الترجمة و المترجمون في عالمنا العربي

محمد الأنصاري

2021.08.16 - 10:02
Facebook Share
طباعة

 الترجمة الابداعية ما هي الا تأليف جديد وابداع نص على نص اذ انها تحيل المعنى من لغة ذات حقل دلالي و ثقافي  ما الى لغة اخرى ذات حقل دلالي و ثقافي مختلف و هي مهمة توليدية يصاحبها جهد ذهني عنيف. و المترجمون الكبار في العالم العربي الأن هم قلة كما و كيفا. لذلك نجد مؤلفون كبار عرب ممن يكتبون بلغات اجنبية لا يثقون الا في مترجمين بعينهم مثلما كان الراحلين ادوارد سعيد و محمد أركون. 


تقرير التنمية البشرية العربي، الذي يصدر منذ عدة سنوات يشير الى أن ما يترجمه العالم العربي من اعمال بلغات اخرى لا يتعدى 5% مما تترجمه دولة كاليونان. و ذلك قد يشكل أزمة معرفية كبرى تشير الى ذبول حركة الترجمة العربية و من ثم حركة الثقافة العربية ككل.


مهنة المترجم في العالم العربي قد تدر على صاحبها مالا و فيرا الا انها لا تضمن له وجاهة اجتماعية مقبولة كتلك التي تضمنها مهنة التأليف. رغم أن الترجمة هي التي نقلت بلدكمصر من دولة مهزومة عسكريا في أواخر حكم محمد علي الى دولة محورية في عهد إسماعيل بفضل جهود المترجم العظيم رفاعة رافع الطهطاوي الذي يقال أنه أتقن الفرنسية في ستة أشهر . 


ظهرت فكرة الترجمة في العالم الإسلامي مع ظهور حركة التنظيمات في الدولة العثمانية متزامنة مع إصلاحات محمد علي. كانت الحركتان قائمتان على إقتباس ألوان المعارف و الفنون المتعلقة بمجالي الإدارة و الجيش من أوروبا خاصة فرنسا و إيطاليا. لذلك كان توافر مترجمين يجيدون هاتين اللغتين من الاولويات. و دخلت بعد ذلك حركة الإصلاح تدخل مدخل الفكر السياسي و الفلسفي و الاجتماعي و هنا إشتدت الحاجة أكثر فأكثر للترجمة. و شهدت هذه إنشاء مدرسة الألسن في مصر و مدارس مماثلة في الأستانة. 


حاليا يتبنى قسم من المفكرين العرب موقفا سلبيا من الترجمة إذ يرى هؤلاء ان الترجمة على النحو الحالي تعيق التاليف و الابداع. و يتساءل هؤلاء : الى متى سنظل نلهث وراء ما ينتجه الغرب. بينما يؤكد فريق أخرأن النهضة العربية لن ترى النور الا عبر المزيد و المزيد من الترجمة لما ينتجه الغرب و غيره. 


و هناك أمر مهم جدا يطرح نفسه بقوة و هو ماذا نترجم للاطفال و للنشء . من خلال بحث بسيط يتبين لنا أن هناك مواد كثيرة مترجمة لا تصلح لاطفالنا. أيا كان موقفنا من معادلة الترجمة و النهضة فيجب أن يكون هناك  انتقائية أكثر مع زيادة نشاط المترجمين و ضرورة  تغيير الرؤية الاجتماعية لهم. فالمترجم ليس مجرد ناقل لفكر بل هو مبدع في ميدان اللغات الواسع.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 9