العراق في الاعلام الامريكي ح2 : ضمن استراتيجيَّة بايدن الجديدة

د. ناصر الحفناوي - القاهرة

2021.08.19 - 09:03
Facebook Share
طباعة

 ثانياً). العراق ضمن استراتيجيَّة بايدن الجديدة:

          قال "Clifford D. May" مؤسِّس ورئيس مؤسَّسة الدفاع عن الديمقراطيَّات "FDD", في موقع "Jewish website"  يجب تطبيق استراتيجيَّة بايدن العسكريَّة للعراق في أفغانستان, حيث قال التقرير, إذا قام بايدن بتكرار نموذج العراق لعام 2021م، فلن تكون طالبان قادرة على التباهي بأنَّها هزمت الولايات المتَّحدة القويَّة, حيث جادل التقرير ضد ما اعتبره "تكرار خطأ" الرئيس باراك أوباما عام 2011م في العراق، عندما تجاهل نصيحة مجلس الوزراء للأمن القومي, بأنَّ تبقى قوَّة صغيرة داخل البلاد, بل أمر جميع القوَّات الأمريكيَّة بالمغادرة, وأضاف التقرير أنَّه سرعان ما ظهر تنظيم الدولة الإسلاميَّة "داعش" من رماد القاعدة في العراق, وتشجَّعت الميليشيات الشيعيَّة الموالية لجمهوريَّة إيران الإسلاميَّة, وبعد ثلاث سنوات، أرسل أوباما القوَّات الأمريكيَّة إلى العراق ثانياً, وهذا ينطبق على بايدن الذي أعلن أنَّ المهمَّة القتاليَّة الأمريكيَّة, ستنتهي في العراق بحلول نهاية العام 2021م, ولكن ستبقى قوَّة صغيرة لتدريب وتقديم المشورة ومساعدة القوَّات العراقيَّة التي تقوم بقمع داعش, وهذا يمكن أن يساعد الوجود الأمريكي أيضًا في منع طهران من استخدام وكلاء عسكريِّين للسيطرة على العراق, كما كانت تفعل في لبنان وسورية واليمن وغزة([1]), وهذا بالفعل ما تم مناقشته مؤخَّراً مع الجانب العراقي, وذلك خلال زيارة رئيس الوزراء "مصطفى الكاظمي" لواشنطن.
          حيث تحدَّث "Tom Brenner-Pool" في موقع "defense one" أنَّ هناك جانب لطلب رئيس الوزراء العراقي إلى الرئيس بايدن, في اجتماعِهما الأخير في البيت الأبيض: إنهاء مهمَّة واشنطن القتاليَّة في العراق, مع الحفاظ على المساعدة العسكريَّة الأمريكيَّة, حيث كان موجَّهاً في الغالب لجمهور مصطفى الكاظمي المحلِّي, لكن هل يمكن أن تُغادر الولايات المتَّحدة العراق؟ يتابع التقرير, العراقيُّون لا يحتاجون بالضرورة لمزيد من السلاح, إنَّهم بحاجة إلى تعلُّم كيفيَّة توظيف ودمج وصيانة طائرات F-16 والمركبات المدرَّعة, والأسلحة الأخرى التي يمتلكونها بشكل أفضل, والتركيز الأمريكي على مساعدة العراقيِّين على بناء قدرة مؤسسيَّة دفاعيَّة حتى يتمكَّنوا من الاستفادة الكاملة من جميع الأجهزة التي قدِّمت لهم وحماية المكاسب الأمنيَّة التي حُقِّقت, لكنَّ الخبراء المدنيُّون الأمريكيُّون في بغداد في الغالب, كانوا كجزء من مهمَّة الناتو وليس سفارة الولايات المتَّحدة, وهذا يعني أنَّهم اعتمدوا إلى حد كبير على الناتو للوصول إلى العراق، وهذا حدَّ من الجهود لبناء جهاز مكافحة الإرهاب العراقي, نظرًا لأنَّ الناتو ليس لديه تفويض للعمل مع هذا الجهاز([2]), فهدف الناتو مختلف عن واشنطن؟
