حزب النهضة.. فساد وسخط شعبي

مبروك الشاهد

2021.08.04 - 08:33
Facebook Share
طباعة

 لطالما زعم حزب النهضة في الأعوام الأخيرة أنه ينأى بنفسه عن جماعة الإخوان قائلاً إنَّه "لا علاقة له بالحركة"، لكن الواقع في الحقيقة أظهر خلاف ذلك، فقد قال "بيتر بيومونت" في صحيفة "الغارديان" إنه بعد عشرة أعوام من الثورة التي أطلقت شرارة الربيع العربي، دخلت تونس في أزمة جديدة، ومنذ انتخابه بأغلبيَّة ساحقة في العام 2019، يخوض الرئيس قيس سعيِّد صراعاً في البرلمان التونسي مع حزب النهضة.
واختصرت "إيمان زيات" في صحيفة "ذا أراب ويكلي" الوضع في تونس، بقولها إن التونسيين يريدون خروج الإسلاميِّين من السلطة، وأن يتلاشى مشروع النهضة إلى الأبد من المشهد السياسي والاجتماعي، فمنذ انتفاضة تونس 2011، لعب حزب النهضة أوراق الثورة والدين لجذب الناخبين، لا سيما من الأحياء الفقيرة والطبقة العاملة والمناطق المهمَّشة واعداً إيَّاهم بمستقبل أفضل تتحقق فيه أحلام الشباب وتحقق العدالة، لكن بعد صعوده السلطة نظر كبار القادة الإسلاميِّين، ولا سيما الغنوشي، إلى السلطة على أنَّها غنيمة إلهية يتقاسمونها بينما يعملون على السيطرة على مؤسَّسات الدَّولة من خلال التحالفات والائتلافات والمناورات السياسيَّة ضد خصومهم وأصدقائهم.

وهذا أيضاً ما عبَّرت عنه "مايا كارلين"، في مركز "ناشيونال إنتريست" للدراسات، أنَّ النهضة ليست الحل للأزمة السياسية في تونس، ويجب أن تكون الولايات المتَّحدة حذرة من الشراكة مع حزب إسلامي قمعي، وأن تستخدم أسلوب تعاملها مع الإطاحة بمحمد مرسي كدرس.
كما أنَّ حزب النهضة متَّهم بتشكيل تنظيم تسلَّل إلى مؤسَّسات الدولة، وسرقة وثائق ومواد حسَّاسة من وزارة الداخليَّة التونسيَّة قبل خمسة أعوام، واتُهم بتنفيذ اغتيال السياسيَّين العلمانيَّين "محمد براهمي" و"شكري بلعيد" العام 2013، كما كان لزيارات "الغنوشي" إلى تركيا باسم تونس دون علم الرئاسة أو البرلمان، أثراً سلبياً، والأدهى أنَّ الغنوشي أعلن تأييد تونس الدولة، وليس تأييد "حركة النهضة"، ووقوفها مع التدخل العسكري التركي في جارة تونس، ليبيا، وهو الأمر الذي أثار المراقبين، وأقلق الحريصين من باقي شرائح المجتمع التونسي، خوفاً من أن يورط "الإخوان المسلمون" تونس في المستنقع الليبي.
وحسب "عبد الباري عطوان" في "الرأي اليوم" هناك ثلاثة مواقف عزّزت "انقلاب" الرئيس سعيّد السّلمي، وساهمت في نجاح حِراكه "الدّستوري"، والخطوات السياسيَّة التنفيذيّّة التي أقدم عليها، حتّى الآن على الأقل، الأول والثاني هو دعم مؤسَّستَي الجيش والشرطة ووقوف الاتحاد التونسي للشغل إلى جانبه، أمَّا الثّالث فهو عدم نُزول عشرات الآلاف إلى الشّوارع دعماً لائتلاف حزب النهضة مثلما كان مُتَوقَّعاً، ولُوحِظ قِلّة عدد النوّاب الذين انضمُّوا إلى رئيسه المُعتَصِم أمام المجلس بعد إغلاقه من قِبَل قوّات الأمن.

وحول هذا ذكرت "صحيفة البيان" أنَّ القضاء التونسي بدأ يسابق الزمن للكشف عن عدد من الملفَّات الغامضة التي كانت أيادي الإخوان تُعرقل أيَّة محاولة للاقتراب منها، في وقت كشف تجاهل الشارع لدعوات الإخوان للتظاهر زيف مزاعمهم وأكاذيبهم عن وجود تأييد شعبي لهم، وطبعاً من أسباب ذلك "الفساد" بين صفوفهم، وهذا ما ورد عن المتحدِّث الرسمي باسم القطب القضائي الاقتصادي والمالي في تونس "محسن الدالي" عبر فتح تحقيق بشأن 3 أحزاب "حركة النهضة، وقلب تونس، وعيش تونسي"، بشأن تلقِّيها تمويلات أجنبيَّة أثناء الانتخابات، ولفتت صحيفة الاتحاد إلى أن هيئة الدفاع عن المعارضين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، دعت الرئيس التونسي إلى فتح تحقيقات ضد كل من الجهاز السري لحركة النهضة المتورِّط في الاغتيالات السياسيَّة، ورئيسها راشد الغنوشي وأمواله المشبوهة، بعدما أصبح مسؤولاً عن النيابة العامة، كما اعتبرت عضو هيئة الدفاع "إيمان قزازة" أنَّه لا يمكن القبول بمواصلة الغنوشي المتورِّط في التلاعب بالقضاء على رأس البرلمان، مضيفة أنَّ "الغنوشي انتفض هذه الأيام بعد قرارات سعيِّد، من أجل الحفاظ على المنظومة التي تحميه وسريَّة القضايا التي تورط حزبه في قضايا إرهاب"، وكشف عضو الهيئة، رضا الرداوي، أنَّ قياديي حركة النهضة وجَّهوا تهديدات للقضاة من أجل عدم فتح الملفَّات، مشيراً إلى أنَّ ترؤس سعيِّد للنيابة العامة هو ضمانة لفتح الأبحاث في قضايا الإرهاب.

وبحسب موقع "hafryat" فإنّ الإشكاليَّة الخاصَّة بحركة النهضة تتمثَّل في الولاء، فهي تعمل لصالح أجندة التنظيم العالمي للإخوان، وليس وفق أجندة وطنيَّة، ويغيب عن أدبيَّاتها تماماً مفهوم الدولة وقيم الوطنيَّة، فتحرُّكات حركة النهضة الإخوانيَّة كانت تصب لصالح أجندات خارجيَّة، والعمل لصالح هذا التنظيم برأسيه قطر وتركيا كان له الأسبقية على مصالح الوطن في تونس، ولهذا تباينت مواقف كل منهما اتجاه الحراك التونسي الأخير.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 8