العلاقات التركية البريطانية والاطماع في القارة الافريقية ح2

2021.07.28 - 07:45
Facebook Share
طباعة

 1. بريطانيا وتركيا والتغلغل في أفريقيا:

أولاً). بريطانيا:
          تتعاون المملكة المتَّحِدة بالفعل بشكل فعَّال مع الشركاء في جميع أنحاء القارة الأفريقيَّة, وتعمل عن كثب مع دول عديدة في القرن الأفريقي, لمواجهة التهديد الذي تشكِّلُه حركة الشباب، وقد وقَّعت مؤخرًا اتفاقيَّة أمنيَّة مُحدَّثة مع كينيا, كما دعمت بريطانيا منذ العام 2015م، نيجيريا في الحرب ضد بوكو حرام، وتدعم القوات البريطانية أيضًا عمليَّة "برخان" التي تقودها فرنسا ضد الجماعات المتطرِّفة في منطقة الساحل([1]).
          وتعكس جولة وزير الخارجية البريطاني "دومينيك راب" الأخيرة, التي شملت السودان وكينيا وإثيوبيا طبيعة السياسات البريطانيَّة الجديدة، وجهود لندن المتوسعة لتعظيم نفوذها في المنطقة, وإقامة موطئ قدم هناك كجزء من المملكة المتَّحدة العالميَّة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي, وذلك لتحقيق العديد من المصالح في العديد من المجالات, سيما المصالح الاستراتيجيَّة, المتعلَّقة بالأهداف الجيوستراتيجيَّة, كتحقيق التوازن بين النفوذ الغربي في المنطقة في سياق المنافسة الدوليَّة الشديدة بين قوى عظمى مثل الولايات المتَّحدة والصين وروسيا وفرنسا والهند وتركيا, وتُحاول لندن أيضًا مواجهة تهديد النفوذ الصيني المتصاعد في القرن الأفريقي والمحيط الهندي، في ظل قلق بريطانيا من احتمال سيطرة بكِّين على قاعدتها العسكريَّة في "تشاغوس", كما تشمل المصالح الاستراتيجية البريطانية ضمان أمن مضيق باب المندب والبحر الأحمر، والتواجد العسكري هناك وقربها من مسرح الأحداث في عدد من مناطق الصراع والمنافسة مثل البحر الأحمر والمحيط الهندي والشرق الأوسط والخليج العربي والبحر الأبيض المتوسط, لإيجاد موطئ قدم من خلال محاولة إنشاء قواعد عسكريَّة جديدة في القرن الأفريقي, لضمان نشر البحريَّة البريطانيَّة هناك، وإحباط الهجرة غير الشرعيَّة إلى أوروبا التي تبدأ من بعض الدول الإقليميَّة مثل إريتريا وإثيوبيا([2]).
ثانياً). تركيا:
          أصبحت إفريقيا ركيزة مهمَّة في السياسة العسكريَّة الاستكشافيَّة التي تنتهجها تركيا, فهناك كتيبة تركيَّة متمركزة في مقديشو بالصومال, وفها أكبر قاعدة عسكريَّة تركيَّة في الخارج, "معسكر تركسوم" وتقع على400 هكتار لتدريب الجنود الصوماليِّين، وتستضيف الوحدات التركيَّة والطلبة الصوماليِّين، وكلَّف إنشائها حوالي 50 مليون دولار العام 2017م.
بالإضافة إلى ذلك، تنقل تركيا أيضًا أسلحة تكتيكيَّة إلى ترسانة الصوماليِّين, كما أقامت تركيا بالفعل وجودًا خارجيَّاً في الصومال وليبيا, وقريباً يمكن أن تمثِّل النيجر مثالاً آخر على هذا الاتجاه([3]).
          ويرتبط التدخل التركي في ليبيا بحقيقة أنَّها تبدو وكأنَّها تنظر إلى ليبيا على أنَّها مسرح لاختبار أو تسويق منتجاتها من الصناعات الدفاعيَّة، وعرض جيشها في إفريقيا كأداة للسياسة الخارجيَّة التركيَّة[4].
2. التنسيق البريطاني التركي في أفريقيا:
