جرائم العثمانيين في البلاد العربية ح5

د. ناصر الحفناوي - القاهرة

2021.07.29 - 09:24
Facebook Share
طباعة

 



الجرائم والمجازر العثمانيَّة في اليمن
         
          بعد القضاء على الدولة الطاهرية تغيرت الأحلاف وموازين القوى وأخذ الإمام شرف الدين يقاتل حلفاء الأمس من المماليك الذين أسماهم قبلاً " غزاة كرماء ". ويتحالف مع والي الدولة الطاهرية في ثلا، في حين تحالف الأشراف الحمزات مع المماليك نكاية بالإمام شرف الدين، وقد ضعفت معنويات الجند المماليك كثيراً بسبب سقوط دولتهم في مصر على يد الأتراك العثمانيين بعد قليل من القضاء على الدولة الطاهرية في نفس العام 923 هـ/1517م، مما اضطر المماليك في اليمن إلى الاعتراف بالسيادة العثمانيَّة، وهكذا دخلت اليمن تحت السيادة العثمانيَّة عبر تبعيتها السابقة للمماليك، لكن العثمانيين أنفسهم لم يصلوا اليمن إلا عام 945 هـ/ 1538م وهي حملتهم الأولى إلى اليمن بعد أن وضحت لهم أهميَّة موقع اليمن الإستراتيجي المطل على البحر الأحمر وبحر العرب، في إطار صراعهم كقوة دوليَّة مع القوة البرتغاليَّة البحريَّة المتنامية في المحيط الهندي وبحر العرب، والتي أخذت تحوِّل الطريق التجاري من البحر الأحمر عبر رأس الرجاء الصالح, مع ما يتبع ذلك من خسائر في عائدات الموانئ الخاضعة لسيطرة العثمانيِّين.
          أما مصير المماليك في اليمن قبل قدوم العثمانيين فقد آل إلى قوة صغيرة منحصرة في زبيد بعد أن تمكن الإمام شرف الدين بمعارك طاحنة مع المماليك من مطاردتهم مهزومين حتى زبيد, وقد تولَّى قيادة الحملات الحربيَّة المطهر ابن الإمام شرف الدين، أحد فرسان الحرب المرموقين في هذه الفترة، والمتصف مع ذلك بالقسوة والجبروت.
          حُصِرَ نفوذ المماليك في زبيد، لتقضي عليهم بعدئذ القوة التركية الغازية، وليجد الإمام شرف الدين، الذي كان قد ضم معظم اليمن من عدن إلى صعدة تحت حكمه نفسه وجها لوجه مع العثمانيِّين.
          وابتداء من هذه الفترة التي تولى قيادتها الإمام شرف الدين وحتى قيام الثورة في 26 سبتمبر 1962م تنسحب الأحداث التاريخية الكبرى وزمام المبادرة من المناطق الجنوبية السهلية لليمن لتتركز في الجهات الجبليَّة الشمالية بزعامة الأئمة الزيديين وأتباعهم في اليمن الأعلى، وإلى جانب عدد كبير من الأئمة الطامحين تمكَّنت فقط أسرتان من الأسر الهاشمية من تحقيق السيادة والنفوذ، وإن كان ذلك بشكل متقطع، وبين وهن وقوة، هما: أسرة شرف الدين، وأسرة آل القاسم.
          في فترة الوجود العثماني الأول في اليمن كان الإمام شرف الدين وابنه المطهر رجلا المرحلة، فخاضا حرباً ضروساً ضد العثمانيِّين، كان يمكن أن تكلَّل بالنجاح سريعاً لولا التنافس على النفوذ داخل أسرة شرف الدين الذي أسهم في طول هذه الحرب وبقاء الأتراك في اليمن، إذ قامت المنافسات بين الإمام شرف الدين وابنه المطهر, وفيما بعد بين المطهر وإخوته لينقسم معسكرهم بين مؤيد لهذا ومؤيد لذاك.
