مسار قضائي يقوده حقوقيون لحل النهضة الإخوانية في تونس

2021.08.08 - 12:08
Facebook Share
طباعة

 أفادت تقارير صحفية بأن  عشرات المحامين في تونس يستعدون  لرفع  شكوى جزائية، ستودَع، بحسب مصادر حقوقية، في غضون الأيام القليلة المقبلة، في وكالة الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بتونس، لمقاضاة حركة النهضة والمطالبة بتجميد أموالها.

بالتزامن، تتعالى الأصوات في تونس لحلّ النهضة، التي شاركت في حكم البلاد لنحو عقد من الزمان، ومحاسبتها على نتائج السنوات العشر الماضية، والتي تمثلت بالأساس في تأزم الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، وارتفاع نسب الفقر والبطالة، مع ارتفاع الغضب الشعبي نحو هذه الحركة التي أطلقت وعوداً كثيرة خلال عودتها في 2011 لتونس، ومشاركتها للمرة الأولى في الاستحقاقات الانتخابية، بعد أن كانت محظورة خلال عهد الرئيس المخلوع، زين العابدين بن علي.

وينكب المحامون التونسيون  على إعداد لائحة من أجل رفع دعوى قضائية لحلّ حركة “النهضة”، بعد تورّطها في تلقي أموال سياسية مشبوهة من الخارج، بحسب ما أفاد به القطب القضائي، وسط اتهامات سياسية وشعبية وحقوقية لهذه الحركة باستغلال النفوذ عبر التوغل في مفاصل الدولة وتلقي دعم خارجي أثناء الانتخابات الماضية.

ويستند المحامون في خطوتهم هذه إلى نتائج دائرة المحاسبات التي تدين النهضة، بحسب مؤيدات تقرير دائرة بتورطها في الفساد المالي وفي تلقي أموال أجنبية، وهو ما يُعدّ مخالفة صريحة لنصوص القانون التونسي.

خطوة أكدت انطلاقها المحامية منيرة العياري، وهي نائبة عن حزب التيار الديمقراطي المعارض، مرجحةً نجاح هذا الإجراء، إذا ما استطاع المحامون إثبات بعض التهم الموجهة للحركة، خصوصاً أنّ لها ملفات قضائية عديدة مفتوحة لدى القضاء، كملف التمويل الأجنبي لحملتها الانتخابية، ودعم الإرهاب، وحماية الفاسدين والتستر عليهم.

وبحسب تقارير صحفيةيعمل الحقوقيون على جمع الإثباتات التي تدين الحركة؛ كتقرير محكمة المحاسبات، وتقرير تفقدية القضاة بقضية وكيل الجمهورية بشير العكرمي، الذي يعدّ أحد رجال النهضة داخل جسم القضاء.

من جهتها، أكّدت الخبيرة السياسية التونسية، ومديرة المركز الدولي للدراسات الإستراتيجية الأمنية والعسكرية، بدرة قعلول؛ أنّ المحاكمات الخاصة بقيادات حركة النهضة التونسية ستبدأ وستكون في أقرب وقت، حيث إنّ هذه الملفات ستكون من الملفات الساخنة التي ينبغي البدء فيها من أقرب وقت.

ولا تواجه حركة النهضة ضغوطات حقوقية فقط، بل تواجه أيضاً غضب الشارع الذي طالب بحلّها ومحاسبتها على كلّ ما سبّبته من أزمات ومشاكل اجتماعية للمجتمع وللبلد، منذ 2011، خصوصاً أنّها خسرت الكثير من رصيدها ومن أوراقها ومن داعميها بعد أن تقدم عليها الرئيس قيس سعيّد مستخدماً أوراقها في انتخابات 2019.

ووفقاً لاستطلاع أجرته مؤسسة "إمرود كونسلتينج"، في الفترة بين 26 و28 تموز (يوليو) الماضي، حول موقف التونسيين من قرارات قيس سعيّد، وقد شمل 900 شخص ينتمون إلى 24 ولاية، بما فيها المدن والأرياف، أيّد 87 % من التونسيين قرارات الرئيس، ورفضها 3% .

كما وصف المحتجون، في 25 تموز (يوليو)، أعضاء حزب النهضة بـ "الفاسدين" والمنافقين"و"الكذابين"، ورأوا أنّه المسؤول الرئيس عن ويلات البلاد في مواجهة أزمة ثلاثية سياسية واجتماعية وصحية، مطالبين الرئيس قيس سعيّد بضرورة اتخاذ ما يلزم من إجراءات لإنقاذ البلاد ومحاسبة المتسببين في أزماتها.

وأحرق المتظاهرون مقرات النهضة فى مدن؛ توزر والقيروان وسوسة، فيما تجمع متظاهرون أمام مقرّ حركة النهضة بمحافظة سوسة الساحلية، وأسقطوا اللافتة الخاصة بالحزب، وسط هتافات ودعوات تنادى برحيل الإخوان وزعيمهم في تونس، راشد الغنوشي، عن الحكم.

إثر هذه الاحتجاجات، التي تلتها قرارات جريئة لسعيّد بتجميد معقل سلطتها (البرلمان)، حاولت الحركة التعبئة وحشد أنصارها في الشارع، لكنها فشلت بذلك، واكتشفت تآكل شعبيتها وتراجعها، حيث يؤكد خبراء في الشأن التونسي أنّ الحركة خسرت بين 2011 و2019، أكثر من مليون صوت، خاصة بعد الانتخابات الأخيرة التي دفعتها نتيجتها إلى التحالف مع حزب "قلب تونس:، الذي سبق أن اتهمته بالفساد، وتعهّد الغنوشي بتجنب التقارب بينهما.

في غضون ذلك، تحاول النهضة، التي عُزلت تماماً عن المشهد السياسي، قيادة مبادرة خفية تتمثل في بعث حوار وطني بين مختلف الأطراف الفاعلة في تونس، لتجاوز ما تراها أزمة سياسية، وذلك وفق ما أكده القيادي بالحركة، عبد اللطيف المكي، في تصريحات صحفية.

وقال مكي، وهو وزير صحة سابق، إنّ حزبه بدأ نوعاً من المبادرة الخفية، مضيفاً أنّ هناك تحركاً باتجاه حوار وطني لتجاوز هذا الوضع المتأزم.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 3