العرب يحتضنون تونس

مبروك الشاهد

2021.07.31 - 10:03
Facebook Share
طباعة

 

 
 
 
اختارت الإمارات والمملكة العربية السعودية أن تقفا إلى جانب الرئيس التونسي قيس سعيد، في الإجراءات الأخيرة التي اتخذها في بلاده من تجميد البرلمان وإقالة رئيس الوزراء هشام المشيشي، وعبّر وزير خارجية الإمارات، الشيخ عبد الله بن زايد، عن دعم بلاده الكامل لتونس في اتصال هاتفي مع نظيره التونسي، عثمان الجرندي، حسبما أفاد مكتب الشيخ عبد الله في تغريدة يوم الخميس.
كذلك فعلت السعودية قائلة إنها تقف مع كل ما يدعم أمن واستقرار تونس، حسبما ذكرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس)، الثلاثاء.
 
ولاشك أن موقف مصر أيضاً المماثل للدولتين الخليجيتين هو موقف متوقع ومفهوم، وهي التي تجمعها مع تونس نقاط مشتركة في هذه المضمار.
 ففي مصر كان الهدف هو الرئيس المنتخب ديمقراطياً محمد مرسي، وهو يمثل جماعة الإخوان المسلمين، ومن أجل إزاحته عملت الإمارات والسعودية سوية لتمويل الإطاحة به، كذلك في تونس، تعمل الإمارات والسعودية منذ أعوام على الإطاحة بحزب النهضة الحاكم المرتبط بجماعة الإخوان المسلمين، وقام النظامان الخليجيان بتمويل المعارضة لحركة النهضة، واتُهمت أبو ظبي بمحاولة تنظيم انقلاب في تونس، وعندما تولى الرئيس قيس سعيد السيطرة تعرض مكتب قناة الجزيرة، الممولة قطرياً، لهجوم من قبل قواته الأمنية، وأُجبر الصحافيين على الخروج، وفُسِّر ذلك على أنه هجوم واضح على القناة بسبب ميولها السياسية إلى جانب الإخوان المسلمين.
 
في المقابل، تتخذ تركيا، الحليف الإقليمي الأكبر للإخوان المسلمين، موقف الرفض تجاه ما قام به سعيد، وفي العام الماضي أفادت التقارير أن المخابرات التركية أحبطت محاولة انقلاب داخل تونس، زُعم أن الإمارات نسقتها، وخرجت في ذلك الوقت مجموعة من المتظاهرين باسم "جبهة الإنقاذ" إلى شوارع العاصمة للتنديد بحركة النهضة وانحيازها للمحور القطري/التركي.
 
وقد تكون الإمارات دعمت حقاً محاولة الانقلاب المزعومة العام الماضي بعد بدء خسارة حليفها المناهض للإخوان المسلمين في ليبيا، خليفة حفتر، خصوصاً أن الإمارات دأبت تاريخياً في محاربة جماعة الإخوان، ودعمت الجهات المناهضة لهم في دول مثل ليبيا ومصر والبحرين والسودان واليمن .
 
كما أنه ليس سراً أي جانب تقف الإمارات والسعودية وحتى حلفاؤهما مثل مصر، بعد أن احتفلت بالتطورات السياسية في تونس باعتبارها "السقوط الأخير" للإخوان المسلمين. 
 
فقد كتب الصحافي السعودي البارز، عبد الرحمن الراشد، مقال رأي احتفالي في جريدة الشرق الأوسط بالمملكة قال فيه "ليس من المستغرب سقوط الإخوان في تونس الآن، بل إنها تأخرت بأعوام عما كان متوقعاً، لقد سببوا الفوضى والاغتيالات وعمليات عرقلة متعمدة لإحباط عمل الحكومة".
 
سعيد، الذي لديه مواقف أكثر وضوحاً وصراحة من حزب النهضة في بعض القضايا الساخنة مثل معارضة حقوق المثليين ومساواة المرأة في الميراث، ومعارضة تطبيع العلاقات مع الكيان الإسرائيلي، من الواضح اليوم أن إجراءاته الأخيرة كانت استجابة لاحتجاجات ومطالب شعبية جراء المشاكل الاقتصادية وضعف الإدارة الحكومية والفساد والغضب من سوء إدارة الأزمة الصحية الحالية، وكلها قضايا مفصلية ظهرت في ظل حكم حزب النهضة الإسلامي.
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 9