تاريخ صعود اخوان تونس إلى السلطة

نبيل الجمالي

2021.07.31 - 10:04
Facebook Share
طباعة

 
 
 
أراد الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة، الذي كان رئيساً لتونس من 1957 إلى 1987 بعد أن قاد البلاد إلى الاستقلال عن فرنسا، أن ترتقي هذه الجمهورية كنموذج للمواطنة والتقدم والتطور العلمي والنمو الاقتصادي والتعليم الحديث وتحرير المرأة، ووضع بلاده على المسار الصحيح للتحديث، ولطالما حذر بورقيبة، عدو الإسلاميين، في مناسبات عديدة من الدور الهدام للإسلام السياسي، لكن بعض التونسيين اندفعوا بالخطاب المخادع للإخوان المسلمين، ولا سيما فرعهم التونسي، الذي يمثله راشد الغنوشي وأتباعه.
 
منذ انتفاضة تونس في العام 2011، لعب حزب النهضة أوراق الثورة والدين لجذب الناخبين، لا سيما من الأحياء الفقيرة والطبقة العاملة والمناطق المهمشة، واعداً إياهم بمستقبل أفضل تتحقق فيه أحلام الشباب وتحقق العدالة.
 
لكن بعد صعود الحزب إلى السلطة، نظر كبار القادة الإسلاميين، ولا سيما الغنوشي، إلى السلطة على أنها جائزة، يقسمون غنائم الفتح فيما بينهم بينما يسيطرون على مؤسسات الدولة من خلال التحالفات والائتلافات والمناورات السياسية.
 
وبعد عديد من الأحداث السياسية الصادمة، بما في ذلك اغتيال الزعيمين اليساريين شكري بلعيد ومحمد براهمي في العام 2013 والعزلة التدريجية للرئيس الراحل الباجي قائد السبسي في وقت لاحق من العام 2016، بدأت تونس في رؤية وجه حزب النهضة الحقيقي، معتبرة إياه هشاً وغير كفء للمساعدة بأي شكل من الأشكال في مواجهة التحديات التي تواجهها البلاد.
 
إفالوعود الكاذبة بالتوظيف والتحديث، مقترنة بالفساد المتزايد والدعوة إلى تعويض جميع أعضاء النهضة عن أعوام القمع المزعومة، فتحت أعين التونسيين على الأجندة الحقيقية للحركة الإسلامية، والاحتكار الواضح للسلطة وجني الفوائد الشخصية.
 
الآن، مع انهيار قلعة الغنوشي الرملية وظهور الحقيقة وراء مساعي النهضة الانتهازية، تواجه الحركة الإسلامية أحد أصعب التحديات منذ إنشائها في الثمانينيات.
 
بطبيعة الحال، فإن حركة النهضة في أضعف لحظة لها منذ عودة زعيمها الغنوشي من المنفى، الذي يهدد بما يسمى بالنظام الديمقراطي للعام 2011 ، والذي أدخله وشكّله بطريقة تضمن له ولأتباعه الهيمنة السياسية.
 
 ماذا حدث في تونس؟
 
كتبت إيمان الزيات، رئيسة تحرير صحيفة  The Arab Weekly، لا شك أن ما حدث هو تصحيح لمسار التحول الديمقراطي لإخراج البلاد من هاوية سيطرة النهضة السيئة على مؤسسات الدولة.
وحتى الآن، لا يمكن لأحد أن يوضح بدقة نوايا الرئيس قيس سعيد في غياب خريطة طريق واضحة من شأنها توقع الخطوات التالية التي سيتخذها. 
ومع ذلك، هناك شيء واحد مؤكد، بحسب الكاتبة، فالتونسيون يريدون خروج الإسلاميين، ويريدون إقصاء مشروع النهضة من المشهد السياسي والاجتماعي، كما يريدون العدالة لأنهم يأملون في محاسبة الإسلاميين على عشرة أعوام من سوء الإدارة السياسية، وتفكيك بناء الدولة، والفساد، وتراكم الثروة.
 
فضلاً عن ذلك، يريد التونسيون تحقيق العدالة ضد المتورطين في اغتيال بلعيد وبراهمي، خاصة بعد أن قال محامون، ممن كانوا يعملون للحصول على أدلة في جرائم القتل عام ،2013 إنهم كشفوا عن معلومات تدين حركة النهضة.
 
والأهم من ذلك كله، يريد الشعب تعديل القانون الانتخابي بشكل يعرقل سيطرة النهضة على المشهد السياسي من جديد، وأن يتم وضع أشخاص أكفاء وليس دجالين سياسيين، كما يأملون في تعديل دستور 2014 ومراجعة النظام السياسي.
 
سعيد، الذي قرر التحرك في 25 تموز/يوليو، ربما فقد صبره من عناد حزب النهضة الذي رفض مراراً أية محادثات حول سيطرته المتزايدة على الحكومة، وبعد وقت قصير من إعلان قرار يوم الأحد، نزلت حشود كبيرة إلى الشوارع للتعبير عن دعمها لقراره، ما يعكس الغضب الكبير من النهضة، واحتفلوا بما اعتبروه نهاية لكابوس الإسلاميين.
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 2