بحث: مصطفى رزق يكتب من القاهرة لشبكة عربي برس : خداع أردوغان للمسلمين "السنة" محطات تفضح الحالم بالسلطنة

2021.07.29 - 11:07
Facebook Share
طباعة

 من آيا صوفيا وتحويلها لمسجد، إلى الخطابات النارية الخاصة بالقدس وغزة، مروراً بالموقف من الكيان الإسرائيلي، إلى المزاودة على فرنسا فيما يخص مقاطعة بضائعها بعد الإساءة للنبي الأكرم، والتي تبين انها تهدف لإبدال البضائع التركية بالبضائع الفرنسية التي شُنت حملات لمقاطعتها ، وصولاً إلى النشاط الجيوسياسي لتركيا بقيادة أردوغان ، والذي يهدف فقط لجمع النقاط والمكاسب، كل تلك محطات تؤكد نفاق أردوغان أمام الشارع الإسلامي " السني" في المنطقة.

 

تصريحات أردوغان ودفاعه عن الإسلام لا تحمل في جوهرها أي أبعاد دينية، بل محاولة لكسب ود الشارع الغاضب وكذلك لإنقاذ اقتصاد بلاده الذي يعاني بشدة بعد نجاح المقاطعة العربية للبضائع التركية.

 

كما يسعى الرئيس التركي لتوظيف مسألة تبني الدفاع عن الإسلام في وجه فرنسا للانتقام من مواقفها السياسية المعادية لأنقرة بعد أن تبنت توجهات تصعيدية ضدها في الاتحاد الأوروبي وخارجه.

 

ولعب أردوغان على دغدغة المشاعر الدينية لتأجيج الغضب ضد فرنسا وتحويلها إلى دعوة لقبول المنتجات التركية كبديل “مسلم” للمنتجات الفرنسية.

 

أرقام التبادل التجاري بين البلدين فضحت أيضا أكاذيب أردوغان وأهدافه الحقيقية، فقد بلغت نحو 14.7 مليار دولار خلال 2019 فقط، بحسب أرقام تركية رسمية، وصرح وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، أن أنقرة تخطط لرفع هذا التبادل إلى 20 مليار دولار في 2020.

 

 وعوده وكلامه عن فلسطين 

يتبع اردوغان سياسية الخطب النارية التي تهدف لحشد مشاعر المسلمين في الداخل التركي حول القضية الفلسطينية، لكن الأفعال تكذب كل خطب أردوغان أيضاً، إذ لم تمض فترة على حشد الرجل للمشاعر نحو القدس، إلا وكان يهنئ رئيس الكيان اسحق هرتوزج بتوليه الرئاسة عبر اتصال هاتفي. 

 

أردوغان الحاصل على جائزة الشجاعة اليهودية، هو نفسه أردوغان الذي زار القدس عام 2005، والتقى شارون واكتفى بابتسامة عندما قال الأخير له مرحبا بك في القدس عاصمتنا الأبدية، وهو نفسه الذي فتح برلمان بلاده عام 2007 أمام شيمون بيريز ليكون أول رئيس إسرائيلي يلقي خطابا في برلمان دولة مسلمة الهوية.

 

فالرجل الذي وعد مرارا بكسر الحصار المفروض على قطاع غزة وقع اتفاق تطبيع للعلاقات مع إسرائيل عام 2016، دون أي ذكر لهذا الحصار، والغريب أن التوقيع على الاتفاق جرى على أساس أنه بين أنقرة والقدس، أي أن حكومة أردوغان تعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل!

 

ولمناسبة الحديث عن القدس عندما أقر ترامب نقل السفارة الأمريكية إلى القدس قبل نحو سنتين، ظهر أردوغان على الشاشات ليهدد إسرائيل ويصفها بدولة إرهابية، قبل أن يكتشف العالم أن شركات تركية لها علاقة بنجل أردوغان متورطة في تشييد بناء السفارة الأمريكية في القدس!

 

ترك فلسطين والسعي نحو ليبيا وادلب 

رغم محورية قضية القدس، وما عاناه سكان قطاع غزة من حصار وحروب، إلا أن ذلك لم يحرك مشاعر أردوغان المتبلدة، والتي تبين أنه لا يحركها سوى المكاسب، حيث لم تثره غيرته الأخوانية سوى إلى استحضار خطابات كلامية خشبية تجاه غزة، فيما وجه مرتزقته ومنتسبي تنظيم الأخوان المسلمين العالمي إلى كل من سورية وتونس وليبيا وأذربيجان.

 

لا سيما وأن معارك كل من الشمال السوري وليبيا وأذربيجان كلفت كلاً من أنقرة والدوحة مبالغ خيالية من الدولارات، كان مقابل بعضها، استثمارات هامة في طرابلس الغرب، فضلاً عن معاركه المفتوحة مع أكراد سورية في الشرق وكذلك في مناطق توزع الأكراد في العراق.

 

بيع أخوان مصر عند عقد اتفاق مع السيسي

بعد مواقف نارية لأردوغان ضد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ووصفه له بأنه طاغية، على خلفية قيام الأخير بملاحقة منتسبي الأخوان المسلمين ووضع قياديين منهم في السجون والحكم على جزء منهم بالإعدام، قام الرئيس التركي بنسيان تلك المواقفن مقابل تسوية وتهدئة مع القاهرة، ما ولد الإحساس باليتم لدى الأخوان المسلمين المصريين فيما شعر آخرون منهم بأنه قد تم بيعهم عبر أردوغان مقابل علاقات أفضل مع حكم الرئيس السيسي بما يحقق مصالحاً لنظام العدالة والتنمية وتركيا.

 

نمو التعاون التركي ـ الإسرائيلي عسكرياً واقتصادياً

يكشف كذب خطابات أردوغان تلك الأرقام التي تتحدث عن العلاقات الاقتصادية والتجارية والعسكرية الجيدة بين تركيا وإسرائيل، إذ تقول الإحصائيات إن حجم التبادل التجاري بين الجانبين بلغ 5.8 8 مليار دولار، علمًا بأنه كان أكثر بقليل من مليار دولار فقط عندما قدم أردوغان إلى الحكم! كما إن عدد الرحلات الجوية بين إسرائيل وتركيا تجاوزت 60 رحلة أسبوعيًا، وأن وزارة الزراعة التركية أصدرت قراراً حصرت فيه شراء بذور الحبوب بإسرائيل فقط! وعلى المستوى العسكري والأمني، حافظ نظام أردوغان على البنية العسكرية لجميع الاتفاقيات العسكرية التي وقعت بين الجانبين في إطار اتفاقية الشراكة التي وقعت بينهما عام 1996، أي في عهد معلم أردوغان الراحل نجم الدين أربكان.

 

فأردوغان عندما يتحدث عن فلسطين يفكر قبل كل شيء بأجندته وليس بالقضية الفلسطينية وإقامة دولة فلسطينية كما يقول، يفكر بكيفية تعبئة الشعب التركي في الداخل خلفه في الانتخابات من خلال اللعب على مشاعره عبر الشعارات الإسلامية وفلسطين والقدس، يفكر بكيفية تجنيد الجماعات الإسلامية في العالم العربي لا سيما الإخوان المسلمين لتصبح أدوات وأذرعًا لتحقيق مشاريعه التوسعية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 5