الخيارات المتاحة أمام إخوان تونس

2021.08.08 - 12:00
Facebook Share
طباعة

 بدأت النهضة الإخوانية في تونس تمثل الواقع الحالي، رغم الاضطراب الذي أصاب الحركة في البداية،  والتلويح بالتصعيد الميداني سواء بالاعتصام أو العنف.

جاء ذلك بعد الدعم الجماهيري الكبير بقرارات الرئيس التونسي في 25 تموز (يوليو) الماضي. 

فيما  جاءت المحاسبة الداخلية، أو إلقاء اللوم من قبل أعضاء الحركة على قياداتها، وهي الحالة التي دعمها تزايد الخلافات منذ فترة داخل الحركة، وظهور تيارين: الأول محافظ يتزعمه الغنوشي ويرغب في الاستئثار بكل شيء، والثاني تيار التجديد الذي واجه التيار الأول وكال إليه الاتهامات، وحاول تقويضه على مدار العام الماضي.

كما بدأت المحاسبة القضائية، التي أثبتت ما اعتمد عليه الرئيس في قراراته، والتي سبق أن مهّد لها في مناسبات عدة، من تستر البرلمان الذي يترأسه رئيس حركة النهضة على فساد كثير من نوابه، والحيلولة دون محاسبة النواب بسبب الحصانة.

وكان الرئيس قيس سعيد قرر تجميد البرلمان ورفع الحصانة عن نوابه، وفي غضون أيام من تلك القرارات، كانت الأجهزة الأمنية والقضائية تشرع في إجراءاتها في محاسبة النواب وتوقيفهم، وكدفعة أولى تم توقيف 30 نائباً في قضايا شيكات دون رصيد، مع التنويه على قضايا أخرى مالية وتبييض أموال وفساد، تنتظر فتح تحقيقات فيها، هذا بالإضافة إلى فتح تحقيق في تلقي أحزاب وحركات سياسية تمويلات خارجية من بينها حركة النهضة.

ويرى محللون سياسيون أن مع تراكم كل ذلك، أدركت حركة النهضة أنّ الريح لا تجري في صالحها، ما دفعها إلى التراجع في محاولة لتقليل الخسائر المتوقعة، فالحركة التي كانت تناطح الرئيس التونسي وتحاول تقويضه مقابل مد نفوذها واستحواذها، بات أقصى طموحها هو استمرار وجودها في المشهد، ولو كــ"دكان سياسي" 

وقد أعلنت حركة النهضة عقب اجتماع طارئ لمجلس الشورى في 4 آب (أغسطس) الجاري استعدادها للحوار الوطني، وقالت الحركة، بحسب ما أورده موقع "نسمة إف إم"، إنّ مجلس الشورى "دعا إلى إطلاق حوار وطني للمضي في إصلاحات سياسية واقتصادية تحتاجها تونس في هذه المرحلة للخروج من أزمتها، والتعجيل باستعادة المالية العمومية لتوازناتها، وللاقتصاد الوطني عافيته".

وأكّد مجلس الشورى في بيانه الصادر عقب انتهاء دورته الاستثنائية ضرورة قيام حركة النهضة بنقد ذاتي معمق لسياساتها خلال المرحلة الماضية، والقيام بالمراجعات الضرورية والتجديد في برامجها (...)، وشدد على الانخراط المبدئي لحركة النهضة في محاربة الفساد وملاحقة المتورّطين فيه، مهما كانت مواقعهم وانتماءاتهم، في إطار القانون وبعيداً عن أيّ توظيف للملفات.

في غضون ذلك، يضيف المحللون على أنّ الحركة تحاول الاستفادة ولو بأقلّ ما يمكن، وهو فعل ناتج عن البراغماتية التي تتسم بها الحركة، فهي في النهاية أدركت تماماً أنّ الأمور ليست في صالحها، لا داخلياً ولا خارجياً.

وداخلياً، يقصد بها  الأوضاع الداخلية للحركة في ظل الانشقاقات والخلافات الداخلية، والتي انعكست أيضاً في مجلس الشورى الأخير،  فضلاً عن انسحاب القيادية في حركة النهضة يمينة الزغلامي من مجلس الشورى، وقد كتبت في تدوينة على صفحتها الرسمية أنها لا تتحمل مسؤولية أي قرار يصدر عن الحركة، نتيجة سياسة الهروب إلى الأمام وعدم الانتباه لخطورة اللحظة التي تمر بها الحركة والبلاد، وأنها " لن تكون شاهدة زور أبداً".

ووفقا لتقارير صحفية فإن جزءاً من شباب الحركة وقياداتها يحمّلون الغنوشي ومن حوله مسؤولية ما آلت إليه الأمور، وأمام ذلك جاء التراجع من الغنوشي، في محاولة للحفاظ على وجوده في قمة الحركة من جهة، وبقاء الحركة داخل النظام السياسي من جهة أخرى.

ويشير محللون إلى أنّ الحركة في مقابل التصعيد من السلطة "باتت مستعدة لقبول أقل قدر من المصلحة، وفق آلياتها البرغماتية، خوفاً من انهيارها، في سيناريو هو الأسوأ، لذا فقد تقبل أن تصبح مجرّد حزب صغير، أو أن تتحول إلى دكان تمثل بأقلّ قدر ممكن".

ويتوقع مراقبون أن تتشرذم الحركة في المستقبل القريب، بأن ينبثق عنها أكثر من حزب آخر من المنشقين عنها.

وأضافوا قد تضطر الحركة إلى تصعيد من أجل الضغط على الشعب والرئيس في محاولة أخيرة للإبقاء على البرلمان، خصوصاً في ظل السيناريو الذي يبدو أنّ تونس تتجه إليه من تمديد الفترة الاستثنائية والقرارات إلى أكثر من الشهر المحدد سلفاً، لا سيّما بعد صدور المرسوم بقانون يوم 29 تموز (يوليو) الماضي، الذي يمنح الرئيس  الحق في تمديدها، وهو ما بدا تمهيداً لذلك.

وحول آلية التصعيد، وما إذا كان يمكن أن تقلد السيناريو المصري نفسه من التظاهرات والصدام، استبعد استبعد مراقبون ومحللون  ذلك، مقرين بأنّ حركة النهضة أذكى من أن تكرر السيناريو المصري.

ويشير مراقبون إلى احتمالية أن تلجأ  جماعة الإخوان إلى الحركات الإرهابية القريبة منها أو التابعة لها، مشيرين إلى أنّ مشروع الغنوشي لم يكن تونسياً بل مغاربياً، فالحركة على صلة بجماعات في مناطق عدة، وسبق أن نشرت تقارير إعلامية تونسية أنّ الغنوشي سهّل تمرير السلاح إلى جماعات في ليبيا.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 1