          يقول "Valeria Rodriguez" في مركز "nour news" للأخبار أنَّ منظَّمة حلف شمال الأطلسي (الناتو), يخطِّط لزيادة عدد قوَّاتها في العراق, بهدف توسيع أنشطة التدريب للمنظمة في المنطقة بمجرد انحسار وباء كوفيد 19, ومع إدارة بايدن، حيث أنَّ استراتيجيَّة الديمقراطيِّين هي استخدام جميع أدوات القوَّة الموجودة لحماية مصالحهم، خاصة في العراق، وتخطيط وإدارة فكرة توسيع الناتو، خاصَّة نتيجة الضغط على العراقيِّين, من قبل الحكومة والحكومة الوطنيَّة, لسحب القوَّات الأمريكيَّة, حيث أنَّه منذ الغزو الأمريكي للعراق, كان هناك ستَّة عشر عضواً من تلك المنظمة, تتعاون مع واشنطن, وفي العام 2018م، بناءً على طلب "حكومات بعض الدولة العربيَّة"، تم الاتفاق على إنشاء بعثة استشاريَّة وتدريبيَّة من قبل الناتو للقوات العراقيَّة, وفي منتصف فبراير الماضي، قال الأمين العام لحلف الناتو "ينس ستولتنبرغ" إنَّ المنظَّمة ستزيد عدد قوَّاتها في العراق ثماني مرات, ورفض المسؤولون والشخصيَّات العراقيَّة القرار, الذين يجادلون بأنَّه لعبة سياسيَّة جديدة لمواصلة الوجود الأمريكي في المنطقة، بينما أعلن مسؤولون حكوميُّون آخرون أنَّ وجود قوَّات الناتو هو لتدريب وإرشاد القوات العراقيَّة([3]), إذا تصب مصلحة الناتو في مصالح الولايات المتَّحدة في العرق, بل هي تنفيذ لسياستها, رغم الاتفاق بين الأمريكي والعراقي على آلية سحب القوَّات وإبقاء البعض للاستشارات, وقال موقع "teller report", أنَّه من السهل جدَّاً قراءة الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الرئيسين بايدن والكاظمي([4])، والذي يهدف إلى إنهاء المهمَّة القتالية للجيش الأمريكي في العراق, وحسب التقرير يبدو أنَّ الخروج الوشيك للقوَّات الأمريكيَّة من العراق, عمل سياسي رمزي, يصب في مصلحة الحكومة العراقيَّة التي تحاول إيجاد توازن صعب بين النفوذ الإيراني والأمريكي، بحيث يستمر حتى الانتخابات النيابيَّة المقبلة, وهذا الاتفاق وحسب المراقبين يصب في مصلحة الكاظمي في الانتخابات المقبلة, وكذلك فيما يتعلَّق بالمباحثات حول الملف النووي الإيراني, حيث قال "Gil Barn dollar" في مركز ""responsible state craftتُريد الحكومة وجود قوَّات أمريكيَّة في بلادها، حيث تحاول السير على حبل مشدود بين الولايات المتَّحدة وإيران([5]),بالتالي أفضل ما يمكن أن تفعله الولايات المتَّحدة على المدى القصير, تمكين العراق من عدم الانجراف الكامل إلى إيران.
 
يتبع


[1] - https://jewishwebsite.com/opinion/bidens-military-strategy-for-iraq-should-be-applied-in-afghanistan/73688/
[2]- https://www.defenseone.com/ideas/2021/08/move-us-iraq-relationship-out-crisis-mode/184378/
[3]- https://www.nournews.ir/Section-news-2/60710-what-does-nato-want-in-iraq
[4]- https://www.tellerreport.com/news/2021-08-08-iraq-wants-america-to-curb-iran-s-influence-over-its-territory.rkz6jBApkt.html
[5]- https://responsiblestatecraft.org/2021/08/09/will-joe-biden-really-end-our-forever-wars/
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 10