          تسعى بريطانيا إلى تنسيق الجهود مع تركيا على مستويات عدَّة, حيث قال المبعوث البريطاني لتركيا إنَّ المملكة المتَّحدة بحاجة إلى شراكة تركيَّة في مجموعة من القضايا, وقال السفير البريطاني في أنقرة إنَّ المملكة المتَّحدة تعتبر تركيا شريكًا مهمًا في حل القضايا الإقليميَّة والثنائيَّة والتعاون في الأمور المشتركة, وأضاف السفير "دومينيك شيلكوت"، إنَّ بريطانيا لديها تقدير عميق لأهميَّة تركيا الاستراتيجيَّة، وشدَّد على أنَّ التعاون مع تركيا ضروري للغاية من أجل معالجة المشاكل المستمرة في المنطقة وخارجها([5]), وقال "أوميت يالتشين"، السفير التركي في لندن لـ"Politico", في حقبة ما بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، نود أن نواصل شراكتنا القوية مع المملكة المتحدة في كل مجال ممكن من خلال نهج ذي رؤية"([6]).
          وفي مجال التنسيق بين تركيا وبريطانيا ودول أخرى في أفريقيا, قال العقيد بالجيش الأمريكي "إريك هيفنر"، مدير MCC, أنَّه ثمت تنسيق بين العديد من الدول في أفريقيا, وخاصة الصومال, وقال هيفر توفِّر فرقة العمل التركيَّة الحكوميَّة الدوليَّة المتمركزة في معسكر "تركسوم" تمويلًا وتدريبًا كبيرًا، وهناك تنسيق أمريكي بريطاني تركي في الصومال, فيما يتعلَّق بتبادل المعلومات والأفكار([7]).
          وفي ليبيا قال مؤخَّراً المتحدِّث باسم اللجنة الشعبيَّة العامَّة سابقًا، "موسى إبراهيم"، إنَّ هناك مصادر مطَّلِعة تؤكد وجود تنسيق ثلاثي بين المخابرات البريطانيَّة MI6، والمخابرات التركية MiT، وحكومة الوفاق المدعومة, لنقل نحو 6 آلاف إرهابي متعدِّد الجنسيَّة من مدينة إدلب السوريَّة إلى مصراتة وطرابلس عبر مطاري مصراتة ومعيتيقة الدوليَّين, وأشارت بعض المواقع إلى أنَّ بريطانيا دعمت المواقف التركيَّة في ليبيا, عبر دعمها لحكومة الوفاق الوطني([8]), وأيَّدت الحلول السياسيَّة بما يتوافق مع النظرة التركيَّة, في حين أنَّ بعض التحليلات أشارت إلى أنَّ سبب ذلك الدعم هو جعل ليبيا منصة تركيا بريطانية للتدخل بشؤون القارة السمراء, وتنسيق الجهود بين الطرفين في هذا المجال, حيث تتقاطع ليبيا مع محورين معاديين تعمل أنقرة مواجهتهما, الأولى هي حملة متصوَّرة من قبل الإمارات العربيَّة المتَّحدة, ومصر, وبدرجة أقل المملكة العربيَّة السعوديَّة, لاحتواء النفوذ التركي عبر الشرق الأوسط وشمال إفريقيا([9]), ولعل ذلك يتَّفق مع الرؤية البريطانيَّة في جعل دول شمال أفريقيا بوابتها اتجاه القارة, سيما الجزائر وليبيا والمغرب.


[1]- https://www.theafricareport.com/74185/uk-africa-britain-must-act-quickly-to-boost-trade-and-investment-across-the-continent/
[2] - https://epc.ae/topic/british-presence-in-the-horn-of-africa-interests-policies-and-prospects
[3]- https://jamestown.org/program/turkeys-african-eagle-trains-turkish-speaking-troops-in-somalia-where-next/
[4] - https://theconversation.com/turkey-in-africa-what-a-small-but-growing-interest-portends-130643
[5]- https://www.dailysabah.com/diplomacy/2018/10/29/uk-needs-turkish-partnership-on-a-range-of-issues-british-envoy-says-1540760771
[6] - https://www.politico.eu/article/uk-turkey-trade-deal-analysis/
[7] - https://www.africom.mil/what-we-do/security-cooperation/military-coordination-cell---somalia
[8] - https://www.middleeastmonitor.com/20200418-libya-foreign-ministry-britain-stands-with-gna/
[9] - https://www.crisisgroup.org/europe-central-asia/western-europemediterranean/turkey/257-turkey-wades-libyas-troubled-waters
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 1