          أخذت القوى القبلية تحاول الحصول على مساحة نفوذ تتحكَّم فيها، إلى جانب منافسات أئمة آخرين لآل شرف الدين، وقد أدَّت هذه المنافسات والحروب إلى الاستعانة بالعثمانيِّين لترجيح الكفة ضد المنافسين، ومع ذلك فقد كان الأئمة الزيديون في هذه الفترة إجمالاً هم القوة المهيمنة والمتصدِّرَة لعظائم الأمور ضد هيمنة الأتراك العثمانيِّين، وكان آل كثير في حضرموت قد استغلوا الفراغ السياسي في جهاتهم وكونوا الدولة الكثيريَّة بزعامة السلطان بوطويرق 844 – 915 هـ /1438- 1510م ، وهكذا كانت اليمن في هذه الفترة موزعة بين ثلاث قوى:الأتراك في الجهات الغربيَّة، والأئمة من بيت شرف الدين في الجهات الشماليَّة، وآل كثير في حضرموت, قبل انتهاء دور آل شرف الدين, لتعقبهم فترة تدهور للمقاومة ضد الأتراك تستمر ربع قرن ليظهر الإمام القاسم بن محمد، قائداً لثورة عارمة ضد العثمانيين وليؤسس لجيل جديد آخر من الأئمة الزيديين سيستمر في الحكم بين مد وجزر حتى زمن الثورة الجمهوريَّة عام 1962م, وهذا ما ورد في كتاب الجرموزي مؤرخ سيرة الإمام القاسم بن محمد.
          تميَّز تاريخ الفترة اللاحقة بالنضال الدؤوب من قبل اليمنيين جميعاً, بزعامة الأئمة من بيت الإمام القاسم بن محمد, الذي تمكن من فرض صلح مع الوالي العثماني محمد باشا يحق للإمام بمقتضاه من حكم المناطق الشماليَّة لصنعاء على المذهب الزيدي المخالف لمذهب العثمانيين السني الحنفي، وبعد وفاة الإمام القاسم عام 1029هـ/ 1620 م يخلفه ابنه محمد الملقب بالمؤيد وهو الذي تمكن بعد انتقاض الصلح بين الطرفين من مقارعة الأتراك ليتم طردهم نهائيَّاً من اليمن عام 1045هـ/ 1635 م ولتكون بذلك اليمن أول ولاية عربية تخرج عن فلك الدولة العثمانيَّة، والتي ستعود إلى اليمن ثانية عام 1266 هـ / 1848 م أي بعد أكثر من قرنين من الزمان, وبخروج الأتراك تمهد الطريق لتوحيد اليمن للمرة الثالثة.
          ثم اعتلي عرش السلطة المهدي عباس بن المنصور 1161–1189م الموافق 1748– 1775م وهو الإمام العاشر، وقد تميز المهدي بكفاءات وقدرات أهلته لإعادة مركزية الدولة, وحكم معظم مناطق اليمن من صنعاء العاصمة, ولا يعني هذا أن أحداً لم يخرج عليه، ففي تاريخ الأئمة كان هناك على الدوام من لا يعترف بحكم الإمام المبايع.
          وتكاد الفترة الباقية من تاريخ اليمن، أي من وفاة المهدي حتى قدوم الأتراك للمرة الثانية, لا تختلف عن سابقتها لا في طبيعة الحكم فيها, ولا في طبيعة الأحداث، فبينما استمر الانقسام والاقتتال بين الطامحين في السلطة من الأئمة، استمرت القبائل كذلك في نصرة من تأنس فيه السيادة لتفوز معه بخيرات السلطة والحكم، وحدثت بعض التغييرات في اليمن أبان الحملة المصريَّة للقضاء على الدولة االسعوديَّة, ودفع توسع محمد علي وطموحه في التوحيد بريطانيا إلى احتلال عدن لصد طموحات محمد علي ولتأمين الطرق البحرية إلى الهند درة التاج البريطاني كما كانت تسمى.
