلة على أنَّهما أقرب الحلفاء, لكن في الواقع، أصبح البلدان متنافسين, فالإمارات العربيَّة المتَّحدة, ترسم مسارها الخاص في العديد من القضايا، حيث تسعى الإمارات أنَّ تكون الدولة التي تعتمد عليها واشنطن, برصيدها السياسي والعسكري القيِّم للولايات المتَّحدة, فالمملكة العربيَّة السعوديَّة، أصبحت في ظل "الحكم الزئبقي" لولي العهد الأمير محمد بن سلمان، شريكًا مزعجًا لواضعي السياسات في الولايات المتَّحدة([1]).
          كما أشارت التقارير أنَّ الخلافات قديمة بين البلدين, لكنَّها لم تطفوا على السطح, والآن يخوض الحليفان المتنافسان صراعًا فبالإضافة إلى سياسة النفط, يواجهان احتمال أن يصبحا خصمين مفتوحين, فلمدَّة أسبوعين، أجَّلت الإمارات العربية المتحدة اتفاقيَّة إنتاج أبرمتها السعوديَّة مع روسيا، أكبر مصدر للنفط وزعيمة مجموعة من 10 منتجين من خارج أوبك, وأعلنت مجموعة "أوبك بلس" المؤلَّفة من 23 منتجًا للنفط في 18 يوليو, أنَّها ستزيد إنتاجها الجماعي على مراحل، مضيفة 400 ألف برميل إضافيَّة يوميَّاً كل شهر حتى نهاية العام 2022م, وهذا من شأنه أن يعيد 9.7 مليون برميل بالكامل التي قطعوها, للتعامل مع الركود الاقتصادي العالمي الناجم عن COVID-19, مع ذلك، شقَّت الإمارات العربيَّة طريقها في إصرارها على حصة إنتاج أساسيَّة أعلى من أوبك تبدأ في مايو 2022م، مضيفة 332 ألف برميل يوميَّاً من ما قبل COVID بواقع 3.2 مليون برميل, وشهدت كل من المملكة العربيَّة السعوديَّة وروسيا أيضًا زيادة حصصهما بمقدار 500 ألف برميل يوميًا, وكان الأمر الأكثر لفتًا للنظر في هذا الخلاف هو استعداد الإمارات لتحدِّي القيادة السعوديَّة لمنظمة أوبك, ورغم العمل على تقليل الخلاف, أصبح من الواضح بشكل متزايد أنَّ الحليفين أصبحا متنافسين مفتوحين على القيادة العربيَّة والشهرة العالميَّة.
          وقال "Robert Mogielnicki" في تقرير مركز world politics review"" للدراسات, أنَّ قطاعات النفط تلك تمتلك فيها قوى خليجيَّة أخرى، مثل قطر والإمارات العربيَّة المتَّحدة، موطئ قدم كبير بالفعل, بالتالي، فإنَّ مسار التنمية الحالي للمملكة العربيَّة السعوديَّة وطموحها طويل الأمد, بأن تصبح مركزًا لوجستيَّاً عالميَّاً يمكن أن يوتِّر علاقاتها مع الدول المجاورة, وهي مخاطرة يبدو أنَّ المسؤولين السعوديِّين على استعداد لتحمُّلها([2]).
          ففي تقرير شديد اللَّهجة, "middle east eye" قال "David Hearst" أنَّ محمد بن سلمان, يتقاتل مع محمد بن زايد, من أجل "الخُردة" بعد خروج ترامب ونتنياهو, وأضاف: "انقلبا على بعضهما البعض", منذ انهيار الخطَّة الكبرى للشرق الأوسط, الذي تهيمن عليه إسرائيل في أعقاب هزيمة ترامب, وأضاف بدأ الاثنان القتال، حيث يميل "اللصوص" إلى القيام بذلك عندما تتغيَّر الخطة, إنَّهم الخاسرون من تداعيات خروج ترامب ونتنياهو السابق لأوانه, حيث يستاء محمد بن سلمان بشكل متزايد من اعتباره تلميذ محمد بن زايد، على الرغم من أنَّ الأمير السعودي لم يكن الآن وليًا للعهد لولا التخطيط الإماراتي, وممارسة الضغط في واشنطن, ويتابع محمد بن زايد بشكل متزايد أجندته الخاصَّة, والسعوديون غاضبون من الأدلة على أنَّ الإمارات طوَّرت "علاقات الباب الخلفي" الخاصة بهم مع الحوثيِّين، وفقًا لمصادر خليجيَّة مطلعة على القضيَّة, ناهيك عن خلاف النفط السابق, لكن حتى الخلاف حول حصص النفط كان بالكاد واحدًا خلف الأبواب المغلقة([3]).
          وكمؤشِّر على الخلافات, ودوَّن ذكر أبو ظبي بالاسم، كان "عبد الله الحطيلة"، مساعد رئيس تحرير جريدة عكاظ السعوديَّة، قد أشار بوضوح عندما غرَّد: "لمن في قلوبهم المرض، المملكة هي الدولة الوحيدة التي ليس لديها أطماع في اليمن, لن تسمح المملكة والحكومة والشعب لأحد بالعبث باليمن للإضرار بأمنه", كما دعا المحلِّل السياسي "سليمان العقيلي"، الإماراتيِّين, "إذا لم تساعد أبو ظبي في تنفيذ اتفاق الرياض المتعلِّق بالأزمة في جنوب اليمن وظلَّت دون تغيير في تعطيلها، أعتقد أنَّ العلاقات السعوديَّة الإماراتيَّة ستظل تحت الاختبار", وأضاف التقرير, يواصل محمد بن سلمان اكتشاف أنَّ حليفه الرئيسي هو منافسه الرئيسي، كما حدث في قراره إجبار الشركات متعدِّدة الجنسيات على التواجد في السعوديَّة أو رفضه تخفيض الضرائب على البضائع من المنطقة المعفاة من الضرائب الإماراتيَّة.
          وأشارت تقارير عن أسباب الخلاف, أنَّه لطالما عوَّلت الرياض على العقوبات والحصار الاقتصادي المشدَّد الذي فرضه "دونالد ترامب" على إيران بهدف إخضاعها, لكن ما كُشف من علاقات اقتصاديَّة بين الإمارات وإيران, ومساعدتها لطهران في تهريب النفط أغاظ الرياض كثيراً, وعلى الصعيد الاقتصادي، برز التنافس الحاد بين البلدين الخليجيَّين، مع تزايد طموحات ولي العهد السعودي, وسرعان ما اعتبرت أبو ظبي طموحات ابن سلمان تهديدات استراتيجيَّا لها, ومحاولة الاستئثار بما تستأثر بها الإمارات حاليَّاً, وهذا ما دفع الإمارات إلى تسعير حربها الاقتصاديَّة بشكل خفي ضد السعوديَّة, ومحاولة إفشال خطط ابن سلمان.
 


[1]- https://www.wilsoncenter.org/article/saudi-arabia-and-united-arab-emirates-turn-rival-allies
[2] - https://www.worldpoliticsreview.com/articles/29810/new-saudi-airline-other-projects-could-fuel-gulf-rivalries
[3]- https://www.middleeasteye.net/opinion/mbs-mbz-losers-after-trump-netanyahu-exit
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 6