ثورة تونس الثانية.. دعم محلي وعربي لإجراءات سعيِّد

نبيل الجمالي

2021.08.04 - 08:31
Facebook Share
طباعة

 بدأت الأحداث الأخيرة في 25 تموز/يوليو، عندما أقال الرئيس التونسي قيس سعيِّد رئيس وزراء البلاد، وعلَّق البرلمان لمدَّة 30 يوماً، وفي اليوم التالي طرد الرئيس وزير العدل بالوكالة، وأقال وزير الدِّفاع، وأمر بإغلاق مكاتب "قناة الجزيرة" كما منع التجمُّعات، ليأتي الرد الإخواني "المستهدف" في تلك التحرُّكات على لسان "راشد الغنوشي"، رئيس البرلمان والزعيم القديم لحزب النهضة الإسلامي أن تصرُّف سعيد "انقلاب".

في هذا السياق، ذكر ستيفن كوك، من مركز CFR للدراسات الأمريكيَّة في واشنطن، أن الولايات المتَّحِدة طورت علاقة أمنيَّة مع تونس قائمة على محاربة التطرُّف، لكن ذلك وحسب التقرير، ربَّما يكون محفوفًا بالمخاطر نظراً لميل تونس لإنتاج المتطرِّفين وعدم الاستقرار في منطقة الساحل، وبالتالي تساءلت "فيفيان يي"، في صحيفة نيويورك تايمز، عمَّا إذا كانت تحرُّكات سعيِّد ستساعد في حل المشاكل الاقتصاديَّة والسياسيَّة والصحيَّة في تونس، أم أنَّها ستؤدِّي فقط إلى تأزم الوضع.
وذكر "شاران غرول"، الباحث في مركز سياسة الشرق الأوسط، في تقرير نشره موقع "Brookings"، أن تصرُّفات سعيِّد لاقت تأييداً من الجيش، كذلك أظهرت الشرطة ولاءها لسعيِّد من خلال اقتحامها لمكتب قناة الجزيرة، ومما قوّى موقف سعيِّد أيضاً رد فعل الاتحاد العام التونسي للشغل "UGTT"، الذي أيد أفعال سعيِّد، قائلاً إنَّها تتماشى مع الدستور، وبالتالي فإنَّ عدم وجود معارضة "أو حتى دعم ظاهري" من الجيش والشرطة والاتحاد العام التونسي يشير إلى أنَّ سعيد لن يتراجع عن موقفه في أي وقت قريب، لذا من المرجَّح أن تتصاعد الأزمة، حيث يحث كلا الجانبين أنصارهما على النزول إلى الشوارع.
وقال كل من "كريم مزران" و"أليسا بافيا" في مركز "المجلس الأطلسي" للدراسات، إن مقاتلي النهضة بقيادة زعيمهم راشد الغنوشي مازالوا أمام بوابات الجمعيَّة، واشتبكوا مع نشطاء الرئيس سعيد.
في حين قال "حمزة ميديب" في مركز "كارنيغي" للدراسات، إن التحدي الذي سيواجه سعيِّد هو تأمين الشرعيَّة لخارطة الطريق الخاصَّة به، وهذا يعني حشد دعم الطبقة السياسيَّة والمنظمات الوطنيَّة، ولا سيما الرباعية المكونة من الاتحاد العام التونسي للشغل والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليديَّة، ونقابة المحامين، والرابطة التونسيَّة لحقوق الإنسان، بدون تنازلات سياسيَّة، ودون دمج القوى الاجتماعيَّة والسياسيَّة مع جهوده.

وقال "ويل تودمان" في مركز "CSIS" للدراسات، إن إجراءات الرئيس سعيِّد أثارت مقارنات مع ما حدث في مصر عندما أطاح الرئيس اللواء عبد الفتاح السيسي بالإخوان المسلمين في العام 2013، حيث استند كلا الزعيمين على السخط الشعبي من سجل الأحزاب الإسلاميَّة في الحكم.
وهذا ما عبَّر عنه استطلاع رأي أجرته مؤسَّسة "إمرود كونسلتينغ" في تشرين الأوَّل/أكتوبر الماضي، بانهيار شعبيَّة حركة النهضة الإخوانيَّة، مقابل صعود الحزب الدستوري الحر والرئيس قيس سعيد، وأشار الاستطلاع إلى أنَّ سعيَّد تصدَّر نوايا التصويت للانتخابات الرئاسية بـ48 %، تليه رئيسة الحزب الدستوري الحر "عبير موسي" بـ15%، ووفق المصدر ذاته، اعتبر 72 % من التونسيِّين أنَّ "راشد الغنُّوشي" يمثِّل أسوأ شخصيَّة سياسيَّة في تاريخ البلاد، كما يرون أنَّه ساهم في تأزيم الأوضاع السياسيَّة، وقدَّم صورة سلبيَّة على العمل البرلماني، باعتباره رئيساً للمؤسَّسة التشريعيَّة.
وبدوره الكاتب والمحلِّل السياسي التونسي، محمد بوعود، يرى أنَّ تراجع شعبيَّة حركة النهضة يَعود أساساً إلى عجزها عن تقديم عرض سياسي يليق بالتونسيِّين طيلة 10 أعوام، وبخصوص انهيار شعبية الغنوشي، لفت الخبير إلى أنَّ زعيم الإخوان بات عبئاً على تونس وعلى حزبه، وهو ما يتجسَّد في الصراعات اليوميَّة بين أعضاء الحركة والاستقالات والانشقاقات المتواتِرة.