          كل هذا يحدث والأتراك العثمانيون في الحجاز على مقربة، وقد دفعت المصالح المتضاربة والمواجهات الأولى بين الإمام المتوكل والشريف حسين من جهة وبين الأخير وجاره أمير عسير محمد بن عائض المتحالف مع المتوكل، دفعت الشريف حسين إلى دعوة السلطات العثمانية لتدخل تهامة، فصدرت الأوامر لوالي الحجاز بقيادة جيش لدخول تهامة، فدخل الجيش الحديدة عام 1265 هـ/1849 م بالتعاون مع الشريف حسين.
          تصدَّى سكان صنعاء وكافة القبائل المجاورة والقادمة للأتراك فضيقوا عليهم الخناق وقتلوهم في الأسواق حتى أنَّهم لم يتمكنوا من الخروج لشراء حاجياتهم وظلوا محصورين في ثكنتهم ينتظرون الفرج، ومن جانب آخر كان الناس يطاردون الإمام المتوكل لقتله وينعتوه بالخيانة وقد خلعوه وبرئوا منه وعينوا مكانه الإمام المهدي، وهو نفس الإمام الذي انهزم أمام المتوكل قبل ما يزيد قليلا عن الأربع سنوات، ويقوم الإمام الجديد بالقبض على المتوكل وقطع رأسه ثم فاوض الأتراك في كيفية الخروج من صنعاء إلى الحديدة بأمان ليستقروا هناك، فخرجوا خاسئين منكسي الرؤوس يوم عيد الفطر، الأول من شهر شوال 1256هـ/18 أغسطس 1849م، فكان هذا الخروج الذليل للأتراك للناس عيدا فوق عيد، ومع ذلك فلا بد من القول أنهم خرجوا فقط من صنعاء ولم يخرجوا من اليمن كله.
          وهكذا تفقد اليمن رسمياً استقلالها بوجود قوتين أجنبيتين هما بريطانيا في عدن والعثمانيين في صنعاء وبحكم العداء بين هاتين القوتين فقد رسمت العلاقات بينهما خريطة اليمن السياسيَّة، ووقع الجانبان معاهدة في العام 1914م رسمت فيها حدود نفوذ بين القوتين الأجنبيتين، وهكذا ينشطر اليمن لأول مرة في التاريخ، وتنشأ تسمية الجنوب العربي التي ابتدعها الإنجليز لإعطاء الجزء الذي يسيطرون عليه شخصية اعتبارية مستقلة وتابعة لهم، وأخذ الإنجليز يشجعون في الجهات الجنوبية والغربية من اليمن الاتجاهات القبلية والعشائريَّة وينشؤون السلطنات ويسمحون لها بقدر من الاستقلال الذاتي تحت مظلتهم.
