تونس والسيناريوهات المتوقَّعة

نبيل الجمالي

2021.08.04 - 08:34
Facebook Share
طباعة

 بعد الإجراءات الأخيرة التي اتخذها الرئيس التونسي قيس سعيد في بلاده من تجميد البرلمان وإقالة رئيس الوزراء هشام المشيشي، برزت التحليلات والتكهنات حول المرحلة القادمة للبلاد، وبدأ التونسيون التفكير بالسيناريوهات المحتملة، ويطرح الشارع والإعلام التونسي أولها السيناريو المصري، الذي يُعد خياراً ضئيلاً أمام الخيارات الأخرى، خصوصاً مع سرعة تحرُّك حركة النهضة، وسحب أنصارها من أمام البرلمان، وعدم نزول أنصارها بالثقل المعهود إلى الشارع.

ويتمثل السيناريو الثاني بما يسمى بـ "التونسي"، الذي قد يتخذه سعيِّد من خلال تنفيذ حملة اعتقالات واسعة تطول بعض السياسيِّين والمشرِّعين "نواب البرلمان" والإداريِّين ورجال الأعمال وإعلاميِّين، وفرض الإقامة الجبريَّة على أبرز الوجوه التي يرى فيها تهديداً لمشروعه، وفرض حظر تجول في كامل تراب الجمهوريَّة، وفرض طوق على الإعلام، بتعيينات جديدة على رأس المؤسَّسات العموميَّة، ومحاصرة الإعلام الأجنبي، والذي قد بدأ فعليَّاً بإغلاق مكتب "الجزيرة"، ومنع الصحفيِّين من دخول المقر وقطع البثّ عن فريق "تلفزيون العربي" من أمام البرلمان، كذلك أفادت وكالات الأنباء التونسية الرسمية أن القضاء فتح تحقيقاً مع أربعة من أعضاء حزب النهضة، بينهم حارس شخصي لزعيم الحزب راشد الغنوشي، بتهمة محاولة القيام بأعمال عنف أمام البرلمان، كما داهمت الشرطة التونسية منزل محمد العفاس، النائب المجمد عن ائتلاف الكرامة، بعد إصدار بطاقة تفتيش في حقه.

كذلك يطرح الإعلام التونسي سيناريو عودة الوضع إلى ما هو عليه قبل ليلة 25 تموز/يوليو، بعد تدخُّل القوى الإقليميَّة والدوليَّة، التي تعمل على ترسيخ الانتقال السياسي ولو كان متعثِّراً، ومن المرجَّح أن يكون الاتحاد الأوروبي والجزائر أكثر المتدخِّلين في الأزمة.

أما السيناريو الرابع، فهو ما طرحه الاتحاد التونسي للشغل من خلال استحضار إدارة الحوار، إضافة إلى الحلول المطروحة على الطاولة، كإجراء استفتاء على النظام السياسي في البلاد، وتكوين مجلس رئاسي يقود المرحلة الانتقاليَّة الجديدة، وذلك بعد التحاور مع كل القوى السياسية والمنظمات الاجتماعيَّة في البلاد، وقال مسؤولون نقابيون إن اتحاد الشغل استعان بخبراء في القانون الاقتصادي والسياسي والدستوري لإيجاد سبيل للخروج من الأزمة يمكن طرحه على الرئيس.

فيما حذَّر القيادي الليبي المنشق عن تنظيم الإخوان الدولي، صلاح الحدَّاد، من السيناريو الإخواني الذي قد يلجأ له التنظيم في تونس بمساندة قياداته في ليبيا لبث الفوضى في البلدين بعد تلقيه ضربة موجعة في تونس، وذلك ليحمي "خطة التمكين 2028" التي تشرف عليها تركيا، وتَهدُف للسيطرة بها على شمال أفريقيا، وتحويل طرابلس عاصمة لـ"الدولة الإخوانيَّة" أو ما تروج له تركيا بحلم "الخلافة العثمانيَّة" في تلك المنطقة، وكشف الحدّاد، عن الخطوات المتوقَّع أن يقوم بها التنظيم في تونس وليبيا لتقليل خسائره، ولو بالعمل المسلح مثلما فعل في ليبيا سنة 2014، فيقول إنَّ "التنظيم أعد سريعاً سيناريوهات للأيام المقبلة في تونس، وهي أيام ستكون صعبة وعسيرة ومؤلمة إذا لم يتم التعامل معها بشكل حاسم"، وربما يستعين التنظيم بأجهزة التنظيم العالميَّة وأجهزة استخبارات عالميَّة صديقة.

ومن السيناريوهات المحتملة أيضاً سيناريو الحوار، فقد يتم تكرار النمط الذي اتَّبعته التيارات السياسيَّة بعد ثورة 2011 لحل أزمات سابقة، إذا تقرَّر التراجع والاتفاق على السعي لحل وسط عبر الحوار، يشمل لاعبين آخرين.

وقد تكون تونس أيضاً أمام سيناريو عنف في الشوارع والمواجهات، فقد يحتشد أنصار الرئيس، وهو مستقل سياسيَّاً، وأنصار النهضة في الشوارع في أنحاء البلاد، ما قد يؤدِّي لمواجهات عنيفة بين الجانبين قد تدفع قوَّات الأمن للتورُّط، وبدء عهد من الاضطرابات أو تدفع الجيش للاستيلاء على السلطة.

أخيراً، قد يستغل سعيد الأزمة لإجراء تسوية دستوريَّة عبر تحويل النظام في البلاد لنظام رئاسي بناء على انتخابات، لكن مع تضاؤل دور البرلمان، وقد يلي تلك التغييرات استفتاء على الدستور وانتخابات جديدة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 3