وقال "خالد السليمان"، في صحيفة "عكاظ" السعودية إن ما قام به الرئيس التونسي من إجراءات لوقف حالة التدهور التي أصابت تونس بسبب سوء أداء الحكومة والبرلمان هو من صميم مسؤولياته كرئيس لإنقاذ البلاد والعباد من عبث السياسيِّين الرديئين، كما وصف "حمود أبو طالب" قرارات سعيِّد بأنَّها "تاريخيَّة" مشدِّداً أنَّها كانت بمثابة "ضربة خاطفة قويَّة وذكيَّة وشجاعة"، وعن حزب النهضة قال "منذ صعود حزب النهضة وهو مستمر في تجريف الحياة السياسيَّة التونسيَّة، وممارسة سياسات ضارة للغاية بتونس على الصعيد الأمني والاقتصادي والسياسي والصحي، وكل ذلك يعود إلى أن الوطن لا قيمة له في منهج تنظيم الإخوان الذي ابتليت به تونس".
كما تقول صحيفة "رأي اليوم" السعوديَّة إنَّ قرارات سعيد تهدف إلى "استئصال كل فرد أو كيان في الدولة ينتمي أو يتبنى أو يتعاطف مع الأفكار الهادمة والأهداف الغاشمة لتلك الجماعات المشبوهة ومستهدفاتها، التي لا تخدم سوى مصالح الدول الراعية لها"، وتحت عنوان "سقوط قلعة الإخوان الأخيرة" قال "عبد الرحمن الراشد" في "الشرق الأوسط" اللندنيَّة "يبدو أنَّ الأبواب قد سُدَّت في وجه جماعة الإخوان المسلمين، حتى عاصمتها البديلة، إسطنبول، لم تعد مدينة ترحب بالهاربين منهم بعد مصر والسودان، وها هي تونس تعلن وفاة سلطة الإخوان".
وتحت عنوان "تونس تنتفض وتدفن مشروع الإخوان" يقول "أحمد عبد العزيز الجار الله" في صحيفة "السياسة" الكويتيَّة "بعد عقد من المعاناة والمحاولات الشعبيَّة المستميتة لإعادة تونس إلى طريق الصواب، دون جدوى، عيل صبر الشعب، فانتفض الرئيس قيس سعيد على سيطرة حركة النهضة الإخوانيَّة التي أدخلت البلاد جحيم عدم الاستقرار، وأحرقت من خرجوا احتجاجاً على مقتل محمد البوعزيزي قبل 11 عاماً كلَّهُم بنيران الأخونة آخذة تونس الخضراء إلى اليابس والموت البطيء"، كما أكَّدت "الخليج" الإماراتيَّة في افتتاحيتها أنَّ "تونس تعيش ساعات حاسمة، فهي على أبواب ثورة جديدة يقودها الرئيس التونسي للتخلُّص من كل منظومة السلطة التي جثمت على صدر البلاد منذ العام 2011"، وعلَّق ثروت الخرباوي، المفكر والخبير في شؤون الجماعات الإسلاميَّة، على الأوضاع في تونس قائلًا إن تونس تسير في طريق مصر.
وقالت "بدرة قعلول"، رئيس المركز الدولي للدراسات الاستراتيجيَّة، إنَّ قرارات الرئيس التونسي انتصار الإرادة الشعبيَّة، مضيفة أنَّ عناصر حركة النهضة الإخوانيَّة تغلغلوا في الدولة التونسيَّة، وأكَّدت أنَّ الشعب التونسي يعيش سعادة كبيرة بعد قرارات الرئيس سعيد، مشيرة إلى أنَّ قراراته انقلاب على تجار الدِّين الإخوان الإرهابيِّين.

وأكّد "هيكل المكّي" النائب عن حركة الشعب، في إحدى المقابلات، أنَّ القرارات الاستثنائيَّة التي اتخذها رئيس الجمهوريَّة تهدف لمجابهة الخطر الداهم أمام ماليَّة وطنية منهارة وأوضاع معيشيَّة غير محتملة إلى جانب الوضع الصحيَّة حيث فشلت الحكومة في إدارة هذه الأزمة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 7