          أمَّا الأتراك فلم يستفيدوا لا من تجربتهم السابقة ولا من تجارب الإنجليز في كيفية التعامل مع الجزء الشمالي الذي يخضع لسيطرتهم فطفقوا ثانية يحاولون إرساء حكم مركزي تتريكي، خاصة بعد وصول القوميين الأتراك جمعيَّة الاتحاد والترقي إلى السلطة في اسطنبول عام 1908م، سبب لهم المتاعب وأثار في وجوههم الثورات في مختلف مناطق البلاد تارة بقيادة القبائل وأخرى بقيادة جيل جديد طامح من الأئمة الزيديين الذين برز منهم في الفترة بين الاحتلال العثماني الثاني ونهاية الحرب العالمية الأولى الإمام المتوكل محسن والإمام الهادي شرف الدين والإمام المنصور محمد بن حميد الدين وابنه المتوكل يحيى, ولم يخلوا اليمن كما غيره من الدول العربية في تلك الفترة من المجازر والجرائم العثمانيَّة:
1. الغدر والقضاء على الدولة الطاهرية وأمير عدن:
          في العام 1538م، أمَرَ السلطانُ العُثْمَـاني "سُليمان القانوني" بتحريك حَملةٍ بحريَّة لغَزْو اليمن بقيادةِ "سليمان باشا"، أَبْحَرَت من ميناء السويس في مصر وطردت البرتغاليين من البحر الأَحْمَــر، ووصلت الحملة إلى قبالة ميناء عدن في العام نفسه, وكانت عدن حينها جزءاً من الدولة الطاهريَّة اليمنيَّة التي حكمت جنوبَ اليمن آنذاك، فأرسل قائدها سليمان باشا إلى أمير عدن اليمني "عامر بن داوود" للمُثول أمامه على مَتْن سفينة القيادة بعد أن منحه الأمان، وأنزل جنوداً عُثْمَـانيين إلى الساحل بحُجَّة المرض، وبعد صعود الأمير عامر وعددٍ من مرافقيه على متن السفينة، غَدَرَ بهِ العُثْمَـانيون، وعلقوا جُثتَه على سارية سفينته, وبدأ الجنود الْمَرْضى بكامل عافيتهم للسيطرة على عدن، وبعدَ مقاومة عنيفة سيطر عليها العُثْمَـانيون، وأمر قائدُ الحملة بقتل جميع الطاهريين فيها؛ بحُجَّة تعاونهم مع البرتغاليين.
2. الغدر والسيطرة على سواحل اليمن:
          سارت حملة سليمان باشا إلى ميناء "الصليف" في مدينة "الحديدة" ونزلت فيه, وتقدَّمت قوَّاتَها إلى مدينة "زبيد" التاريخيَّة, التي كانت لا تزال تحتَ حكم بقايا المماليك، وتم إخضاعُها للنفوذ العُثْمَـاني, وتحوّلت الحديدة إلى قاعدة للسيطرة على كامل التراب اليمني، وفي تلك الأثناء أرسل سليمانُ في طلب حاكم المخاء وغدر به فقتله وبذلك سيطر العُثْمَـانيون على كامل السواحل اليمنيَّة الجنوبيَّة والغربيَّة.
3. من الجرائم الضرائب والجوع والفقر:
          فعقبَ افتتاحِ قناة السويس في القرن الثامن عشر، عادت أنظارُ الإمبراطوريَّة العُثْمَـانيَّة مجدّداً نحو اليمن، فدخلوا صنعاءَ مرَّةً ثانيةً سنة 1872م بقيادة "مختار باشا" الذي قام بالحد من تأثير مشايخ القبائل، وحَصَرَ نشاطَ الأئمة الزيديِّين، على ممارسة زعامتهم الدينيَّة دون التدخُّل في الشؤون السياسيَّة، حيث شهدَت تلك الفترة ارتفاع هائلاً في الضرائب التي كان يأخذها الاحْتلَال العثماني، ما استاءت الأوضاع وتفشى الجُّوع وشهدت البلاد عدَّة ثورات قامت بها بعض القبائل اليمنيَّة, منها ثورة "الحدا" وثورة "قبيلة خولان"، وقبيلة "أرحب"، وقبيلة "حاشد"، لكن الاحْتلَال العثماني أخمدها, بالبطش والقتل والتدمير والمجازر.
4. التتريك:
          حاول الأتراك صبغ اليمنيين بالصبغة التركية، حتى إنّ الوالي أحمد فيضي باشا أصدر أوامره في عام 1895م, بإلزام جميع الموظفين العثمانيين في اليمن لبس الزيّ التركي، واستبدال العمائم بالطربوش.
5. الترهيب والخوف:
          كان من بين المأمورين الأتراك من عملوا على إرهاب اليمنيِّين والإساءة إليهم ليملؤوا قلوبهم بالرهبة والخوف من الإدارة العثمانيَّة، وكان من أعنف هؤلاء مأمور يدعى "مرزاح"، أخذ يحبس الكثيرين من اليمنيِّين وزعمائهم ويهينهم ويعذبهم من دون تحقيق أو مراعاة، لمكانتهم بين ذويهم.
6. التنكيل بالشيخ علي المقداد:
          ضمن حركات المقاومة اليمنيَّة تجاه الأتراك كان الشيخ علي المقداد عوناً وناصراً للأتراك، ثم انضمّ إلى المقاومة، فاستدعاه أحد القادة الأتراك، ثم أمر الجنود بربطه بعجلة مدفع تركي استهزاءً به، وتنكيلاً حتى كُسِرت يده وأُغمى عليه، وعندما أفاق الشيخ آل على نفسه أن يعمل بقية حياته على تخليص بلاده من الأتراك وحكمهم الجائر، ولمّا علمت حكومة الولاية بذلك أصدرت أوامرها بحرق بيته انتقاماً وتنكيلاً.
          واستمرّ المقداد يحارب ويغزو مراكز الأتراك ويطارد مأموريهم وجنودهم في فضاء "آنس" و"مخاليفة" مع طائفة من الأعوان، إلى أن فشلت الحكومة التركية في القضاء عليه، فأخذت في البطش مسعورة، وأحرقت كل القرى اليمنية التي دخلها الشيخ علي المقداد بعد نهب ما فيها حتى خربت في البلاد ثلاثمائة قرية، بعضها قرى اشتهرت بدراسة العلوم الدينيَّة.
 
 
         نهاية البحث

 
 
المراجع والمصادر
1.     كتاب: “الفتح العُثْمَـاني الأول لليمن 1538 ـــ 1635م “. للدكتور سيد مصطفى سالم الطبعة الخامسة نوفمبر 1999م، دار الأمين للطباعة والنشر، القاهرة جمهورية مصر العربية.
2.     كتاب: “تحفة الأسماع والأبصار”. سيرة الإمام المتوكل على الله إسماعيل بن القاسم.. للمؤرخ المطهر بن محمد الجرموزي، دراسة وتحقيق عبد الحكيم بن عبد المجيد الهنجري.
3.     قيام الدولة العثمانية، د. عبد اللطيف عبد الله دهيش، الطبعة الثانية، 1416هـ/1995م، مكتبة ومطبعة النهضة الحديثة، مكة المكرمة.
4.     محمد الساعد، "سفر برلك.. قرن على الجريمة العثمانية, دار مدارك للنشر, السعودية, الرياض, 2019م.
5.     سعيد بن وليد طولة, سفر برلك وجلاء أهل المدينة المنورة إبان الحرب العالمية, نادي المدينة المنورة الأدبي, الطبعة الثانية, 2018م.
6.     عبد الرحمن بن حسن الجبرتي, عجائب الآثار في التراجم والأخبار, دار الكتب المصرية, الطبعة الأولى, 1998م.
7.     محمد ابن إياس الحنفي القاهري, بدائع الزهور في وقائع الدهور, الهيئة المصريَّة للكتاب, 1996م.
8.     المطهر بن محمد الهروي الجرموزي, النبذة المشيرة إلى جمل من عيون السيرة, سيرة الإمام القاسم بن محمد, ت 1029هـ/1619م, مكتبة اليمن الكبرى, 1980م.
9.     https://sabq.org/nR6s4L
10.                        https://arabipress.net/?page=article&id=42204
11.                        https://al-marsd.com/%D9%82%D8%B5%D8%B5-%D9%85%D8%AC%D8%A7%D8%B2%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%AB%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%B4%D9%82%D8%B1%D8%A7-%D9%88/
12.                        https://yemen-nic.info/yemen/history/detail.php?ID=1184
13.                        https://www.mobtada.com/details/696801
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 2